إجراءات استعجالية ينبغي اتباعها لنجاح عودة النشاط الاقتصادي
الخبير في مجال المؤسسة سليمان أصلاح
  • القراءات: 219
حنان حيمر حنان حيمر

الخبير في مجال المؤسسة سليمان أصلاح لـ«المساء":

إجراءات استعجالية ينبغي اتباعها لنجاح عودة النشاط الاقتصادي

في ظل العودة التدريجية للحياة العادية ومعها النشاطات التجارية والاقتصادية التي توقفت بسبب تفشي جائحة كورونا، لا يمكن إنكار الأضرار الهامة التي تكبدتها المؤسسات الاقتصادية بسبب الأزمة الصحية، حيث أشار سبر آراء أجراه مؤخرا نادي الحركة والتفكير حول المؤسسة "كير"، حول آثار جائحة كورونا على المؤسسات الجزائرية، إلى أن 60 بالمائة من رؤساء المؤسسات نزلت معنوياتهم، و17 بالمائة منهم يشعرون بـ«الدمار النفسي" وقرابة 18 بالمائة تكبدوا خسائر بنسبة مائة بالمائة من رأسمالهم.

وحول طرق معالجة هذا الوضع الخاص الذي تمر به المؤسسات للخروج من الأزمة بأقل الأضرار، سألت "المساء" الأستاذ الجامعي المحاضر والمستشار في مجال المؤسسة الدكتور سليمان أصلاح عن الإجراءات المناسبة التي بإمكانها مساعدة مسيري المؤسسات الاقتصادية، لاسيما المتضررة من الأزمة الصحية، في مسعاهم الرامي إلى تدارك الخسائر والعودة إلى النشاط بطريقة صحيحة، تتأقلم مع الأوضاع الراهنة، وتأخذ بعين الاعتبارات التحديات القادمة.

في هذا الإطار، أكد الأستاذ الجامعي أن الوباء الذي يمر به بلدنا حاليا هو "حالة طوارئ صحية عامة يمكن أن تؤثر على جميع الشركات وعلى كل المستويات سواء البشرية أو الاجتماعية أو الاقتصادية بشكل كبير". وقال إن غالبية الشركات الجزائرية تواجه صعوبات مالية ناجمة عن انخفاض بأكثر من 50 بالمائة في رقم أعمالها السنوي، وبشكل أخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضررا.

ردا على سؤال "المساء" حول التدابير الواجب اتخاذها من طرف المؤسسات للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار، اعتبر الخبير أنه من الضروري القيام بجملة من الإجراءات لتكون لها فرصة أفضل للتعافي من هذه الأزمة "غير المسبوقة"، والتي شدد على أنها "ستترك بالتأكيد بصمة كبيرة في الطريقة التي نبني بها اقتصادنا".

ولضمان إعادة تشغيل قابلة للتطبيق بالنسبة للمؤسسات، فإن محدثنا يرى أنه من الضروري "وضع تدابير واضحة وانتهاج سياسة اتصال قوية لشرح هذه التدابير". وكشف الأستاذ أصلاح عن جملة من المقترحات التي يقدمها كمستشار للمؤسسات، والتي من شأنها مساعدة الشركات في هذا الشأن، وتخص الجوانب المالية والنقدية والجوانب ذات العلاقة بالموارد البشرية. فمن حيث التدفق النقدي، وكإجراءات قصيرة المدى، أشار محدثنا إلى ضرورة قيام الشركات بـ«تشخيص التدفق النقدي والهوامش المتاحة أو القابلة للاستخدام من أجل المناورة"،"تحديد توقعات للاحتياجات والوقت المتاح لتنفيذها"،"تأجيل النفقات غير الضرورية للشركة حفاظا على أقصى قدر من السيولة" وكذا "تحسين متطلبات رأس المال العامل".

وبخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها لإنهاء الأزمة، تحدث الخبير أصلاح عن ضرورة "تحسين أدوات التشغيل وإدارة النقد، من أجل تكييفها مع سيناريو الكوارث الطبيعية والوباء وأي مخاطر"،"تنفيذ أدوات تحسين التدفق النقدي على المدى المتوسط ​​(تحسين رأس المال العامل، وتمويل الأصول، وما إلى ذلك)، إضافة إلى "تحليل تأثير الأزمة على الوضع والالتزامات المالية ومراجعة الميزانية السنوية".

أما من حيث الموارد البشرية، فإن الإجراءات قصيرة المدى التي على المؤسسات تطبيقها، وفقا للمقترحات المقدمة من طرف محدثنا، تخص "إعادة توزيع المهام في الشركة على أساس المنفعة والحاجة"،" تحليل تأثير الأزمة على الموارد البشرية للشركة"، "وضع سياسة اتصال داخلية في الشركة تستهدف كل العاملين على كل المستويات.

كما تتضمن هذه الإجراءات ـ يتابع الخبير ـ،"تطبيق العمل عن بُعد" و«تعبئة الفرق وتحديد شروط التفاعل والتعاون مع الإدارة" و«تعبئة الفرق حول القضايا التشغيلية والإنتاجية".

وهناك إجراءات على الشركات يجب اللجوء إليها في مجال الموارد البشرية، أهمها ـ حسب ذات المصدر ـ "وضع خطة تعبئة للمسيرين من أجل إدارة نهاية الأزمة" و«التنسيق حول القضايا والأولويات لتسيير آثار الأزمة"، إضافة إلى "تنشيط كل المجموعات المكلفة بالإدارة لتسيير الأزمة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات في مختلف المستويات الهرمية، فيما يتعلق بإجراءات الصحة والسلامة" و«التطرق لموضوع استئناف النشاط بالحضور الشخصي مع اعتماد القواعد الصحية"، وأخيرا "تعزيز ممارسات الإدارة عن بُعد للشركة في حالة الأزمات".

العدد 7213
22 سبتمبر 2020

العدد 7213