الدكتورة محنداد تحاضر بقصر "حسين داي":
أطالب باستعمال أعمق للرقميات في حفظ وتثمين تراثنا
- 107
لطيفة داريب
أكدت الدكتورة نعيمة محنداد عبد الرحيم، أهمية الآليات الرقمية في حفظ وتثمين التراث المبني، مقدمة في المحاضرة التي نشطتها، أول أمس، بقصر “حسين داي”، أمثلة عن استعمال هذه التقنيات الرقمية في عمليات حفظ وترميم زاوية “بومسغون” بالبيض، وضريح “يما قوراية”، وهو ما ساهم بشكل كبير في إنقاذهما.
بالمناسبة، دعت الدكتورة محنداد إلى التغلغل أكثر في عالم الرقميات، للحفاظ وتثمين تراثنا المبني، مشيرة إلى أنه يمكن لنا أن نحقق الكثير، لو اعتمدنا بشكل أكبر على الجانب الرقمي، لحماية وإنقاذ تراثنا. وتابعت أن الكثير من معالمنا، لا يمكن ترميمها بالاعتماد على المسح اليدوي، بل يجب القيام بمسح رقمي، وهو ما تم فعله بزاوية "بومسغون" في البيض وضريح “يما قوارية”، في انتظار اعتماد أكبر على مثل هذه الآليات في المستقبل.
وتحدثت الدكتورة عن القيام بمسح رقمي في 48 ساعة لضريح “يما قوراية”، عن طريق استعمال “درون”، لأن الموقع يقع على ارتفاع 600 متر، بالتالي من المستحيل مسحه بشكل يدوي، مضيفة أن عملية المسح الرقمي، مكن المشتغلين عليه من التعرف على كل تفاصيل الضريح، وحتى من الأدران التي كان يعاني منها، بالتالي إيجاد حلول لها والخروج بمخطط مفصل بدون عيوب حوله، يُمكن المهندسين المرممين من القيام بعملهم على أحسن وجه.
واعتبرت المتحدثة، أن وضع بنك معلومات للمبنى المرمم مهم جدا، إذ يمكن الاعتماد عليه في عملية الترميم، مثل تحديد المواد المستعملة في البناية، وكذا عن تاريخ تشييدها والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدد هذا النوع من المعلومات بشكل سريع، وحتى تقديم حلول وقائية حول طريقة مقاومتها للكوارث الطبيعية، مثل الحرائق والزلازل، وفق مخططات دائمة وطويلة المدى.
وتحدثت نعيمة عن وجود خزان مائي بـ"يما قوراية"، سبب العديد من المشاكل، بفعل الرطوبة والماء، وقد تم اكتشاف مكانه من خلال عملية المسح الرقمي. لتؤكد مجددا، أهمية الذكاء الاصطناعي في وضع خطط، تجمع كل المعلومات المتعلقة بالبناية المرممة، ليتم تحليلها، ثم الخروج بالنتائج. كما تطرقت الدكتورة إلى عملية المسح الرقمي للزاوية التجانية ببومسغون في البيض، والتي مكنت فريق العمل من اكتشاف أقسام منها، لم تكن تظهر بالعين المجردة، ومن بينها غرفة مغلقة، كان يعتقد أنها جدار سميك، وقد تسببت في ارتفاع مستويات الرطوبة، ليتم الكشف عنها وعن سبب هذه العلة وإصلاحها.
علما أن منطقة البيض رطبة جدا وباردة بشكل كبير في فصل الشتاء. وتابعت أنه من خلال عملية المسح هذه، استطاع فريق العمل، في ظل غياب مخطط بناية الزاوية، من إيجاد الدعامات التي وضعت على مستوى البناية، ونزعها من دون المساس باستقرارها. بالمقابل، اعتبرت محنداد أن كل بناية مرممة، يجب أن تعاد الحياة لها ولو بشكل مختلف، مشيرة إلى أنه يمكننا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أيضا، لوضع سيناريوهات مختلفة حول مصير البناية المرممة، فإذا تحولت إلى متحف، يجب أن تهيأ بالشكل المناسب، ونفس الشيء لو تحولت إلى إدارة وغيرها.
وعادت الدكتورة إلى زاوية بومسغون، التي أراد مسيروها أن تكون في هيئة تستطيع استقبال الكثير من الزوار، خاصة وأن الزاوية التجانية يقبل عليها الجزائريون وغيرهم بشكل كبير، فكان لهم ذلك، مضيفة أنه بواسطة الذكاء الاصطناعي، نستطيع تجريب العديد من السيناريوهات لما بعد الترميم، وعلى المسؤولين اختيار ما يناسبهم. وانتقلت الدكتورة في حديثها، إلى موضوع ترميم كاتدرالية “نوتر دام دو باري” بفرنسا، التي تعرضت للحرق، فقالت إنه استعمل في عملية ترميمها المسح الرقمي، وتكنولوجيات عالية الجودة، وفق مخطط وضع بوسيلة المسح الرقمي في ظل غياب مخطط للكاتدرالية.
في هذا السياق، طالبت الدكتورة باستعمال أكبر للرقميات من أجل الحفاظ على تراثنا وتثمينه، مشيرة إلى أهمية الخطوة التي قامت بها الجزائر في فتح متاحف افتراضية، مثل المتعلقة بمتحفي تلمسان وقسنطينة للتعريف بتراثهما والتحسيس بأهميته، وكذا عرض تحف ربما لم تعد من الوجود، إلا أنه من خلال عملية المسح الرقمي، يمكن تخليدها إلى الأبد.