الانضمام الناجح مشروط برفع الإنتاج وتنافسيته الجيدة
  • القراءات: 192
شريفة عابد شريفة عابد

ملتقى الكناس حول مستقبل الجزائر ومنظمة التجارة عالمية

الانضمام الناجح مشروط برفع الإنتاج وتنافسيته الجيدة

تير: قرارات مجالس وزراء عززت الشفافية التجارية

أجمع خبراء اقتصاديون ومختصون في التجارة العالمية ورهاناتها، على أن تحقيق مكاسب وراء انضمام الدول النامية ومنها الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، يمر حتميا عبر تعزيز قدراتها الإنتاجية، لاسيما في القطاع الخاص، وجعلها أكثر تنافسية ومطابقة لقواعد التجارة العالمية"، مبرزين أن وجود مساع لإصلاح المنظمة قد تساعد حاليا الدول على الانضمام، فيما أوضح رئيس المجلس رضا تير، أن القرارات المتخذة بمجالس الوزراء ساعدت على تكريس شفافية الاقتصاد الوطني وتنويعه وكذا رفع مستوى صادرات. وتناول المتدخلون، كل من زاويته المزايا التي قد تجنيها الدول غير العضوة في منظمة التجارة العالمية والمقدر عددها حاليا بـ30 بلدا، مقابل 164 دولة عضوة، من وراء انضمامها إلى الهيئة الدولية.

في هذا السياق، أبرز الدكتور نسيم أولمان، رئيس فرع الاقتصاد الأزرق لدى الأمم المتحدة باللجنة الاقتصادية الإفريقية بجنيف، المكاسب التي يمكن أن تحصلها الدول في حال انضمامها، ومنها المشاركة في إعداد قواعد التجارة العالمية، تحسين التنافسية الاقتصادية والتجارية، المشاركة في جلسات التحكيم بشأن النزاعات المتعلقة بدخول الأسواق والتصدير، فضلا عن مواكبة التحوّلات الاقتصادية العالمية. مقابل هذا، تتحمّل الدول عقبات في إطار المسارات الإصلاحية لاقتصادها الوطني، "قد لا تكون في صالح بعض المؤسسات الاقتصادية الضعيفة"، مؤكدا أنه في حالما قرّرت الجزائر الانخراط في المنظمة فإن الوضع الحالي يساعدها على ذلك، شريطة أن تكون وتيرة الإصلاحات الهيكلية سريعة وناجعة، مع استغلالها الأنجع لبعدها الافريقي وتوظيفه في العلاقات التجارية متعددة الأطراف. أما رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رضا تير، فقد رافع لصالح انضمام الجزائر للمنظمة العالمية، معتبرا المفتاح الأساسي وأحد أهم قنوات تكييف أو تسهيل انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، "الرفع من نسبة و قدرة الانتاج الوطني، عبر انفتاحه أكثر على القطاع الخاص وفتح رؤوس أموال المؤسسات العمومية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعيين العام والخاص، لتشجيع الصادرات وتنويعها قدر الإمكان".

واعتبر تير، في تصريح للصحافة على هامش، الملتقى المعنون بـالجزائر والمنظمة العالمية للتجارة، أي مستقبل؟"، المنظم أمس، بالمدرسة الوطنية للفندقة والإطعام لعين البنيان، بالجزائر العاصمة، أن الكثير من القرارات المتخذة في مجالس الوزراء المتعاقبة، خلال سنتي 2020-2021، "حسنت من وضع الجزائر، كونها تصب في خانة تعزيز الشفافية والعدالة التجارية"، مذكرا بالتحفظات العديدة التي رفعتها الجزائر، ما يعمل، حسبه، إلى تحسين وضعها في مسار الانضمام الى المنظمة العالمية للتجارة. وبعد أن ذكر بالمسارات الإصلاحية الاقتصادية التي قامت بها الحكومة الجزائرية عبر 3 مراحل في المجالين الاقتصادي والتجاري، قال تير إن الغرض من الملتقى "ليس الحسم النهائي في انضمام الجزائر أو عدمها للمنظمة،  وإنما تزويد الحكومة بمختلف الأراء التي يبنيها الخبراء حول مزايا وسلبيات الانضمام للمنظمة بأقل الخسائر والمزيد من المكاسب، لاسيما وأن الظرف الراهن، يميزه تعالي أصوات مطالبة بإصلاحات بالمنظمة، قد تكون في صالح البلدان الإفريقية والعربية ومنها الجزائر. وحول نقاط القوة التي هي في صالح الجزائر للانضمام للمنظمة، فقد حصرها تير في "الموقع الاستراتيجي للجزائر، توفرها على الموارد الطبيعية الأولية، تمكنها من الاتجاه نحو تنويع اقتصادها، وخروجها من القاعدة 51/49، التي بقيت حكرا على القطاعات الاستراتيجية، فضلا عن ابراهمها لنحو 57 اتفاقية ثنائية".

ويبقى أهم رهان في هذا المجال، حسب تير، تقوية القدرات التنافسية والانتاجية للمؤسسات الاقتصادية حتى تكون قادرة على التأقلم مع معايير التجارة العالمية والقواعد التي تضعها هذه المنظمة. من جهته، ركزت البروفيسور صونيا رونالد، من جامعة الحقوق ببوسطن الأمريكية، عن الخسائر التي يمكن أن تتكبدها الجزائر في حال انضمامها للمنظمة، قياسا بإمكانياتها المحدودة في مجال التجارة العالمية والشروط التي تفرضها الدول الكبرى، فيما رافع متدخلون أخرون لصالح البقاء خارج هذا التنظيم الدولي، بالنظر لشراسة القوانين التجارية وإمكانية زوال المؤسسات الاقتصادية الناشئة ببلادنا في حال "الانفتاح غير الحذر والتسرع في الدخول لهذه المنظمة"، موضحين أنه بإمكان المنتجات العالمية ومنها الصينية على وجه الخصوص، غزو الأسواق المحلية بأسعار زهيدة، الأمر الذي سيقضي على مناصب الشغل ويكدس المنتوج الوطني ويمحو المؤسسات الناشئة من الوجود..". على عكس من ذلك، أكد متدخلون أخرون أن الجزائر، في حال عدم انضمامها للمنظمة، ستبقى بعد سنوات مع دول قليلة خارج هذا التنظيم العالمي، وهو ما يستدعي، حسبهم، بذل جهود لتحسين وضعها والدخول بأقل الأضرار الممكنة في الوقت الراهن.