في غياب التحالفات القديمة بين الأفلان والأرندي

تعدد الترشيحات قد يؤجل انتخاب عضوي المجلس الدستوري

تعدد الترشيحات قد يؤجل انتخاب عضوي المجلس الدستوري
  • القراءات: 477
شريفة عابد شريفة عابد

أكدت مصادر برلمانية لـ"المساء” أمس، أن هناك احتمالا كبيرا لتأجيل تاريخ تنظيم الانتخابات الخاصة بالتجديد الجزئي لأعضاء المجلس الدستوري الممثلين عن غرفتي البرلمان، والمبرمجة ليوم 11 مارس الجاري، وذلك بسبب تعدد الترشيحات على مستوى كتلتي الأفلان والأرندي، من جهة، وعدم بروز أي تحالف بين هاتين التشكيلتين من جهة أخرى، حيث جرت العادة أن يتبادل الحزبان الأدوار لدعم مرشحيهما بالغرفتين، بشكل يضمن مقعد لكل منهما بالمجلس الدستوري، ولعل حالة الغموض التي لا زالت تشوب العملية تكون وراء عدم إعلان مكتب المجلس الشعبي الوطني لحد الآن عن تاريخ إجراء هذا الانتخاب، فيما أعلن مجلس الأمة عن تنظيمها في 11 مارس الجاري.

تختلف أجواء التحضير للانتخابات الخاصة بالتجديد الجزئي لأعضاء المجلس الدستوري هذا الموسم عن سابقاتها بسبب تعدد الترشيحات المقدمة من قبل التشكيلات السياسية داخل قبة البرلمان، في ظل غياب إجماع بين الكتل البرلمانية حول اسم معين، تؤشر عليه القيادة السياسية لأحزاب الأغلبية، الممثلة في حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، الأمر الذي يكون وراء تأخير مكتب المجلس الشعبي الوطني موعد الإعلان الرسمي عن تاريخ إجراء الانتخابات النهائية التي كانت مبرمجة ليوم 11 مارس الجاري، مثلما تم الإعلان عنه من قبل الغرفة العليا، مفضلا التحفظ عن الكشف عن هذا الموعد إلى حين حصول اتفاق بين النواب بشكل يضمن سريان الإجراء بشكل جيد.

انتخابات سرية اليوم لاختيار مرشح الأفلان من بين 3 متنافسين

وحسب مصادر ”المساء”، فقد تقدم للترشح لعضوية المجلس الدستوري عن المجلس الشعبي الوطني من جبهة التحرير الوطني، لحد الساعة 3 نواب، بدل بروز اسم واحد متفق عليه، مثلما جرت العادة، لخلافة النائب عبد النور قراوي، العضو بالمجلس الدستوري منذ سنة 2013. وأمام تمسك الأعضاء بترشحهم، قرر رئيس الكتلة البرلمانية للأفلان إجراء انتخابات سرية اليوم الاثنين على مستوى مكتب الكتلة للخروج بمرشح واحد يمثل الأفلان في الانتخابات التي تقدم لها مترشحون آخرون من كتل برلمانية أخرى، والمقررة مبدئيا في 11 مارس الجاري.

واستنادا إلى ذات المصادر، فإن المتنافسين الثلاثة من كتلة الأفلان بالمجلس الشعبي الوطني، هم الرئيس الأسبق للجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، النائب عن ولاية باتنة نزار الشريف، وهو رجل قانون مشهود له بالخبرة، فضلا عن مقررة لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية، النائب عن ولاية تبسة إيمان مصطفاوي، وزميلتها بالحزب النائب عن ولاية قسنطينة فتيحة ترعي عضوة لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، علما أن النائب عبد الرزاق تريبش، قد سحب ترشحه بعد اعتراض بعض النواب عليه، تقديرا منهم أنه لا يستوفي شرط الـ15 سنة في ممارسة مهنة المحاماة.

ويلاحظ أن من بين الذين تقدموا للترشح لعضوية المجلس الدستوري، من الأفلان، أسماء تخوض السباق للمرة الثانية على التوالي، مثلما هو الأمر بالنسبة لكل من شريف نزار وفتيحة ترعي، اللذان انسحبا في آخر عملية تجديد جزئي لأعضاء المجلس المذكور، فاسحين المجال للمحامية خديجة يشكور التي زكتها القيادة السياسية للحزب لتولي المنصب سنة 2018.

الأرندي يقدم مرشحين والجبهة الشعبية تدخل السباق لأول مرة

في سياق متصل، كشف النائب يوسف ماضي عن التجمع الوطني الديمقراطي لـ"المساء” عن ترشح النائبين بالمجلس الشعبي الوطني عن الحزب عمر بوليفان (ولاية سطيف) ويحيى كبير عن (ولاية نعامة)، فيما ترشح عن الأرندي بمجلس الأمة رئيس الكتلة البرلمانية علي جرباع.

موازاة مع ذلك، اغتنم حزب الجبهة الشعبية الجزائرية فرصة الانشقاق الذي تشهده جبهة التحرير الوطني وغياب التحالفات السياسية بين حزبي الأغلبية داخل الغرفة السفلى، ليقدم مرشحة عنه في انتخابات العضوية بالمجلس الدستوري، حيث يتعلق الأمر بالمحامية نبيلة بيازة شبلي النائب عن ولاية عنابة وعضوة اللجنة القانونية والإدارية والحريات، فيما لم تقدم حركة مجتمع السلم أي مرشح عنها للمنصب، بسبب عدم توفر شروط الترشح لدى نوابها. كما لم تفصح كتلة الأحرار التي تضم بعض العناصر التي تتوفر فيها الشروط القانونية، لخوض هذا السباق، عن نيتها تقديم مرشح عنها.

مرشح عن الأفلان وآخر عن الأرندي بمجلس الأمة

على مستوى الغرفة العليا للبرلمان، تبدو الأمور أكثر تنظيما واستعدادا لتنظيم الانتخابات المتعلقة باختيار ممثل المجلس في عضوية المجلس الدستوري، حيث أكد السيناتور عن حزب جبهة التحرير الوطني، عبد المجيد مختار في تصريح لـ"المساء”، أن الانتخابات الأولية بمجلس الأمة ستجرى يوم 8 مارس الجاري، على أن تكون هناك انتخابات نهائية يوم 11 مارس، لاختيار مرشح الإجماع الذي سيقوم بتمثيل مجلس الأمة بالمجلس الدستوري واستخلاف العضو الحالي الممثل للأرندي ابراهيم بوتخيل، مشيرا إلى أن إجراء تحالف سياسي بين الحزب العتيد والأرندي غير مستبعد، من أجل الفصل في هذا الاستحقاق. غير أن زميله في الكتلة البرلمانية للأفلان عبد الوهاب بن زعيم أكد في تصريح لـ"المساء” أن هناك مترشحين من الكتلة أعلنا عن رغبتهما في الترشح للمنصب، ويتعلق الأمر ـ حسبه ـ بكل من العضو بلطرش نور الدين السيناتور الممثل لولاية مستغانم وبلاع محمد العيد عن ولاية خنشلة.

وأمام تعدد الترشيحات لكلا الغرفتين، تبقى الانتخابات النهائية لعضوية المجلس الدستوري المحطة الحاسمة، لتحديد ممثلا البرلمان بالمجلس الدستوري، والتي قد لا تخلو من المفاجآت في ظل التغيرات والتطورات التي شهدها العمل البرلماني منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري من العام الماضي، على غرار المفاجأة التي صنعها صعود رئيس المجلس الشعبي الوطني الحالي سليمان شنين عن حركة البناء لقيادة البرلمان، بشكل صنع التجديد الذي تتطلبه المرحلة الراهنة.


الشروط القانونية للعضوية بالمجلس الدستوري

تحدد المادة 184 من الدستور، الشروط الخاصة بالعضوية في المجلس الدستوري، سواء بالنسبة للأعضاء الذين يتولون المنصب عن طريق التعين أو الانتخاب.

وتتضمن هذه الشروط، ضرورة بلوغ الاعضاء سن الأربعين سنة كاملة يوم تعينهم أو انتخابهم، التمتع بخبرة مهنية مدتها 15 سنة على الأقل في التعليم العالي في العلوم القانونية أو 15 سنة على الأقل في القضاء أو 15 سنة على الأقل في مهنة محام لدى المحكمة العليا أو لدى مجلس الدولة أو 15 سنة على الأقل في وظيفة عليا في الدولة. فيما تنص المادة 185 من الدستور على تمتع الاعضاء والرئيس ونائبه خلال عهدتهم بالحصانة القضائية في المسائل الجزائية.

وتم تمديد العضوية بالمجلس الدستوري بموجب دستور 2016 إلى 8 سنوات بعدما كانت في السابق 6 سنوات، كما أعيد النظر في تشكيلة المجلس برفع عدد اعضائه من 9 إلى 12 عضوا، حرصا على ضمان التمثيل المتوازن بين السلطات الثلاث، القضائية والتشريعية والتنفيذية، مع استحداث منصب نائب الرئيس.

ويجري انتخاب عضوين من قبل المجلس الشعبي الوطني وعضوين من قبل مجلس الأمة، يتم تجديد عضويتهما كل اربعة سنوات، لإتمام العهدة التي مدتها 8 سنوات، حسب التشريع الجديد، فيما يتم انتخاب عضوين من قبل المحكمة العليا واثنين من قبل مجلس الدولة، ليبقى لرئيس الجمهورية صلاحيات تعيين أربعة أعضاء وهم رئيس المجلس الدستوري ونائبه وعضوين آخرين من ضمن الكفاءات الوطنية المشهود لها بالخبرة، غير أن الولاء السياسي ظل هو المعيار الأول لمثل هذه التعينات في السنوات الأخيرة.

ويشرع أعضاء المجلس الدستوري في أداء مهاهم بعد أداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، فيما يلتزمون أثناء تأدية مهامهم بسرية المداولات وعدم اتخاذ أي موقف علني بشأن مسالة تخضع لاختصاص المجلس الدستوري.