حي السويقة العتيق بمدينة سكيكدة
القلب النابض لعاصمة "روسيكادا"
- 940
بوجمعة ذيب
يعد حي السويقة العتيق، المتواجد بوسط مدينة سكيكدة، المكان المفضل للتسوّق بالنسبة للعديد من العائلات السكيكدية، خاصّة خلال المناسبات المختلفة كشهر رمضان المعظّم، فهو بالنسبة لجل السكيكديين القلب النابض لعاصمة روسيكادا والمكان الأكثر ارتيادا للتسوق، لأنّه يمثّل بالنسبة للعديد منهم أكثر من رمزية، ببساطة لأنّه المكان الوحيد الذي يقصده كل النّاس من مختلف الأعمار ومن الجنسين ومن مختلف الطبقات، خصوصا الطبقة المتوسطة التي تجد فيه كل ما يلبي حاجياتها من خضر وفواكه وأسماك وتمور، وحلويات تقليدية ومستلزمات أخرى، يعرضها في أغلب الأحيان الباعة المتطفلون الذين حولوا "السويقة" إلى شبه سوق فوضوية.
وسط ازدحام كبير للمتسوقين، تختلط أصواتهم بضجيج أصوات الباعة والصبيان ومنبهات السيارت التي تجد صعوبة في اجتياز هذا الشارع، وتزداد الحركية أكثر فأكثر على مستوى هذا الحي خلال شهر رمضان، حيث يعيش أجواء جد متميّزة تنتعش فيها التجارة انتعاشا كبيرا يصنعه المتسوّقون والباعة على حد سواء، حيث تصطف طاولاتهم على امتداد هذا الشارع الطويل يعرضون فيها مختلف الخضروات بأسعار تنافسية، بما فيها الحلويات الشعبية كالزلابية وقلب اللوز، والمعسّل وغيرها، أين تشدك روائح هذه الأخيرة المنبعثة من بعض المحلات بعضها كانت مطاعم تحوّلت مع رمضان إلى محلات لتحضير وبيع الحلويات الشعبية التي يكثر عليها الطلب رغم إرتفاع أسعارها.
خلال جولة قادتنا إلى هذا الحي الشعبي بامتياز بسكناته البعض منها هشّ يعود إلى الحقبة الاستعمارية الأولى، وبمحلاته التجارية التي تباع فيها الأشياء القديمة والجديدة، وقفنا على تلك الحركية التجارية الدؤوبة التي تميّز حي السويقة بقلب مدينة سكيكدة، التي يصنعها على حد سواء المتسوّقون والباعة جلهم من أصحاب الطاولات يقومون بعرض بضاعتهم من خضروات مختلفة، وفواكه بما فيها أوراق البوراك، وحتى الحلويات التقليدية من زلابية وغيرها والتي يعرض بعضها في ظروف غير صحية، وهناك من يقوم ببيع الأواني المنزلية، فيما يفضل أصحاب المحلات التجارية بدورهم عرض ما بداخل محلاتهم بالخارج.
وقد اشتكى لنا بعضهم من المنافسة غير الشريفة للتجّار غير الشرعيين، فيما أكّد لنا هؤلاء بأنهم فقط ”لقاطي خبزة” أمام صعوبة الحياة التي يعيشونها بسبب البطالة القاتلة، بينما أرجع المتسوّقون توافدهم على هذا السوّق، للأسعار المعقولة بعض الشيء من جهة ومن جهة أخرى لتوفر ما يحتاجونه، ناهيك عن تواجد ”السويقة” بوسط المدينة، لتستمر الحركة بحي السويقة طوال النهار، ليفترق في المساء بعدها الجميع خاصة الباعة، تاركين وراءهم الأكياس والعلب الكارتونية الفارغة مرمية هنا وهناك، وبقايا الخضروات، وسط روائح كريهة يجد عمال البلدية صعوبات جمّة في جمعها، ليستأنف القلب النابض لمدينة سكيكدة نشاطه في اليوم الموالي وهكذا..