نائبة الأمين العام لندوة الأمم المتحدة حول التجارة لـ"المساء":

الجزائر قدمت كافة الضمانات لترقية المرأة سياسيا

الجزائر قدمت كافة الضمانات لترقية المرأة سياسيا
  • القراءات: 1921
حاورتها: مليكة خلاف حاورتها: مليكة خلاف

نوّهت السيدة إيزابيل دوران، نائبة الأمين العام لندوة الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية ووزيرة بلجيكية سابقة بنظام "الكوطة" الذي اعتمدته الجزائر في الانتخابات التشريعية من أجل ترقية المشاركة السياسية للمرأة في المجالس المنتخبة، مشيرة في حديث لـ«المساء" إلى أن الحكومة الجزائرية قدمت كافة الضمانات من أجل تفعيل دور المرأة في هذا المجال، ولا يبقى سوى على المرأة إثبات قدراتها بأن تكون في مستوى الثقة التي منحت لها من أجل رفع التحديات التي تواجهها البلاد.

المساء: حدثينا عن مشاركتك في هذه الندوة، وهل لك مساهمة أو رؤية محددة حول المشاركة السياسية للمرأة؟

دوران: أتواجد في الجزائر منذ عامين في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية من أجل تكوين المنتخبين المحليين. وزرت في هذا الصدد 12 ولاية، إلتقيت خلالها بمئات النساء المنتخبات وتناقشنا حول عدة مسائل تتعلق بالدور السياسي للمرأة في المجالس المنتخبة وفق رؤية متعددة الأبعاد، لا تنحصر فقط فى الفوز بمقاعد في البرلمان لأن الأمر يرتكز بالأساس على ضرورة ترك بصمة وليس الفوز في الانتخابات. أعتقد أن الحكومة الجزائرية قدمت كافة الضمانات من أجل تعزيز مشاركة المرأة في المجالس التشريعية المنتخبة عبر نظام الكوطة الذي لا أجد مانعا في اعتماده، وتبقى الكرة في مرمى المرأة التي يجب أن تثبت قدراتها بأن تكون في مستوى الثقة الممنوحة لها. 

المساء: ألا تعتقدين أن ذلك مرتبط بعلاقة النساء المنتخبات بتشكيلاتهن السياسية التي لا تولي أهمية لزرع هذه الثقافة؟

دوران: سؤال في الصميم ولاحظت ذلك فعلا على مستوى الأحزاب السياسية التي لا تولي الاهتمام بنسائهن المنتخبات لاسيما إذا علمنا أن المهمة ستكون أصعب عند دخولهن المجالس المنتخبة كونهن سيصطدمن بذهنيات الرجال التي لا تتقبل ممارسة المرأة للسياسة، وأنا لا أتحدث هنا عن الجزائر لأن هذه الذهنية منتشرة في كل دول العالم حتى المتقدمة، لذلك عقدنا اجتماعات ليليلة  في العديد من الولايات و عمدنا على إشراك الرجال، في حين لاحظنا للأسف غياب أكثرية النساء عنها وذلك راجع كما قلت للذهنية والموروث الثقافي للمجتمع، ليس هذا فقط وإنما أصبح الرجال يتخوفون أيضا من منافسة المرأة في المجال السياسي. 

المساء: و ماذا تقترحين لمواجهة هذه المصاعب؟

دوران: أعتقد أنه لابد على النساء الاتحاد والتضامن فيما بينهن كي يسمعن أصواتهن عبر مختلف الولايات، وبنظري فإن هذه الندوة مناسبة جيدة لإيصال الانشغالات وتبادل الآراء، فالنساء يلتقين فيما بينهن على المستوى المحلي والوطني لطرح المصاعب التي تواجههن.

المساء: هذا على المستوى المحلي، فماذا عن المستوى الدولي؟

دوران: مخطئ من يربط هذه المصاعب بالدول النامية لأن مسألة المشاركة السياسية للمرأة على المستوى الدولي متشابهة، بل أقول دون مبالغة أن الجزائر قطعت الكثير من الأشواط في هذا المجال وحتى أكثر من الدول المتقدمة ويكفي أن نستدل في هذا الصدد بالمشاركة السياسية في المجالس التشريعية، حيث تعد الجزائر رائدة في هذا المجال، فضلا عن الحقوق المكرسة في مجال المساواة في الأجور، لذا أعتقد أنه بإمكان ممثلات الدول والهيئات الأجنبية الاستفادة من التجربة الجزائرية.

المساء: تحدثت عن لقاءات مع المنتخبات الجزائريات عبر الزيارات التي قمت بها إلى الولايات، ما هو انطباعك؟

دوران: من الجيد تنظيم هذه اللقاءات للتفصيل في العديد من المسائل ليس على المستوى القانوني فحسب أو حتى حصر ذلك في كيفية الفوز في الانتخابات، الأهم من كل ذلك في نظري هو كيف يمكن للمنتخبات القيام بأدوارهن المنوطة بهن في تغيير المجتمع الجزائري، بمعنى تقديم الملموس.

كوزيرة وبرلمانية سابقة أرى أن الأمر يرتكز على العمل الميداني لتغيير الأمور إلى الأحسن على مستوى بلدياتهن، من حيث  تكريس حقوق المرأة، الاهتمام بمسائل الاقتصاد والبيئة، بمعنى كافة التحديات التي تواجه البلاد وليس فقط الاهتمام  بأسرهن.

المساء: لكن كما قلت، الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بتغيير الذهنيات، ألا تعتقدين أن المرأة السياسية ستجد صعوبة عند الاحتكاك في الميدان؟

دوران: لا يوجد أي مجال يخلو من المصاعب ولا يجب الاستسلام أمام هذه العراقيل، يجب أن نبدأ بأهداف صغيرة حتى نحقق الكبيرة منها، ولهذا أقترح على النساء نسج علاقات مع مختلف فئات المجتمع والاستماع  إلى احتياجات السكان، لأن هذا النوع من التقرب الفعّال من شأنه أن يعبّد الطريق ويعزز علاقة المواطن بالمنتخب، مهما كان جنسه. وأنا مقتنعة بأنه يمكن القيام بأشياء كثيرة خارج البرلمان، حيث للمنتخبين عامة أدوارا كبيرة يجب القيام بها لمواكبة التغيرات ومسايرة العصرنة وزرع الأمل في نفوس المواطنين.