تيزي وزو

شح المطر والتسيير غير العقلاني للموارد عقّد الوضعية

شح المطر والتسيير غير العقلاني للموارد عقّد الوضعية
  • القراءات: 1780
س.زميحي س.زميحي

أجمع مسؤولو قطاع الموارد المائية والجزائرية للمياه وأعضاء المجلس الشعبي الولائي والوالي بتيزي وزو، على أن مشكل التزود بالماء الصالح للشرب الذي طُرح الصائفة الماضية، راجع بالدرجة الأولى إلى شح المطر، حيث إن كميات الثلوج والأمطار المتساقطة لم تكن كافية، كما أن التسيير الذي يخضع لعدة متغيرات ومعايير خاصة الاستهلاك غير العقلاني من قبل المواطنين، كان وراء تذبذب توزيع الماء، الأمر الذي أثار بلبلة في أوساط السكان، الذين وصفوا الوضع بـ»الأزمة»، مؤكدين أن الماء متوفر بإقليم الولاية، حيث يتم ضخ يوميا نحو 300 ألف متر مكعب نحو المنازل، معتبرين الحل الوحيد مرهونا بمدى إنجاز السدود وتجاوز مشكلة المعارضة، وتدعيم الجزائرية للمياه بالإمكانيات المطلوبة.

أثارت وضعية ندرة الماء ببلديات وقرى ولاية تيزي وزو، بلبلة في أوساط السكان الذين دخلوا في حلقة احتجاجات مستمرة، فمنهم من أكد أن هذا المورد يزور حنفياتهم مرة كل 20 يوما إلى قرابة شهر، وأصبح موضوع «ماء الشرب» الانشغال الكبير لهم خلال صائفة 2017، وأحدثت خللا في أوساط القرويين على اعتبارهم الأكثر تضررا.

رمضان لعداوري رئيس لجنة الموارد المائية: 65 بالمائة من الماء تضيع بسبب التسربات

في هذا السياق، أكد رمضان لعداوري رئيس لجنة الفلاحة والموارد المائية والصناعة التقليدية والصيد بالمجلس الشعبي الولائي لـ «المساء»، أن أحد عوامل نقص الماء بالولاية، يتعلق بقدم الشبكات، حيث إن نسبة 65 بالمائة مما تضخه الجزائرية للمياه، تضيع في الطبيعة، مشيرا إلى أن أول توصيات المجلس الشعبي الولائي في 2013، كانت برمجت عملية كبيرة لتحديد مواقع الشبكات، موضحا إنجاز مخطط للشبكات، لكن مع أشغال الحفر في إطار التهيئة العمرانية لم تتح فرصة جمع المعلومات الكافية حول هذه الشبكات بغية ضمان التدخل بالموقع المطلوب لإصلاح العطب.

وقال المتحدث إن الولاية تنتج نحو 300 ألف متر مكعب يوميا من الماء، وفقا لأرقام الجزائرية للمياه، 65 بالمائة منها لا تخضع للفاتورة، فضلا عن أن هناك بلديات غير مغطاة من طرف الجزائرية للمياه، كبوغني، سيدي نعمان، مكيرة وغيرها، التي تفتقر لعدادات الماء، ما ترتّب عنه استغلال الماء بدون انقطاع بمناطق، وحرمان مناطق أخرى من هذا المورد، ما يؤكد وجود مشكل «التسيير»، موضحا أن المجلس الشعبي الولائي يعتبر أن من الضروري إعادة هيكلة «الجزائرية للمياه» على المستوى الوطني، لأسباب مختلفة، منها بطء اتخاذ القرارات والتوظيف وغيرهما.

وتطرق المتحدث لنقطة أخرى ضمن توصيات المجلس، والمتمثلة في تأمين عملية التوزيع بتدعيم مجموعة من القرى والتجمعات السكنية بخزانات كبيرة، تضمن استقلالية لمدة 24 ساعة في حال وجود عطب.

وأضاف المتحدث أن مشاكل الماء المطروحة حدثت بسبب مشاكل أخرى، منها «القرصنة»، الربط العشوائي وكذا سرقة المياه وقدم الشبكات وغيرها، مشيرا إلى أن المجلس يموّل العديد من الشبكات الصغيرة بنحو 7 إلى 8 ملايير من ميزانية الولاية سنويا، غير أن غياب التسيير الجيد جعل المشكل يعود كل سنة.

وفي الأخير، اعتبر المتحدث أن الاستثمار بالولاية بعد الانتهاء من إنجاز السدود المائية «استعجالي»، موضحا أن إنهاء سدود سوق نتلاثة، بوناشي وسيدي خليفة، ستسمح بتأمين الولاية بالماء بشكل نهائي؛ ما يضمن توزيع المورد لكل سكان الولاية بكميات تلبي الطلب.

مقران جودر رئيس مصلحة بمديرية الموارد المائية: مشاكل الماء لم تؤثر على الأنشطة الفلاحية والاقتصادية

نفى مقران جودر رئيس مصلحة التزويد بالمياه الصالحة للشرب لدى مديرية الموارد المائية لتيزي وزو، تسجيل الولاية أزمة ماء، مؤكدا توفره في حين كانت هناك بعض المشاكل المتعلقة بالتبذير والاستغلال غير العقلاني للماء، وسارت عملية ضخ المياه بطريقة عادية.

وأضاف جودر لـ «المساء» أن هناك عدة متغيرات وعوامل ذات صلة بالتسيير، منها النقص الذي تعاني منه الجزائرية للمياه فيما يتعلق بالإمكانيات المجنّدة في الميدان، والتي تُعد من بين الأسباب التي خلقت مشكلة الماء، مشيرا إلى أن في مجال تعبئة المياه بالولاية لم تكن هناك أي عملية تقصير في التمويل، وفي الوقت الذي تم توقيف عملية تموين العاصمة انطلاقا من سد تاقسبت، استمرت عملية تموين ولايتي تيزي وزو وبومرادس، نافيا تسجيل الولاية أي نقص في الماء، مؤكدا أن موجة الحر التي عرفتها الولاية ترتب عنها طلب كبير على الطاقة الكهربائية، ما كان وراء تسجيل انقطاع التيار، وكل ساعة ينقطع فيها التيار يقابلها تفويت ساعة ضخ المياه.

وذكر المتحدث مشاكل الماء الأخرى، منها سوء استعمال المورد، حيث قال إن هناك أشخاصا يستعملون ماء الشرب للسقي، وآخرون لملء الآبار وغيرها إضافة إلى غياب العدادات عن بعض المنازل.

وقال المتحدث إن الولاية سجلت انخفاضا في مخزون المياه لكن بالرغم من ذلك كانت هناك تعبئة عادية، حيث إن مياه سد تاقسبت مستغلة بنسبة 100 بالمائة، واستمرت عملية ضخ الماء التي بلغت بفضل تعبئة جميع الموارد المتوفرة إلى 250 ألف متر مكعب يوميا.

وأشار المتحدث إلى أن مشاكل الماء المطروحة بالولاية لم تؤثر على النشاط الفلاحي والاقتصادي، حيث يعتمد الفلاحون على مياه الآبار. أما بالنسبة للنشاطين الاقتصادي والصناعي، فسُجلت بعض الشكاوى بخصوص نقص الماء، لكن لم تصل إلى درجة توقيف النشاط، موضحا أن كمية الماء الموجودة بالولاية كافية لتلبية 45 بالمائة من الطلب عبر إيصال الماء إلى المنازل مرة كل يومين أو ثلاثة أيام، ما يؤكد عدم وجود أزمة، لكن مشاكل لأسباب مختلفة.

اعمر برزوق مدير الجزائرية للمياه: نقص الإمكانيات أدخلنا في «دوامة العجز»

قال اعمر برزوق مدير الجزائرية للمياه، أن المؤسسة تغطي 65 بلدية من أصل 67 تضمها ولاية تيزي وزو، حيث تحرص المؤسسة على ضخ ماء الشرب نحو المنازل، مشيرا إلى أن عملية توزيع الماء على تراب الولاية تخضع لوفرة المورد والمشاكل المطروحة.

وأضاف برزوق أن الولاية تنتج 300 ألف متر مكعب يوميا، ليتم ضح معدل حوالي 200 لتر لكل مواطن، مؤكدا أن التضاريس الصعبة بالولاية صعبت من مهمة الجزائرية للمياه في مجال تلبية الطلب الذي يخضع لبرنامج التوزيع، وموضحا أن الجزائرية للمياه حرصا منها على ضمان  إيصال الماء إلى كل المواطنين، عمدت إلى إعطاء الأولوية في برنامج التوزيع مرة كل ثلاثة أيام من خلال ضخ 1500 متر مكعب مرة واحدة حتى تصل المياه الصالحة للشرب إلى كل المنازل مهما كان موقعها، قائلا: «برنامج توزيع الماء في مثل هذه الحالات يتطلب «عملية تكتيكية»، تدعو إلى توجيه الماء وفقا لموقع الشبكات شرق، غرب، جنوب، شمال».

وأشار المتحدث في سياق متصل، إلى أن من الصعب التحكم في نظام شبكة توزيع الماء بالقرى. كما أن الجزائرية للمياه غير موجودة بكل القرى، مشيرا إلى أن هناك قرى تقوم الجزائرية للمياه بتموين خزانها بالماء، على أن تقوم لجان القرى بتوزيعه بشكل عادل يسمح بإيصال الماء إلى كل السكان، في حين قرى أخرى على العكس تماما؛ ما خلق مشاكل ونقص الماء. كما تُعتبر مشكلة الانقطاع المستمر للتيار، أحد العوامل التي تقف وراء نقص الماء، حيث يترتب عن انقطاع التيار توقف عملية ضخ الماء إضافة إلى تصدع الشبكات، التي تتطلب وقتا لإصلاحها؛ ما يؤدي إلى توقف التموين.

وتطرق برزوق لمشكل نقص أعوان الجزائرية للمياه والإمكانيات، موضحا أنه مشكل سبق أن تم التطرق له؛ فبإقليم الولاية الكبير 1600 عون لا يمكنهم تحقيق التغطية المطلوبة.

وقال برزوق إن مشكل التسرب أحد أسباب نقص الماء، ويعود إلى طريقة تثبيت الشبكات التي تسيّرها الجزائرية للمياه، والتي منها شبكات أُنجزت في إطار البرنامج البلدي للتنمية والتهيئة العمرانية، كما أن هناك تجهيزات غير مطابقة.

وأوضح المتحدث أنه رغم صعوبة المعالجة إلا أن الجزائرية للمياه تضمن بشكل يومي إنتاج الكميات التي اعتاد سد تاقسبت على ضخها، مطمئنا المواطنين بأن الماء صالح للشرب، والوكالة مسؤولة عن نوعية المياه، وتضمن مراقبة مستمرة لهذا المورد قائلا: «ماء الشرب هو المنتوج الأكثر إخضاعا للمراقبة، ولا يمكن التلاعب بصحة المواطنين»، مؤكدا أن في حال تم التأكد من وجود أي خلل أو مشكل، فحتما سيتم تنبيه المواطنين إلى تفادي استهلاك الماء؛ حرصا على صحتهم، كما سيتم توقيف عملية التمويل واتخاذ الإجراءات اللازمة.

والي تيزي وزو: حل المشكل مرهون بتجاوز المعارضة وإنجاز السدود

أكد والي تيزي وزو محمد بودربالي أن مشكلة الماء المطروحة بالولاية راجعة، بالدرجة الأولى، إلى شح المطر، حيث إن الظروف المناخية لم تكن مواتية وإيجابية بالنسبة للمصادر المائية، ما خلق مشاكل في تسيير هذا المورد، لاسيما أمام كثرة الطلب، كما سبق أن صرح بذلك لـ «المساء».

وقال الوالي إن الولاية تضم سدا واحدا، وهو «تاقسبت» الذي يموّن جزءا كبيرا من تراب تيزي وزو، إضافة إلى الاعتماد على المصادر الطبيعية ومياه الآبار، غير أنها سجلت انخفاض وضعف قوة التدفق بسبب الظروف المناخية، مشيرا إلى أن المشكلة ليست وليدة اليوم، على اعتبار أن الطلب يتزايد على الماء من سنة لأخرى، والحل الوحيد لضمان وفرة هذه المادة بكل قرى وبلديات تيزي وزو، يكمن في إنجاز مختلف المشاريع الموجهة للولاية؛ من خلال تجاوز مشكلة المعارضة التي كانت وراء تأخر إنهاء واستلام سد «سوق نتلاثة»، إلى جانب سدود أخرى مبرمجة لم تتمكن الولاية من إنجازها، منها «سد الزاوية» وغيرها.

وأكد الوالي أن توديع سكان الولاية معاناة الماء التي تعود كل سنة، مرهون بمدى تجسيد هذه المشاريع، لاسيما أمام الطلب المتزايد الذي لا يواكب كميات الماء المتوفرة خاصة بعد تراجع منسوب مياه المصادر الطبيعية، والتركيز على ماء الحنفيات فقط، وموضحا أن تيزي وزو تضم مؤهلات تعبئة كبيرة، لكنها لا تحوز على المرافق الضرورية، ويتم حاليا تعبئة فقط 20 بالمائة من المؤهلات على مستوى الولاية، ما يؤكد الحاجة إلى إنجاز السدود.