لإيجاد حلول مرضية للمطالب المهنية والاجتماعية للأئمة

النقابة تطالب بالحوار وعيسى يؤكد أن الباب مفتوح

النقابة تطالب بالحوار وعيسى يؤكد أن الباب مفتوح
  • القراءات: 1108
مريم . ن مريم . ن

  يستمر الحراك الذي يقوده أئمة وموظفو قطاع الشؤون الدينية والأوقاف للمطالبة بجملة من الحقوق الاجتماعية والمهنية، ويتم السعي للحصول على حل يرضي جميع الأطراف مع الاستعداد الكامل للحوار المثمر مع الوزارة الوصية.  وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى رد مؤخرا عبر صفحته على «الفيسبوك»

متهما جهات تسعى لضرب الحوار بين قطاعه ونقابة الأئمة، داعيا إلى تبني سياسة الحوار الجاد وإلى التعقل. وأكد أن أبواب الحوار مفتوحة لإيجاد الحلول المرضية لكل الأطراف. وقد فصل كلا من الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية الأستاذ جلول حجيمي ورئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة جمال غول في حديثهما لـ«المساء» في هذه المطالب، مؤكدين تمسكهما بها باعتبارها حق لا يقبل التفريط خدمة لهذه الفئة التي قدمت ما عليها وتنتظر العدل والعرفان كباقي القطاعات التابعة للوظيف العمومي.


الوزير محمد عيسى يرحب بالحوار الجاد ويعد:

تبني حلول مرضية لكل الأطراف

رد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى مؤخرا عبر صفحته على الفيسبوك على تهديد «أصحاب العمامة البيضاء» بالخروج في مظاهرة للشارع للمطالبة بتسوية أوضاعهم المهنية والاجتماعية، حيث اتهم جهات تسعى لضرب الحوار بين قطاعه ونقابة الأئمة. وأضاف «لا لهدر الكلام في غير ما يفيد، يوجد دخلاء على أسرة المساجد يستعملون صفحات باسم الأئمة ويقومون بالتشويش على الحوار الجاد، لذلك سأمتنع عن التفاعل في موضوع الجدل القائم، وسأترك القناة الوحيدة للتفاعل هي القناة الرسمية».

كما دعا الوزير إلى تبني سياسة الحوار الجاد، وإلى التعقل، مؤكدا على أن أبواب الحوار مفتوحة لإيجاد الحلول المرضية لكل الأطراف.

وجاء في صفحة الوزير على «الفيسبوك» أيضا «كرامة الإمام هي رأس مال أسرة المساجد، استبشرت اليوم برسالة التنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف التي توافق من خلالها على استئناف الحوار مع الوزارة». وأضاف «طلبت موافاة التنسيقية رسميا بموافقتي على العرض وموافقتي على كافة الشروط التي وضعتها التنسيقية، وأنه ليس لدى الوزارة أي شرط أو قيد على الحوار».

كما أكد الوزير استعداده لمناقشة المطالب المهنية والاجتماعية التي ترفعها نقابة الأئمة، مع الإشارة إلى ضبط ذلك ضمن نقاط وموعد محدد، أما ما يثار خارج هذا الإطار النظامي والرسمي فسيكون ـ حسبه ـ بمثابة كلام شارع الفصل فيه يكون للقانون.

وعلى ما يبدو، فإن الوزير عيسى لم يعد بأي حلول نهائية خاصة فيما تعلق بمسألة الأجور على اعتبار أنها تفوق صلاحياته وإمكانياته المتاحة، واكتفى بالتطرق إلى مطلب واحد من أرضية المطالب متعلق بطلبات التحويل التي تمت ـ حسبه ـ معالجتها في 13 ديسمبر الجاري من قبل لجنة وزارية صنفت طلبات التحويل قصد معالجتها حالة بحالة حسب توفر المناصب المالية مع منح الأولوية للرتب الدنيا (معلم قرآن، مؤذن قيم)، وهناك تحويل الأئمة إلى العمل بمناطق سكناهم، بعد 3 سنوات من العمل خارج ولاياتهم، القرار خص الأئمة العاملين بالمناطق الحدودية ممن قضوا 3 سنوات في الخدمة خارج ولاياتهم، وتم تحويلهم بالفعل، فيما سييتم تحويل باقي الأئمة تدريجيا من دون ترك أي مسجد بلا إمام.

للتذكير، فقد كان وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى قد أعلن مؤخرا أنه لم تتم في الوقت الحالي مراجعة القانون الأساسي لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف ولا لأي قطاع آخر.

ورد على مطلب نقابة الأئمة المتعلق بتغيير القانون الأساسي، بأن الحكومة لا يوجد لديها في الوقت الحالي برنامجا لمراجعة القانون الأساسي لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف ولا لأي قطاع آخر ولا مراجعة الأجور، غير المطروحة في الوقت الحالي للمناقشة، مضيفا بأن الحكومة لا تستطيع رفع الأجور أمام ما تعرفه الجزائر من أزمة مالية تشتد اختناقا سنة بعد أخرى.

لكنه في المقابل، ذكر بأنه خارج هذا، فإن كل المشاكل الاجتماعية والمهنية المطروحة من قبل موظفي القطاع محل ترحيب ومناقشة، حيث قامت مصالح وزارته بمراسلة نقابة الأئمة من أجل عقد اجتماع، وعبّر عن استعداده للجلوس معها في أي وقت يساعدها، وقال «كل مشكلة تصلنا نحاول حلها، لأن استقرار الإمام واستقرار المسجد من استقرار المجتمع».


جلول حجيمي:

المطالبة بتعديل القانون الأساسي

طالب الأستاذ حجيمي بضرورة تعديل القانون الأساسي الذي يرتبط مدا وجزرا بالجانب التعويضي والتوجيهي وبالعلاوات، والذي هو مرجعية النقابة. وأضاف قائلا: «لقد مارسنا عملنا ووقفنا مع الدولة كوقوفنا في أحداث غرداية وتقرت وأصبح للنقابة شأن». وأشار المتحدث إلى ضرورة إعادة النظر والبت في جملة من القضايا منها الاعتداءات السارية على القطاع وعلى الأئمة الذين تعرضوا للأذى الذي وصل لحد القتل، ومؤخرا بالأغواط قامت التنسيقية وجموع الأئمة بوقفة تضامنية تمت فيها المطالبة بتدخل رئيس الجمهورية لحماية الأئمة والمرجعية الدينية الوطنية.

من جهة أخرى، أكد السيد حجيمي أن التنسيقية تنتمي للاتحاد العام للعمال الجزائريين وهو دليل على التزامها بالعمل المنظم وفي إطار القانون، مما يستوجب التزامها لنهج الحوار كسبيل للحل، مرحبا في ذلك بكل دعوة حوار ومواصلته قصد الوصول إلى حلول توافقية لمعالجة القضايا العالقة في هذا الشأن، معبرا عن حسن الظن في الجميع وفي الالتزام بالأساليب الراقية في التعامل، كما أكد أن النقابة لها تمثيل وطني، وهي بعيدة عن الفوضى والأجندات لمعالجة الموضوع، مشددا على ضرورة تجنب أي شروط مسبقة قد تضعها الوزارة قبل الحوار مع طرح ومناقشة كل المطالب المرفوعة على حد سواء بما فيها سلم الأجور.


الأستاذ جمال غول رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة:

الحقوق مشروعة

أوضح الأستاذ غول لـ«المساء» أن الموظفين والأئمة التابعين لقطاع الشؤون الدينية لهم عدة مستويات منهم الإمام والأستاذ والمعلم ورتب أخرى، مؤكدا أن هذه الفئة تئن في صمت منذ عشر سنوات، أي منذ صدور القانون الأساسي الخاص بهذه الفئة التي لم تنل حقها في النظام التعويضي، ولم تنل ما تستحقه مقابل عملها، وترتب عن ذلك تبعات ولم تكن حينها هذه النقابة قد رأت النور. ويضيف المتحدث أنه أمام هذا الإجحاف، استمرت المطالب في إطار نقابي، علما أن المقصود ـ حسبه - من هذه المطالب ليس طلب الثراء وأن يصبح الأئمة والموظفون من علية القوم، بل المقصود فقط تصحيح وضع مجحف.  أشار السيد غول إلى أن القانون الأساسي يتضمن إقصاء لبعض الرتب بحرمانها من الترقية مدى الحياة، وبالتالي كيف لها أن تبدع وتعمل وتتطور، يتساءل المتحدث؟، كما أن القانون الأساسي أوجد رتبا وهي «إمام مفتي» و»إمام أول للمسجد» بمناصب مالية لا زالت معطلة من طرف الوزارة.

من بين الاختلالات الأخرى التي ذكرها المتحدث، هناك النظام التعويضي الذي أخذ منه الأئمة الفتات ومن ذلك المنح التعويضية. وأكد السيد غول على المطالبة بمنحة الخبرة «الأندروبيداغوجية»، أي مراعاة سنوات العمل خاصة بالنسبة لمعلمي القرآن الكريم، وهناك منحة المردودية التي تبلغ في باقي القطاعات 40 بالمائة من الراتب الرئيسي وتبلغ عند الأئمة والموظفين في الشؤون الدينية 30 بالمائة رغم راتبهم الضعيف وعلى الرغم من أن الكل تابع للوظيف العمومي. زد عل ذلك المطالبة بمنحة العمل الليلي ومنحة الخطر خاصة بالنسبة لاعتداءات ما قبل صلاة الفجر وبعد صلاة العشاء، وأيضا منحة العمل في الأعياد الدينية والوطنية على اعتبار أنها أيام عطل وتبلغ 100 يوم في السنة.

عن الخطوات التي ستكون في الأيام القادمة، أجاب السيد غول أنه سيتواصل رفع صوت هذه الفئة لإسماعه وإبلاغه للوزارة الوصية وبالتالي للحكومة، وسيتم المطالبة بحلول استعجاليه واستثنائية على اعتبار أن الظروف (منها المالية) غير مواتية وذلك إلى غاية الانفراج الكامل ونيل كل الحقوق والمطالب، وهو الأمر الذي وصفه غول بقوة الإقناع. أكد المتحدث أن المطالب لا تبدأ بالسقف العالي، لكن إذا لم يحدث الانفراج، سيتم اللجوء لقوة الاحتجاج، كما ستكون هناك خطبة جمعة موحدة بين الأئمة لشرح وضعية حال الإمام قصد جلب الدعم من المصلين ومن المجتمع لربح صوته في هذه القضية، وكذا الوقوف أمام الوزارة الوصية من موظفي القطاع من كل الولايات من أجل تحرك سلمي وسليم وكذا أنواع أخرى من الاحتجاجات ستكون في وقتها.

للإشارة، فقد استعرض المتحدث دور المسجد الريادي في المجتمع وقال إنه يفوق ما تقدمه وزارة التضامن بكل ثقلها وإمكانياتها، كما أن عدد المسجلين في أقسام تعليم القرآن وفي محو الأمية يفوق ما تقدمه هيئات أخرى ثقيلة الميزانية والإمكانيات.


إسماعيل سعدي إمام وإطار بمديرية الشؤون الدينية بالعاصمة:    

لا بأس من تأجيل المطالب إلى حين ميسرة

أكد الأستاذ سعدي (إمام بمسجد السلام بالمحمدية وعضو في المجلس العلمي بمديرية الشؤون الدينية بالعاصمة)، أن الحقوق والمطالب يستهويه منها ما خص الدار الآخرة، تماما كما كان السلف الصالح فالأجر من الله، أما إن كانت الحقوق من الجهات المعنية والرسمية متاحة فمرحبا بها، كما أكد أن الدولة الجزائرية تقدس الإيمان والإسلام والقرآن وبالتالي يتبين أن الحقوق تأتي بالتدرج وحسب الاستطاعة والإمكانيات المتوفرة قائلا: «لما كانت البحبوحة المالية أعطونا واليوم الظروف مختلفة».

أشار المتحدث إلى أن الوزير محمد عيسى لا يبخل وتربطه علاقة جيدة مع الأئمة، وهو لا يقصر في تبليغ مطالب هذه الفئة واهتماماتها للحكومة، كما اعتبر السيد سعدي أن هذا الحراك ليس في وقته إذ أن هذه الأمور ـ حسبه ـ تطرح في زمن الوسع وليس في منعرج حاسم تعيشه البلاد، ومثل هذه الأمور قد تمس بسمعة الإمام.

أما من ناحية حماية هذا الأخير من شتى الأخطار والاعتداءات، فذلك يتطلب قانونا ردعيا يكفل حقوق الإمام والمصلي كلاهما وبالتالي لا يتجرأ الناس على الإمام الذي يمثل القداسة والإيمان ولا يجرؤ الإمام على الناس بالتزامه بأخلاق النبي.

يرى المتحدث أن ممثل الإمام هو الوزير المخول بنقل انشغاله للحكومة أو للرئيس وهو لا يقصر في ذلك، كيف لا وهو إمام تدرج عبر المسؤوليات ومشهود له بالكفاءة العلمية ويكنيه العارفون بـ»قرين يحيا بن معين».

بالنسبة لأي تصعيد أو تصريحات واقعة أو متوقعة، فيرى المتحدث أنها «لا تخدمنا كأئمة» ويقول سعدي إنه يعرف الوزير عن قرب وبالتالي فهو متأكد أنه يبلغ المعنيين بأمانة، علما أنه لا يملك خاتم سليمان والمشكل يتجاوز قطاعه، كما أن على الإمام أن يختار الوقت المناسب لهذه الأمور وعليه ألاّ يشتغل في السياسة، فالمسجد للجميع ولكل الأطياف.

في الأخير، قال المتحدث إنه لا يعبر عن زملائه، بل يتحدث عن شخصه، ويؤكد أن أي مطالب لا بد أن ترفع إلى مديرية الشؤون الدينية ثم إلى الوزير.