عاصمة الحمامات المعدنية.. قبلة سياحية بامتياز
روبورتاج: وردة زرقين روبورتاج: وردة زرقين

تعددت أسماؤها من "ملاكا" إلى "كالاما" ثم "قالمة"

عاصمة الحمامات المعدنية.. قبلة سياحية بامتياز

تعرف ولاية قالمة بحماماتها المعدنية وآثارها الرومانية وطبيعتها الخلابة وزراعتها المتنوعة فقالمة التي تعددت أسماؤها من "ملاكا" إلى "كالاما" إلى"قالمة"، تتوفر على مناطق خلابة تعانقها جبال "ماونة" و"هوارة" وغيرها، كما يوجد بها عدد كبير من المواقع التاريخية للثورة التحريرية سيما وهي ولاية مجاهدة توجد بها أماكن شاهدة على معارك وبطولات جيش التحرير الوطني وكذا المواقع الأثرية السياحية، فهي تعرف إقبالا لعشاق المياه الحموية والاستجمام والراحة وكذا التداوي بالمياه الحموية على مدار السنة، وبالتالي تشهد إقبالا للسياح في فصل الخريف، هذا الإقبال يرتفع في فصل الشتاء ويبلغ ذروته في فصل الربيع، أما في فصل الصيف ينقص الإقبال لكن هناك إقبال من نوع خاص إذ تعد الولاية منطقة عبور نحو الولايات الشاطئية القريبة منها والعبور إلى تونس، وهي بذلك تعد قطبا من أقطاب السياحة في بلادنا.

لكن النقص المسجل في الإيواء والمرافق الضرورية للترفيه يستلزم تحفيز المستثمرين لتنويع الاستثمارات التي تكمل بعضها البعض من إيواء وترفيه ومعالجة وغيرها، وهذا لإعطاء دفعة قوية للنشاط السياحي الحموي الذي أصبح يشكل أكثر من أي وقت مضى العلامة المميزة للولاية، حيث اختيرت منذ 10 سنوات كقطب سياحي حموي بامتياز في الشرق الجزائري نظرا لتوفرها على المركبات السياحية والينابيع الحموية.

قالمة محطة عبور للسياح

تعتبر قالمة محطة عبور للسياح المتوافدين من وإلى تونس خاصة وهي تبعد بحوالي 180 كلم عن الحدود الجزائرية ـ التونسية، وكذا نقطة عبور استراتيجية للذين يتوافدون على المدن الساحلية ، فهي تبعد عن عنابة بـ60 كلم وعن سكيكدة بـ80 كلم وعن القالة بولاية الطارف بـ150 كلم، بحيث تكون الإقامة ليلا في قالمة لقربها من تلك المدن ويكون الذهاب إلى البحر صباحا والعودة مساء للمبيت، كما يتوافد إليها المهاجرون في فصل الصيف لقضاء العطلة والاستحمام أوالاستراحة في المسابح، وبهذا تعد ولاية قالمة منطقة استراتيجية لتربعها على ضفاف وادي "سيبوس".

قطب حموي بامتياز

تشتهر ولاية قالمة بالسياحة الحموية لوجود عدة منابع للمياه الساخنة بدرجات متفاوتة تصل إلى97 درجة مئوية، تقول مديرة السياحة بقالمة ماجدة زنادي أن "قالمة تتوفر على 10 منابع حموية منها 05 منابع مستغلة بطريقة تقليدية وتابعة للبلديات وهي بلدية حمام الدباغ المقصودة من كل ولايات الوطن وحتى خارج الوطن، بحيث يوجد بها المعلم الطبي المشهور والذي يجذب السياح "الشلال"، كذلك بلدية هيليوبوليس بقرية حمام أولاد علي الذي يتوفر على مركبين سياحيين لخواص، بالإضافة إلى بلدية عين العربي، حمام بلحشاني وحمام قرفة وهو حمام تقليدي". وتضيف المتحدثة أن "هناك من يتحدث عن منابع عديدة موجودة في أماكن أخرى ربما غير معروفة أو غير مستغلة"، موضحة أنه "يجب الاعتماد على دراسة استغلال هذه المنابع الحموية خاصة أن هناك بعض الإشكاليات منها أن هذه المنابع تكون داخل أراض تابعة لخواص. ومن أشهر هذه الحمامات، حمام "المسخوطين" الجوهرة السياحية للولاية الذي يقع على بعد حوالي 22 كلم غرب عاصمة الولاية قالمة، ويتميز بالهدوء والمناظر الطبيعية الخلابة وكثافة الغابات، حمام "الشلالة" بقالمة الذي يمتاز بخصائص علاجية كبيرة، في ذلك يقول الدكتور أحمد بلعيطر مختص في التداوي بالمياه الحموية ومياه البحر بمركب حمام "الشلالة" وعضو في المنظمة العالمية للتداوي بالمياه الحموية، أن "قالمة تتوفر على العديد من الينابيع الحموية، ويعود الإحصاء الوحيد لعدد المنابع الحارة بها إلى سنة 1983 بعد الدراسة المنجزة من طرف المؤسسة الوطنية للدراسات السياحية والتي توصلت حينها إلى جرد ما يقارب 15 منبعا معدنيا منتشرا ببلديات حمام الدباغ وهيليوبوليس وعين العربي وحمام النبايل وبوحشانة، وتتراوح نسبة تدفق الواحد منها بين 6 لترات و25 لترا في الثانية"، وتتوفر ـ حسب المختصين ـ على مواصفات كيميائية مفيدة لعلاج عدة أمراض، منها الجلدية، أمراض المفاصل، الأعصاب ومشاكل التنفس، الأذن والحنجرة وغيرها. ويتميز حمام "الشلالة" بخصائص علاجية متميزة نظرا لنوعية المياه وجوٌه اللطيف، كما تنفرد مياهه الجوفية بحرارة 96 مئوية ومياهه تنبع من باطن الأرض وهي ساخنة جدا، وسمي بالشلال لأن مياهه تكون ساخنة متدفقة ويفوق تدفقها 6500 لتر في الدقيقة، وتتكون المياه من الكالسيوم والمغنيزيوم وأيضا الصوديوم والكبريت والكلور، إلى جانب السلفات والبكربونات وأيضا النتريل والنترات المفيدة في علاج أمراض الروماتيزم والعظام والمفاصل وضغط الدم وأمراض الجلد وآلام الظهر، وحتى أمراض النساء وغيرها، حيث تشير الدراسات المختصة إلى أن جوف الأرض تحت حمام "الشلالة" يشكل بحرا حقيقيا من المياه المعدنية شديدة السخونة، وقد تم تصنيفه رفقة حمام "أولاد علي" ضمن المحطات المعدنية في الولاية التي تستقبل آلاف الزائرين من مختلف ربوع البلاد، وتحظى منطقة حمام الدباغ وحمام أولاد علي بحصة الأسد من الإقبال من طالبي الاستشفاء والراحة، منهم القادمون من بلديات الولاية المداومون على الاستحمام أو الذين يقطعون مئات الكيلومترات من أجل الارتماء بين الأحضان الدافئة للحمامات الموجودة بالمنطقة.

 وعن استغلال هذه المنابع، يقول بلعيطر بأن بلدية حمام الدباغ وحدها تتوفر على 6 منابع، منها 4 منابع مستغلة ومنبعان غير مستغلين، ومن بين المنابع الأربعة المستغلة، يوجد المنبع المعروف بحمام "الشلالة"، وهو مركب عمومي للتكفل بالعلاج الطبي يتوفر على إقامة حموية ومصلحة طبية، بالإضافة إلى منبع عين الشفى المستغل من طرف مركز للراحة، منبع ابن ناجي المستغل من طرف الخواص وهو خاص للاستحمام التقليدي، حمام الدروج المعروف بالمحطة القديمة، مستغل من طرف مؤسسة عمومية للتسيير السياحي، إلى جانب منبعين لم يتم استغلالهما بعد للعلاج. أما حمام "أولاد علي" المعروف بـ(حمام البركة وبوشهرين) فيعد من أبرز المراكز العلاجية في الوطن، يحتوي المركب على مراكز العلاج الطبيعي مثل التدليك المائي والتنفس والتنشق، إلى جانب التدليك بالأيدي والعلاج الميكانيكي، كما يوجد علاج فيزيائي مثل العلاج الكهربائي. ويتوفر حمام "أولاد علي" أيضا على 4 ينابيع حموية، حيث توفر المركبات الراحة والهدوء للسياح، ومياه حمام "البركة" وحمام "بوشهرين" تنبع من باطن الأرض، حيث تبلغ درجة حرارتها 57 درجة مئوية وتتكون من المغنزيوم والكربونات والسلفات والصوديوم، وأيضا الكلسيوم والبوتاسيوم. وتفيد في معالجة أمراض التهاب المفاصل وأمراض الأعصاب والأمراض العصبية النفسية والرئوية من ربو والزلة الرئوية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة وكذا الأمراض الجلدية. ويوجد منبعان مستغلان من طرف المركبين بحيث يتوفر حمام "البركة" على مصلحة طبية خاصة للعلاج، بينما حمام "بوشهرين" لا توجد به مصلحة طبية، فيما يستغل للاستحمام التقليدي.

 ويوجد ببلدية ودائرة حمام النبايل، منبع معروف بحمام "الطاهر" المستغل للاستحمام التقليدي، ولهذه الحمامات المعدنية تحاليل فيزيوكيميائية تستغل عن طريق الإرشادات الطبية لفائدة المرضى، مما يجلب السياح للاستحمام والتداوي بالمياه المعدنية، ويوضح الدكتور بلعيطر أنه يتم التكفل بجميع الأمراض في الحمامات المعدنية وفق معايير مضبوطة، لأن درجة المنبع لها تفسير علمي، بحيث يتم معالجة بعض الإصابات في مركب حموي، كما يمكن معالجتها خارج المحطة الحموية، لكن ربحا للوقت يمكن شفاء المريض في مدة قصيرة داخل المحطة الحموية.

ولهذا يرتقب أن تشهد السياحة الحموية بقالمة قفزة نوعية في إنجاز، توسع وتهيئة المركبات السياحية بالنظر للإقبال الكبير للسياح على مدار السنة.

المعالم الأثرية كنوز تستقطب السياح

تخفي ولاية قالمة كنوزا تعود إلى عصور وحضارات غابرة ومعالم أثرية تشهد على ماضي هذه المنطقة العريق، ومن أهم المعالم الأثرية التي تزخر بها ولاية قالمة، المسرح الروماني الذي يقع في الجهة الغربية للمدينة، إلى جانب حديقة "كالاما" بقلب المدينة، نذكر كذلك "تبيليس"، وهي آثار رومانية توجد ببلدية "سلاوة اعنونة" أو ما يعرف بمشتة "زرقين" على بعد حوالي 30 كلم جنوب غرب الولاية، وهي مدينة رومانية تحتوي على قوسي مدخلين وشارع مبلط ومنزل وسوق وكذا حمامات ومعبد ومنشآت عمومية وبها كتابات رومانية، أيضا معلم "بئر بن عصمان" بدائرة حمام الدباغ، وهو عبارة عن بحيرة جوفية وظاهرة غريبة لا تزال تحتفظ بأسرارها إلى يومنا هذا، اكتشف منذ قرون إثر سقوط صخرة ويحتوي على مياه عذبة على مساحة 100 متر طولا و40 مترا عرضا و15 مترا عمقا، ويقال إن سكان المنطقة قديما وضعوا به كمية من النخالة واتبعوا اتجاه جريان الماء فوجدوا النخالة وصلت إلى شواطئ سكيكدة. وتمتاز البحيرة بظلام دامس ويسمع فيها أزير طائر، ويشهد في فصل الربيع تدفقا كبيرا للزوار، وقد زاره سنة 2011 الغطاس العالمي الفرنسي "باسكال بيرنبيو" المختص في الغطس في البحيرات والمحيطات في عمق 320 مترا والكهوف والمغارات 74 مترا، رفقة مصور تونسي تحت الماء وفرقة من عنابة وبجاية، وعندما دخل البحيرة إلى عمق 121 مترا، وجد اتجاهين يمينا وشمالا، فاختار اتجاه اليسار، ولم يستطع حينها متابعة الغطس فعاد إلى نقطة البداية، ونشير إلى أنه وجد أثناء الغطس زورقا مكتوبا عليه من الجهة اليمنى "جورجات" ومن الجهة اليسرى "بون"، ولا يزال هذا المعلم أعجوبة جيولوجية تخفي أسرارا إلى يومنا هذا، وفي هذا تقول مديرة السياحة إن سلطات الولاية بصدد دراسة كيفية الحفاظ عليه واستشارة أخصائيين وباحثين بهدف إعطاء حلول مناسبة بتوجيهات من والي الولاية، مع تجنب الدخول إليه بشكل عشوائي لتفادي تعرضه للتخريب وتجنب الخطر على الزوار. وعلى بعد35 كلم غرب عاصمة الولاية، وعلى بعد 15 كلم شمال دائرة حمام الدباغ، تقع "المقبرة الميغاليثية" المزار الأثري ببلدية الركنية ويوجد بها 3 آلاف قبر جنائزي تتراوح بين 80 سم إلى 3 أمتار طولا وبين 50 سم إلى 1.70 مترا عرضا، وهي مملوءة بعظام الموتى وبقايا هياكل بشرية عثر عليها سنة 1867، حيث عثر على 37 هيكلا عظميا وجماجم للسود وجمجمة لامرأة مصرية، كما عثر بها على 148 آنية. وغير بعيد عن "المقبرة الميغاليثية" يوجد معلم "غار الجماعة" في جبل طاية ببلدية بوهمدان، وهو عبارة عن مغارة اكتشفتها بعثة فرنسية سنة 1967، يبلغ طولها 1200 متر وعمقها 200 متر، بها ممرات وأروقة وبيوت، وقد تم اكتشاف عظام وآثار كتابية يرجع تاريخها إلى 8 آلاف سنة قبل الميلاد. وببلدية بن جراح، وعلى بعد حوالي 20 كلم جنوب عاصمة الولاية، تقع قمة جبل "لالة ماونة" التي ترتفع عن سطح البحر بـ1411 مترا، تتميز بتضاريس جبلية وعرة وتزخر برسومات صخرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، إلى جانب العديد من الثروات الغابية كالفلين والزان، وهنا تظهر قمة "لالة ماونة" المرأة النائمة على ظهرها، وفي ذلك قالت الفنانة التشكيلية والرسامة من أصل ألماني "بيتينا هاينن عياش" ذات يوم بأن قمة الجبل تشبه المرأة النائمة على ظهرها، حيث ترى سفوح القمة صخور متراصة كأنها ثغر امرأة ابتسمت. ونشير أنه تم اكتشاف موقع أثري جديد بولاية قالمة، خلال شهر سبتمبر 2015 بمشتة "مزياد" المعروفة بـ"لخوارنة" ببلدية الركنية دائرة حمام الدباغ على بعد07 كلم، ويتربع الموقع الأثري على مساحة شاسعة موجودة بمكان مرتفع على طول الموقع، وتوجد به أحجار بها ثقب وأشكال متباينة تعود للفترة الرومانية، كما توجد به حجارة مصقولة ومربعة الشكل وكذا بقايا أسوار مغمورة تحت التربة، وبقايا فخار منتشرة على كافة الأسوار، كما تم اكتشاف واسترجاع قطعة أثرية كبيرة بها كتابات قديمة تعود للحقبة الرومانية ببلدية ودائرة تاملوكة، هذه الحجرة منقوشة ومعروضة للجمهور بالمسرح الروماني بمدينة قالمة عليها كتابات لاتينية. كما تم اكتشاف خلال السنة الماضية موقع أثري آخر ببلدية ودائرة قلعة بوصبع، تمثل في قصور وآثار رومانية. وقد تم استلام حجر كبير منقوش وأواني فخارية حولت إلى المسرح الروماني بقالمة للحماية.وأفاد مدير الثقافة بالولاية، سمير الثعالبي أن ولاية قالمة تضم 14 موقعا أثريا مصنفا، من بينها 12 موقعا مصنفا وطنيا على غرار المسرح الروماني، حمامات رومانية وسور الثكنة بمدينة قالمة وعين النشمة ببلدية بن جراح وموقع تبيليس ببلدية سلاوة اعنونة وخنقة لحجر ببلدية الركنية والمقبرة الميغاليثية ببلدية بوهمدان ومنطقة شينيور وقلعة بوعطفان ببلدية عين العربي وكذا مسبح روماني ببلدية هيليوبوليس، إلى جانب زاوية الشيخ الحفناوي ببلدية بني مزلين وكاف بوزيون ببلدية بوحشانة، إلى جانب موقعين مصنفين كموقعين طبيعيين هما غار الجماعة بجبل طاية وموقع حمام الدباغ. كما تم تصنيف موقعين ضمن تسجيل الجرد الإضافي وهما المسجد العتيق بمدينة قالمة وهو عبارة عن عمارة دينية والمسرح الجهوي "محمود تريكي". وأوضح المتحدث أن لهذه المواقع الأثرية ملفات قيد الدراسة لتحضير بطاقيتها الإستمارتية لاقتراحها على مستوى الوزارة الوصية للجنة الوطنية لتصنيف المواقع الأثرية. وأضاف المتحدث أنه تم اكتشاف ومعاينة مواقع أثرية لكنها غير مصنفة حاليا. 

مشاريع استثمارية سياحية

عرف قطاع السياحة في ولاية قالمة انتعاشا وحركة نشيطة مؤخرا نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي قام بها الخواص، بفضل الدعم والمرافقة في سبيل ترقية السياحة بالمنطقة، مثلما أكدته لنا مديرة السياحة والصناعة التقليدية بولاية قالمة، ماجدة زنادي التي أفادت أن الكثير من الاستثمارات انطلقت بالجوهرة السياحية حمام الدباغ بـ10 مشاريع، منها 5 مشاريع جار إنجازها، و5 منها ملفاتها مقبولة ومدروسة وبصدد إعداد رخصة البناء والإجراءات القانونية لإنجاز مركبات سياحية، فنادق وقرية سياحية، حيث استفاد ثلاثة مستثمرين من مساعدة الدولة في إطار ترقية الاستثمار و7 مستثمرين خواص، وبذلك يرتقب أن يشهد تخصص السياحة الحموية بقالمة قفزة نوعية بعد إنجاز المشاريع المسجلة لتهيئة وتوسيع 3 مناطق سياحية ذات طابع حموي بكل من حمام الدباغ، حمام أولاد علي وعين العربي، ومن شأن هذه العمليات أن تعمل على إعطاء دفعة قوية للنشاط السياحي الحموي الذي أصبح يشكل أكثر من أي وقت مضى علامة مميزة لولاية قالمة. وهناك دراسة ومشروع لإنجاز مركب حموي ومنبع آخر معروف بالسكة الحديدية بحمام الدباغ، حيث انطلقت الأشغال على مستواه مؤخرا لاستغلاله في السياحة الحموية. أما ببلدية عين العربي، فالأشغال جارية لإنجاز مشروع استغلال منبع حمام "بلحشاني"، بالإضافة إلى مؤسسات فندقية تتوفر على مصالح صحية مجهزة بمعدات حديثة يشرف عليها أطباء مختصون، خاصة أن قالمة اختيرت منذ 10 سنوات كقطب سياحي حموي بامتياز في الشرق الجزائري نظرا لتوفرها على مياه حموية وينابيع غير مستغلة.

 حاليا يوجد بقالمة 14 مؤسسة فندقية، منها فندق عمومي ذو 3 نجوم "مرمورة"، و3 مركبات حموية تشتغل وتقدم خدمات مقبولة حسب المتحدثة وهي: مركب البركة ومركب بوشهرين بحمام أولاد علي والمركب المعدني السياحي "الشلال" في حمام الدباغ، أما باقي الفنادق، فهي عبارة عن مؤسسات فندقية أو فنادق غير مصنفة، ويبلغ عدد الأسرة حاليا أزيد من 1500 سرير وهو عدد غير كاف بالنظر للإقبال الكبير على ولاية قالمة تقول المتحدثة، الأمر الذي يستلزم إضافة في الكم بالنظر للمشاريع التي هي في طور الإنجاز والأخرى في انتظار الانطلاقة بحيث هناك 25 مشروعا مستقبليا في الفندقة، من بينهم 12 مشروعا قيد الانجاز بنسب متفاوتة وأكبر نسبة 65 بالمائة، ومع نهاية سنة 2017 ـ تقول مديرة السياحة بقالمة ـ على الأقل تكون 4 فنادق جاهزة، كما أن هناك 14 مشروعا سياحيا غير منطلق، وتعود الأسباب ـ حسبها ـ عادة إلى التمويل البنكي لأن المستثمر يعتمد على القروض البنكية وأحيانا يتلقى صعوبات وبالتالي يسجل تعطيل في الإنجاز أو هناك تغيير في المخططات من طرف أصحاب المشاريع لأسباب مختلفة.

 وفي حالة إنجاز كل المشاريع بالولاية، تشير زنادي إلى أن التكفل سيرفع إلى 4470 سرير، وفي هذا الإطار تقوم مديرية السياحة بالولاية بتشجيع كل المستثمرين الذين استفادوا من المشاريع في إطار التوسع الذي قامت به الوكالة العقارية للاستثمار السياحي في السنوات الماضية، مضيفة أن هناك 07 ملفات جديدة لطلبات الاستثمار على مستوى الوزارة للموافقة أو الاستشارة، من أهمها ملف ببلدية بوعاتي محمود لإنجاز مركب سياحي بمسابح وقاعات للحفلات والمحاضرات، كما تعمل الجهات المعنية على تحفيز المستثمرين في بلديات أخرى لتنويع الاستثمارات التي تكمل بعضها البعض من ترفيه، معالجة، إيواء وغيرها، وفي ذات السياق، تم فتح فندق جديد "الفردوس" في شهر فيفري المنصرم من السنة الجارية بدائرة بوشقوف لأحد الخواص الذي تسلم الاعتماد من طرف الوزيرة المنتدبة المكلفة بالصناعة التقليدية السيدة عائشة طاغابو خلال زيارتها لقالمة، كما يعرف فندق "النخلة" ببوشقوف عملية توسعة. ومن جهته يعرف فندق "لالة ماونة" بمدينة قالمة ذو 4 نجوم تقدما في الأشغال، إلى جانب هذا ستنطلق قريبا عملية التهيئة للفندق العمومي "مرمورة" ذو 3 نجوم لإعادة تجديده. 

وبالنسبة للدراسات الموكلة للمديرية، تجري حاليا دراسة مخطط توجيهي للسياحة في مرحلته الرابعة، فيما تبقى المرحلة الخامسة، دراسة وتثمين موقع "الشلال" حيث اكتملت الدراسة بمواصفات عالمية وتم تسليم المشروع إلى مديرية السكن للإنجاز.

تشجيع الراغبين   في استئجار السكنات   لتغطية العجز 

قامت مديرية السياحة بولاية قالمة بتشجيع السكان والأشخاص الراغبين في استئجار الشقق وفق الإجراءات الخاصة بالإقامة لدى الساكن احتراما للقانون المعمول به وهذا لاستئجار الغرف والشقق بحيث أفادت مديرة السياحة أن هذا الإجراء يساعد القطاع بالنظر إلى النقص المسجل في الإيواء والفنادق على مستوى الولاية وربما الغلاء في بعض الأحيان في المركبات، فهذا الإجراء حسب قولها يخفض من الضغط ويلبي احتياجات السياح، خاصة والإقبال يبدأ في فصل الخريف، يرتفع في فصل الشتاء ويبلغ ذروته في فصل الربيع، أين تكون قالمة محجا للسياح من داخل وخارج الوطن خاصة أثناء العطلة الربيعية، فهي منطقة ساحرة وجذابة في تلك الفترة، ولتغطية العجز المسجل في الإيواء تحاول مصالح القطاع السياحي تفعيل الإقامة لدى السكان بتحسيس المواطنين للانخراط والقيام بالإجراءات القانونية للمساهمة في التكفل بالوافدين إلى قالمة. وتضيف مديرة السياحة أن التكفل ربما سيتحسن في القريب بفضل السياسة المنتهجة بتشجيع الاستثمار في المجال السياحي وهذا عن طريق التسهيلات على المستوى المحلي ما جعل الإقبال من المستثمرين لإنجاز مركبات سياحية وفنادق يزداد. 

هذا ونسجل توافد 35678 جزائري و1169 أجنبي على ولاية قالمة خلال السداسي الأول 2016، وعن طريق وكالات السياحة والأسفار خلال الثلاثي الأول 2016، توافد 155 سائحا جزائريا و56 أجنبيا، فيما زار المركبات السياحية والحمامات المعدنية بقالمة خلال الخمسة أشهر الأولى من 2016، 159285 سائح، منهم 25 أجنبيا، وتقوم مديرية السياحة بقالمة بعملية التحسيس رفقة 3 جمعيات وهي ديوان السياحة، جمعية ترقية السياحة والتنشيط الثقافي وجمعية النشاطات السياحية والتراث، إلى جانب 10 جمعيات بالقيام بالنشاطات التقليدية. وتعمل ذات المديرية على العمل بالتنسيق مع كل القطاعات لأن تصبح قالمة وجهة سياحية لاسيما وأن المنطقة مضيافة وأهلها متفتحين على العالم ولهم ميزات المدينة الكبيرة، لتحقيق أرباح من السياحة بالموازاة مع توفير الحرف التقليدية خاصة وهي تشتهر بصناعة الحلي، الطرز التقليدي، الزرابي، القندورة المطرزة بالخيط الذهبي والفخار.

العدد 6649
15 نوفمبر 2018

العدد 6649