تجاوزات غير مسبوقة للاحتلال المغربي بحق الأسرى المدنيين الصحراويين
حملة دولية ضد التصعيد المخزني
- 151
ق. د
أعلن الاتحاد الوطني لطلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب عن انطلاق حملة وطنية ودولية ضد التصعيد الخطير للاحتلال المغربي بحق الأسرى المدنيين الصحراويين ومن أجل إنقاذ الطالبين والمعتقلين السياسيين الصحراويين صلاح الدين الصبار وإبراهيم بابيت اللذين يخوضان إضرابا مفتوحا عن الطعام.
ودخل الطالبان المتواجدان بسجن "آيت ملول 1" بأكادير في إضراب مفتوح عن الطعام بتاريخ 31 مارس 2026 احتجاجا على الأوضاع اللاإنسانية والمهينة التي يتعرضان لها داخل المؤسسة السجنية. وتهدف هذه الحملة إلى تجنيد المنظمات الحقوقية الصحراوية والهيئات الدولية للتدخل العاجل من أجل حماية المدنيين الصحراويين والمعتقلين السياسيين والضغط على الاحتلال المغربي من أجل الإفراج العاجل عنهم. وفي سياق ذي صلة، أفادت رابطة حماية السجناء الصحراويين أن الأسير المدني الصحراوي الولي محمد عالي عينة سيشرع في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة داخل السجن المحلي بمدينة العيون المحتلة، ابتداء من يوم أمس، احتجاجا على السياسة التمييزية والاستهداف الممنهج الذي يتعرض له داخل السجن.
وذكرت الرابطة أن إدارة السجن أقدمت على الزج بالأسير الصحراوي في زنزانة مكتظة بسجناء الحق العام وحرمانه من أبسط حقوقه في خطوة اعتبرت إجراء انتقاميا بسبب مواقفه السياسية العلنية ومطالبته بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.كما أفاد ذات المصدر باستهداف متعمد وخطير في حق الأسير المدني الصحراوي سيدي عبد الله أحمد سيدي ابهاه, المعتقل بالسجن المحلي "تيفلت 2" في خطوة اعتبرت تصعيدا جديدا في سياسة التضييق والانتقام من الأسرى المدنيين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي.
وأشارت تقارير إعلامية صحراوية أن تصعيد الإجراءات التضييقية في حق الأسرى المدنيين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي يأتي بعد قرار السلطات المغربية تأجيل زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، التي كانت تعتزم زيارة المغرب وكذا مدينة العيون المحتلة, عاصمة الصحراء الغربية, نهاية مارس الماضي, في خطوة تطرح تساؤلات سياسية وقانونية حول مدى ارتباط هذا التصعيد بمحاولة تفادي أي رقابة دولية على أوضاع السجون. ويرى حقوقيون أن هذا التزامن يثير شبهة وجود علاقة بين تشديد الإجراءات داخل السجون ومنع الزيارة الأممية، خاصة وأن مهمة المقررة الخاصة تشمل التحقيق في قضايا التعذيب وسوء المعاملة وزيارة أماكن الاحتجاز ولقاء السجناء ورفع تقارير رسمية إلى الأمم المتحدة.
تراكم الأزمات وتفشي الفساد في المغرب
ارتباك مؤسساتي واختلالات في تسيير الشأن العام
تشهد عدة مناطق مغربية في الآونة الأخيرة تراكما متسارعا للأزمات في مشهد يعكس ارتباكا مؤسساتيا واضحا في تسيير الشأن العام تتقاطع فيه مظاهر سوء الحكامة مع اتهامات متزايدة بتفشي الفساد. وفي وقت تتعدد فيه الأزمات من تدهور البنية التحتية إلى تعثر المشاريع العمومية الواهية مرورا باحتجاجات اجتماعية ومهنية متصاعدة، تبدو الصورة العامة قاتمة في تعبير واضح عن الفشل في استيعاب متطلبات التنمية والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفي هذا السياق، تبرز مدينة مراكش كنموذج عن هذا الفشل بعدما أثارت فعاليات حقوقية محلية على غرار تنسيقية مناهضة للفساد جدلا واسعا حول تحول المدينة إلى "مقبرة للمشاريع" بسبب ما دأبت حكومة المخزن على إعادة تقديمه في كل محطة ضمن مقاربة تسويفية ممنهجة لا تعدو كونها خطابا للاستهلاك الإعلامي يستعمل كأداة لاحتواء الاحتقان وتخدير الرأي العام عبر وعود فارغة في غياب أي إرادة سياسية جادة تحول الشعارات إلى إجراءات واقعية.وتشير هذه الانتقادات إلى وجود فجوة كبيرة بين حجم الاستثمارات المرصودة والنتائج المحققة على أرض الواقع بما يعيد إلى الواجهة إشكالية نجاعة السياسات العمومية وآليات المراقبة والتتبع.
وبالانتقال من مستوى البنية التحتية إلى قطاع النقل العمومي، تتجلى نفس مظاهر القصور، حيث لا تزال العديد من المدن تعاني من غياب الخدمات رغم البرامج والمخططات المعلنة التي تبقى، كما أكدته ذات التنسيقية في بيان شديد اللهجة، إجراءات ظرفية تستحضر عند الحاجة لامتصاص الضغط وتهدئة الشارع، قبل أن تتلاشى ملامحها سريعا في غياب أي أثر ملموس. وهو ما يفضح، على حد قولها، محدودية جديتها ويكشف الطابع الدعائي الذي يطغى عليها بدل أن تكون حلولا فعلية ومستدامة.
وإذا كانت أزمة النقل تعكس جانبا من الخلل في التدبير في المملكة، فإن قطاع النظافة يضيف بعدا آخر لهذه الإشكالية، حيث شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير لها، على أن عددا كبيرا من أحياء المدن تغرق في النفايات دون أدنى اهتمام من السلطات. وتقول الجمعية أن هدف السلطات هو "تمكين بعض المنتخبين وسماسرة الفساد من خدمة مصالحهم باستغلال السلطة والنفوذ".
وعلى صعيد آخر، تتقاطع هذه الاختلالات مع احتجاجات اجتماعية ومهنية متزايدة سواء تعلق الأمر بمهنيين في قطاع العدالة أو التعليم أو الإعلام، التي تعبر عن تذمرها من تأخر التسويات المالية أو من غياب الحوار الجاد حول مشاريع إصلاحية تمس أوضاعها.ويؤشر هذا الوضع على اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي في ظل شعور متنام بغياب الإنصات لمطالب الفاعلين المباشرين في مختلف القطاعات.وفي ظل هذا الاحتقان المتصاعد، أعلن الاتحاد المغربي للطلبة بموقع القنيطرة عن برنامج احتجاجي بجامعة ابن طفيل، يشمل وقفات مفتوحة واعتصاما أمام إدارة الجامعة اليوم، يليه تنظيم احتجاجات بعد غد الخميس في مؤشر على تفاقم الأزمة واحتداد الغضب وغياب التجاوب مع المطالب.
من جهة موازية، تعكس احتجاجات سكان بعض المناطق مثل تلك التي شهدتها محطة النقل بمدينة العزوزية بمراكش تحت شعار "محطة الفساد وتبديد المال العام"، حسبما عبر عنه المشاركون، "أفظع مستويات الخروقات كون الجهات المسؤولة عمدت الى تغييب المهنيين لتمرير التلاعب بالقوانين وفتح المجال للإثراء غير الشرعي على حساب حقوق المواطنين في ظل صمت وتواطؤ السلطات".ويكشف هذا الواقع عن عجز بنيوي تحت هيمنة نظام المخزن تغيب فيه المحاسبة وتكرس سياسات التسويف، فتتحول الشعارات إلى غطاء لإدامة اختلالات تعمق أزمة الثقة وتفضح حدود منظومة عاجزة عن الإصلاح الحقيقي.