بسبب قصر الفصل الدراسي الثالث

التأكيد على الهدوء وتنظيم المراجعة

التأكيد على الهدوء وتنظيم المراجعة
  • 117
رشيدة بلال رشيدة بلال

ارتسمت حالة من الارتباك لدى الأولياء، عقب عودة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة، بعد انقضاء العطلة الربيعية، بالنظر إلى مدة الفصل الدراسي الثالث القصيرة، والتي عبر فيها الأولياء، خاصة الأمهات، عن حيرتهن، نتيجة زيادة الضغط على أبنائهن، خاصة الذين لم يحصلوا على نتائج مرضية في الفصل الثاني، وكذا المقبلين على اجتياز الامتحانات النهائية، في الوقت الذي طمأن المختصون في الشأن التربوي، بأن المسألة تحتاج إلى قليل من الانضباط والتحلي بروح المسؤولية.

وقفت "المساء"، خلال دردشة مع عدد من الأولياء، على هامش عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، على بعض الترتيبات التي اتخذوها من أجل مساعدة أبنائهم على تحصيل نتائج جيدة، خاصة وأن الفصل الثالث سيكون قصيرًا جدًا. ومن جملة الترتيبات، ما جاء على لسان أم إدريس، التي قالت بأنها فرضت على ابنها، الذي يدرس في الطور المتوسط، الالتزام بالمراجعة وحفظ أي درس منذ اليوم الأول، حتى لا تتراكم عليه الدروس، ويكون مستعدًا. بينما أكدت مواطنة أخرى، بأن من بين الترتيبات التي اتخذتها، حرمان ابنتها من الهاتف وإلزامها بالمراجعة منذ اليوم الأول، وتسجيلها في بعض دروس الدعم، خاصة وأنها سجلت تراجعًا في الفصل الثاني.

ونوهت أخرى، بأنها تشعر بالقلق من الوتيرة المتسارعة للفصل الثالث، من أجل هذا، سارعت إلى توعية أبنائها بضرورة عدم الاستهزاء والتقيد بالمراجعة اليومية، مشيرة إلى أن من بين الترتيبات التي اتخذتها، حرمانهم من الخروج للعب في الشارع والتفرغ للمراجعة، والاعتماد على الدروس الخصوصية، خاصة في بعض المواد الأساسية، مثل الرياضيات وبعض اللغات الأجنبية. بينما أكدت مواطنة أخرى، أن ما تشعر به من ضغط، نتيجة ما يجري تداوله من تقليص المدة، جعلهم ينقلون هذا الضغط إلى أبنائهم، من خلال التكثيف من المراجعة.

من جهته، طمأن المختص في الشأن التربوي، عمر بن عودة، الأولياء، بضرورة التروي وعدم الضغط على الأبناء، وأن قصر الفصل الثالث، لا يعني التسرع والتأثير السلبي على الأبناء. وحسبه، فإن لجوء مديرية التربية إلى ضبط رزنامة الفصل الثالث والأخير من السنة الدراسية، جاء بعد دراسة تقدم تنفيذ مختلف البرامج الخاصة بالمواد، عبر جميع المراحل التعليمية الثلاث، وأن الهدف هو توحيد العمل عبر مختلف المؤسسات التربوية وطنيًا.

وأضاف أن العملية تنظيمية وإجرائية، وأن الفصل الثالث ليس بالقصير، كما يتم تخيله، وإلا كيف يُفسر في السنوات الماضية، حيث كانت عتبة الدروس تحدد في 30 أفريل، وعليه يؤكد أن الفارق لا يستدعي التخوف من الفصل الدراسي الثالث، ويطمئن الأولياء بضرورة التعامل مع الفصل الثالث كغيره من الفصول السابقة، ولكن بنوع من الحزم والجِدية لتحقيق نتائج أفضل، لافتًا إلى أن تمدرس التلاميذ سيكون بطريقة عادية، مؤكدًا أن ما قامت به وزارة التربية مسألة تنظيمية لا غير.

وحول ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، حول أن الأطفال سيعيشون أطول عطلة مدرسية صيفية، أكد المتحدث أنه فيما يتعلق بالعطلة الصيفية، فهي في العادة ثلاثة أشهر، وهذه السنة استثناء، ستكون الزيادة بمعدل أسبوع إضافي فقط، ولا تؤثر على التلاميذ، بالتالي فإن ما يتم تداوله غير صحيح، وأن وزارة التربية تسعى، في إطار إصلاح المنظومة التربوية وإصلاح المناهج، إلى التخفيف على الأبناء وخدمة المنظومة التربوية وترقية التعليم في المدارس الجزائرية.

وحول أهم النصائح التي يجب على الأولياء التقيد بها، عدّد المختص في الشأن التربوي بعضها، ومنها وجوب التخفيف من الضغط، لأن الضغط المفرط لا يصنع التفوق، بل غالبًا ما يؤدي إلى القلق، فقدان التركيز، والنفور من الدراسة، والعمل على استبدال عبارات مثل "لازم تنجح بأي ثمن" بـ: "نثق فيك، المهم تبذل جهدك"، واعتماد سياسة الاستماع أكثر من التوجيه.

كما ينبغي على الأولياء، مساعدة الأبناء على وضع برنامج مراجعة واقعي، مع احترام فترات الراحة، والعمل على تقليل الضجيج داخل البيت، وتجنب المشاكل العائلية أمام الأبناء، وتوفير مكان مناسب للمراجعة، خاصة بالنسبة للمقبلين على الامتحانات النهائية، لأن الجو الأسري الهادئ يساوي نصف النجاح. وكذلك التشجيع الذكي، من خلال التركيز على التقدم وليس فقط النتائج، واعتماد أسلوب مكافأة الجهد ولو كان بسيطًا، والابتعاد عن المقارنة مع الآخرين. وأخيرًا يختم المتحدث، بالاهتمام أكثر بصحة الأبناء، من خلال نوم كافٍ، تغذية متوازنة، إضافة إلى تقليل السهر المفرط.