القطني تصدر "ريح في أذن المنفى"
الشاعرة نورة القطني
  • القراءات: 349
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

في الغزل والوطن

القطني تصدر "ريح في أذن المنفى"

أكدت الشاعرة نورة القطني أن الأدب النسوي سجل حضورا قويا في الساحة الأدبية من خلال الاختلاف الأنثوي الإيجابي، الذي يضيف إلى اللغة والثقافة بعدا إنسانيا جديدا، ويجعل الأنوثة معادلا إبداعيا يمجد الوطنية، وهو ما حاولت أن تتناوله في ديوانها الجديد "ريح في أذن المنفى"، الذي صدر عن دار "رومنس 21" للنشر والتوزيع بالجزائر.

ديوان الشاعرة نورة هو مجموعة شعرية من 216 صفحة، احتوت 76 نصا في الشعر النثري، تضمّن مواضيع متنوعة، منها حب الوطن، إضافة إلى قصائد أخرى في الغزل والشوق والحنين، ترسم الثلاثية الأزلية بين الحب والوطن والقلم.

وأوضحت نورة لـ "المساء" قائلة:"أرى خطواتي في الكتابة بطيئة جدا وأنا أخوض هذا العالم المباح لكل من يؤمن بأن الكتابة هي حياة أخرى نعيشها خارج أوقاتنا أو خارج أعمارنا". وحمل عنوان هذا العمل مكنونات شاعرة، وظّفت التمويه لتغيير وجهة القارئ من "ريح في أذن المنفى" إلى ما أبرزته، بصدق، وكلمات معبرة في عنوانها، فتفتت "النون" على "العين" التي تحدثك عبر السطور، عن سر كل منشور لها. وعمدت الأديبة الشاعرة إلى صياغة لغوية اسمية تسند الإضافة والنعت؛ ما أدى إلى التعريف والتحديد عبر تشخيص لمفردات حياة من زاوية الذات المتكلم بديوانها "ريح في أذن المنفى"؛ حيث يدرك متصفح الديوان جيدا، أن الشعور امتد كذلك إلى مادة الديوان ذات الإحالة القوية، على واقع مرير تتجاذب معه الذات، والضربات أو التأثيرات في نفس شعري، تراجيدي، أضفى حب الوطنية، التي عطّرت صفحات الديوان بعبقه. وتحدثت الشاعرة في المضمون، وهمست لأولئك الذين كتبوا ومصرّون على المواصلة وللأرواح التي غرست ثمرة حبها في الوجدان، وحجبتها عن الموت، حملت في تربتها قصة الأخضر الذي يشع في أنوار كلمات، تعيد بها الذاكرة إلى الصبا، لتعبّر عن مشهد حلك ليله واندثر في الروح، هي تنتسم عبير الحرف بين طيات الكتب.

إلى ذلك وظفت العناوين الداخلية لتبوح بأسرار القومية وحب الوطنية، بعدما ظل قلبها ينبض للجزائر متعلقا بالقضية الفلسطينية. وفي المضمون تحدثك عن المكنون، لتخوض في الصراع النفسي بوهج في كوكب يتسع لآدم وحواء، ولخصتها في "هذي بلادي" و"جزائر العزة"، و"قلب فلسطين" و"القدس تنادي". والشاعرة نورة القطني على وعي كبير دقيق بحافة اللغة الحادة، بعدما تحكمت في الصياغة الشعرية إلى أبعد الحدود بدون ترهل أو تفكك في الإحالة والإسناد.. في هذا الإطار يمكن التوقف عند بعض العناصر البارزة في التشكيل الشعري لهذه الأضمومة؛ منها حضور الأساليب الإنشائية الطلبية (النهي، الأمر، الاستفهام). كما لم تتجاهل علم العروض وبحوره الشعرية؛ فقد أسهبت في نظم قصائدها، مرتكزة على بحر الطويل، والكامل، والمتقارب، والبسيط غير المجزوء، ضمن سياقات مغايرة جديدة، وبأسلوب حواري، تقترح عليك أجواء موسيقية عبر أبياتها  بلحن حزين، تعزف أوتاره على سيمفونية الألم، والفرح والحب بتلاوين الفصول، لتؤكد الأصل من فصل، فنام الهوى بين حضن قلم، واستحضرت نماذج طيور لا تغرد سوى في فصل الحب، فصل الشعر والشعراء. 

ومنحت ديناميكية جدلية للنص، تجعل الفعل ينمو، والوصف يغور أو يعمق المشاهد الموصوفة، عبر تصعيد درامي، يفتح المعاناة على مقامات تداولية؛ في محاولة لجر القارئ إلى المشاركة الوجدانية، وجرته بريشتها إلى خلق توترات في سلسلة التواصل والتداول، لتخلق الظاهرة الاتصالية بين المرسل والمرسل إليه؛ وكأنها تصغي لنفسها وهي تكتب؛ في تأمل رؤيوي للذات، فتناولت البراءة والطفولة المضطهدة، والحب والعاطفة. وخاضت في مضمون الإنسان في حالته الاستثنائية، أحزانه وأفراحه. وذكّرت بمعاناة أطفال سوريا في قصيدة "أطفال سوريا". وبرز حضور الشاعرة في الجانب الثقافي الذي جاء في إطار كامل، عندما رتبت أفكارها للتحدث عن كل أصيل متأصل بشوق كبير للتراث الشاوي، خاضت في فصلياته، في سحر منطقة تعاقبت عليها الحضارات، لتشكل في المشهد الفني منطقة أحرار تروي التاريخ، والحضارة والأصالة بسحر طبيعتها وموقعها الجغرافي المميزين. تلك القطعة المجيدة من الوطن التي تكتنز موروثا حضاريا، من شأنه أن يحوّل المنطقة إلى قطب سياحي جذاب للسياح من كل صوب وحدب، وفضاء للإبداع في مختلف الفنون الأدبية.

وتكلمت القطني في ديوانها عن هموم المثقفين. وأوضحت في الخصوص أن غياب الثقافة وتهميش القيم الفكرية دمر الكثير من الملامح التي تندرج في سياق تشجيع الإبداع عند الشباب. وحسبها، فإن الحس الجمعي المرهف الذي يتمتع به الشاعر المبدع والروائي والأديب، من شأنه ملامسة كل أطياف المجتمع؛ فالمبدع، بكل بساطة، يرتدي الأفكار داخله، ليفتح مساحات الإبداع بألوانه. وركزت في عنوان ديوانها على حديث صورة الغلاف، وهو كاف واف، وتعبير صادق، يلخص مجموعة محاولات تسبح في ملحمة الأحزان الدافئة. والرد جاء في عناوين عديدة، ليزيح الشكوك في القدرات الإبداعية. واعترفت بسر العين التي ترى الوجود جميلا، عندما تتحدى النون الواقع لتبوح بالمكنون، وتخوض في الشكل والمضمون.

كما تناولت المرأة في إبداعاتها الشعرية من خلال تلك العين التي لا ترى بالعين المجردة ما لم يسبقها حدس، واعتبرتها موضوعا في حد ذاته، يختزل مجموعة من المواضيع؛ كونها حبيبة الوطن، وهي مواضيع مأخوذة من المجتمع من محاكاة الشاعرة للمجتمع، وتستنبطها وتتخمر الفكرة لديها، وتخرج في نصوص شعرية. وقالت في الخصوص إنه يتقاطع مع أحاسيس آخرين، إما عن تجربة شخصية وقعت له، قد تكون مكررة عند شخص آخر، أو عن إرهاصات أو حدس، تكون قد وقعت لأشخاص آخرين. للإشارة، أول ظهور للشاعرة نورة القطني كان في مسابقة "شاعر الملك" في قناة "المرقاب"، بعدها دخلت عالم "تويتر"، وكتبت في مجال الشعر والأدب العمودي والنثري والقصة الصغيرة والهايكو.. نصوص ومذكرات. ومن مؤلفاتها "تقتات من الزمن"، و"ريح في أذن المنفى " الإصدار الجديد. كما شاركت بقصيدتين في كتاب "العرين جميلات الجزائر" (طبع بمصر)، وبقصيدة في كتاب "أحداث 8 ماي 45" (وهو تحت الطبع). وشاركت بقصيدتين في ديوان "أطفال سوريا"، وهو ديوان مغاربي شاركت فيه شاعرات وأديبات الجزائر وتونس والمغرب. وشغلت منصب نائب ثان باتحاد الملكية الفكرية فرع ولاية باتنة، وعضو في اتحاد الكتّاب الجزائريين، وسفيرة الصداقة والتسامح الدولي بالتعاون مع حركة السلام بإفريقيا.