لاختيار الأنواع والكميات المناسبة للجسم

حملة توعوية حول الفيتامينات والمعادن المفيدة

حملة توعوية حول الفيتامينات والمعادن المفيدة
  • 135
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تعتبر الفيتامينات والمعادن، من الركائز الأساسية التي يقوم عليها توازن جسم الإنسان، فهي لا تقتصر فقط على دعم الصحة العامة، بل تلعب دورا مباشرا في وظائف دقيقة، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم الجهاز العصبي وتقوية العظام والمناعة، ومع ذلك، فإن الكثير من الناس يجهلون الطريقة الصحيحة للاستفادة منها، خاصة في ظل الانتشار الكبير للمكملات الغذائية، التي أصبحت تُعْرض بأشكال جذابة وأرقام كبيرة، توحي بالقوة والفعالية، وهو ما يجعل المستهلك عرضة لسوء الفهم أو الاختيار غير المناسب لما يحتاجه جسمه حقيقة.

لم يعد الوعي الغذائي مسألة اختيارية، بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة السوق الحديثة، إذ لا يكفي أن يشتري الفرد مكملات بناء على الإسم أو الرقم المكتوب على العلبة، بل أصبح من الضروري فهم ما تعنيه تلك الأرقام، وكيفية قراءة المكونات بطريقة علمية مبسطة، تضمن تلبية حاجيات الجسم الحقيقية دون إفراط أو نقص، وهو ما تسعى إليه مبادرات التوعية الحديثة، التي يقودها مختصون في مجال التغذية.

في هذا الإطار، أطلق مختص التغذية، معاد فخري، مؤخرا، حملة توعوية تهدف إلى تصحيح المفاهيم الشائعة حول الفيتامينات والمعادن، لاسيما مع الاقبال عليها واستعمالها الملفت للانتباه، خاصة ما يتعلق بطريقة قراءة مكونات المكملات الغذائية، حيث يوضح أن المشكلة الأكبر لا تكمن في نقص المنتجات، بل في سوء فهم المستهلك لما تحتويه، مؤكدا أن كثيرا من الناس يقعون في نفس الخطأ، الذي يتمثل في الاعتماد على الرقم الكبير المكتوب على واجهة العلبة، دون التحقق من القيمة الفعلية التي يستفيد منها الجسم.

وشرح المختص، من خلال حملته التي أطلقها عبر منصته "فايسبوك"، مثالا أوضح على ذلك، يتمثل في مكملات المغنيسيوم شائعة الاستعمال، والتي لها دور في مد الجسم بالطاقة، ومساعدة عمل العضلات وتخفيف التوتر والقلق والمساعدة على الاسترخاء، وقال إن المستهلك كثيرا ما ينجذب إلى منتجات تحمل أرقاما كبيرة، مثل "1000 ملغ" أو "1200 ملغ"، معتقدا أنها أكثر قوة وفعالية، بينما الحقيقة مختلفة تماما، إذ يشير معاد فخري، إلى أن هذا الرقم يمثل في كثير من الحالات، وزن المركب الكامل، وليس كمية المغنيسيوم الفعلي الذي يمتصه الجسم، وهو ما يعرف بالمغنيسيوم العنصري.

يضيف المتحدث، أن المغنيسيوم العنصري، هو الكمية الحقيقية التي تستفيد منها خلايا الجسم، وهو المعيار الأساسي الذي يجب الاعتماد عليه عند اختيار المكمل، فليس المهم حجم الكبسولة أو الرقم الكبير، بل كمية العنصر الفعال داخلها، ويقدم المختص مثالا بسيطا لتوضيح الفكرة، حيث أن "1000 ملغ" من سترات المغنيسيوم، قد تعطي فقط حوالي "160 ملغ" من المغنيسيوم العنصري، وهو الرقم الذي يعكس القيمة الحقيقية للمنتج.

ويحذر معاد فخري، من أن بعض الشركات تستغل هذا الفرق في التسمية، لأغراض تسويقية، حيث تبرز الرقم الكبير على واجهة العلبة، لجذب الانتباه، بينما تكون الكمية الفعلية أقل بكثير، مما قد يوقع المستهلك في وهم الحصول على جرعة قوية، في حين أنه في الواقع، لا يحصل إلا على كمية محدودة، ويؤكد أن هذا الأسلوب يجعل من الضروري قراءة الجهة الخلفية للمنتج بعناية، والبحث عن قيمة المغنيسيوم العنصري بشكل واضح.

كما أشار إلى أن اختيار نوع المغنيسيوم، له دور لا يقل أهمية عن الكمية، إذ تختلف أشكاله من حيث الامتصاص والتأثير، فهناك أنواع مخصصة لدعم الجهاز العصبي، وأخرى لتحسين الهضم أو تقليل التشنجات العضلية، لذلك فإن الفهم الصحيح لا يقتصر فقط على الأرقام، بل يشمل أيضا معرفة النوع المناسب لكل حالة، وهو ما تطرقت إليه الحملة في محتواها التوعوي السابق.

تسعى هذه المبادرة، حسب فخري، إلى تمكين المستهلك من اتخاذ قرارات مبنية على معرفة حقيقية، من خلال تبسيط المفاهيم العلمية وتقديمها بلغة مباشرة، تساعده على تحليل حاجيات جسمه واختيار ما يناسبه، بعيدا عن التضليل التسويقي، مشددا على ضرورة طلب النصيحة من الصيدلاني، قبل اقتناء أي دواء، إذ يمكنه من خلال الحالة الصحية، أن يقدم النوع المناسب من تلك الفيتامينات أو المعادن، كما حذر من الاقتناء الفوضوي والعشوائي لتلك المنتجات، وتفادي شرائها من أسواق موازية لا تخضع لأي رقابة.