وعي صحي متزايد داخل الأسر المحافظة

إقبال نسوي لافت لطلب النصيحة والتوجيه

إقبال نسوي لافت لطلب النصيحة والتوجيه
  • 171
رشيدة بلال رشيدة بلال

كشف اليوم التحسيسي، الذي بادرت إلى تنظيمه المؤسسة العمومية الاستشفائية بالعفرون "مجاجي مهدي"، في إطار الأسبوع الوطني للوقاية، تحت شعار "نحمي صحتنا باعتماد أنماط حياة صحية"، والمنظم على مستوى مصلى النساء بمسجد "التقوى" بالعفرون، عن حاجة النساء إلى مثل هذه اللقاءات الصحية، لطرح الأسئلة والاستفسار حول بعض المشاكل الصحية، بحثًا عن النصيحة والتوعية.

امتلأ مصلى النساء في مسجد "التقوى" بحي بني مويمن، أحد أحياء مدينة العفرون المحافظة، بنساء من مختلف الشرائح العمرية، بعد علمهن بقدوم فريق طبي، لتقديم معلومات صحية حول داء السكري وارتفاع ضغط الدم، في إطار الأسبوع الوطني للوقاية. وقد شكل هذا اليوم التحسيسي، فرصة للنساء من أجل التقرب من الفريق الطبي، وطرح مختلف الأسئلة حول ما يعانينه من مشاكل صحية، حيث طلبن النصيحة والتوجيه.

في هذا السياق، أكدت إحدى الحاضرات، أنها اكتشفت إصابتها بارتفاع ضغط الدم، مشيرة إلى أن طبيعة الأسرة المحافظة، التي تنتمي إليها، تجعل خروجها من المنزل محدودًا، ما جعل من تواجد الفريق الطبي داخل المسجد، فرصة ثمينة للتواصل مع الأطباء والاستفسار عن وضعها الصحي. من جهتها، اعتبرت مشاركة أخرى، أن تنقل الفريق الطبي إليهن، بدل توجههن إلى المؤسسة الاستشفائية، أمر مهم للغاية، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يجدن صعوبة في التنقل. واستُهل النشاط بإجراء فحوصات طبية، شملت قياس نسبة السكر في الدم وضغط الدم، تلتها شروحات مفصلة حول مرض السكري وارتفاع ضغط الدم بطريقة بسيطة، باعتبارهما من أكثر الأمراض انتشارًا في المجتمع الجزائري، ليُفتح بعدها باب النقاش أمام الحاضرات، لطرح استفساراتهم حول مختلف الانشغالات الصحية.

وفي تصريح لـ”المساء”، أكدت الطبيبة العامة، سناء قارون، أن مثل هذه الأيام المفتوحة، تكتسي أهمية بالغة، لأنها تتيح لمختلف شرائح المجتمع فرصة الاستفسار عن أي مشكل صحي. وأضافت أن الأسبوع الوطني للوقاية، الذي أطلقته وزارة الصحة، يهدف إلى إيصال رسائل تحسيسية حول الأمراض الأكثر انتشارًا، خاصة السكري وارتفاع ضغط الدم، لاسيما وأن الظروف الاجتماعية لبعض العائلات، لا تسمح لها بالتنقل إلى المؤسسات الاستشفائية، خصوصًا في بعض الأحياء المحافظة.

وأوضحت المتحدثة، أن هذه المبادرات تمكن، في كثير من الأحيان، من الكشف المبكر عن إصابات لدى أشخاص لم يكونوا على علم بها، فيما يُعرف بـ"الأمراض الصامتة"، التي لا تظهر أعراضها إلا في مراحل متأخرة. وفي السياق ذاته، أشارت الطبيبة، إلى أن فتح المساجد لاحتضان مثل هذه الأيام التحسيسية، أتاح فرصة ثمينة للتواصل مع شريحة هامة من المجتمع، وهي النساء اللواتي قد يهملن صحتهن أحيانًا. وقدمت مثالًا على ذلك، بالآلام المستمرة في الرأس، التي تعتبرها بعض النساء أمرًا عاديًا، في حين قد تكون مؤشرًا على الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو أعراضًا لمرض آخر.

كما أعربت عن ارتياحها للإقبال الكبير الذي شهده اليوم التحسيسي، مشيرة إلى أن المرأة في السابق، كانت أقل إقبالًا على طلب الاستشارة الصحية، مقارنة بالرجل، غير أن الوعي الصحي تطور اليوم، بفضل وسائل الإعلام، ما جعلها تبحث عن مثل هذه اللقاءات التحسيسية، سواء للاستفسار عن مشاكل صحية أو للاطمئنان على حالتها الصحية.

الساحات العمومية فضاء مفتوح للاستشارة الطبية

من جهتها، أكدت الطبيبة سعاد بوسليماني، منسقة بمصلحة الصحة الجوارية في موزاية، على هامش تنظيم أبواب مفتوحة بالساحة العمومية لمدينة العفرون، بأن من أبرز ما استوقفها، خلال فعاليات الأسبوع الوطني للوقاية، تسجيل حالات لمواطنين لا يولون أهمية المتابعة الطبية لأمراضهم، حيث ينصب اهتمامهم فقط على تجديد الوصفة الطبية، في حين أن حالتهم الصحية تتطلب متابعة دورية ومرافقة مستمرة. إذ عمل الفريق الطبي على لفت انتباه المرضى إليه، مع التحذير من المخاطر الصحية التي قد تنجم عن إهمال المتابعة.

وأشارت المتحدثة، إلى أن الأسبوع الوطني للوقاية، الذي سطرته وزارة الصحة هذه السنة، تحت شعار "لنحمي صحتنا باعتماد أنماط حياة صحية"، شمل عدة محاور، من بينها التغذية الصحية، محاربة السمنة، النشاط البدني، الكشف المبكر عن الأمراض، متابعة المرأة الحامل والتلقيحات، الاستعمال العقلاني للأدوية، الوقاية من الحوادث المنزلية، الوقاية من حوادث المرور، حماية البيئة، بالإضافة إلى مكافحة الإدمان. وأكدت في السياق ذاته، أن العمل الميداني عرف إقبالاً لافتاً من المواطنين من مختلف الفئات، حيث كانت الفرصة مناسبة لطرح العديد من الانشغالات الصحية، خاصة المتعلقة بالتغذية الصحية، إلى جانب الإقبال الكبير على قياس نسبة السكر في الدم وضغط الدم، للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة.

كما أشارت المتحدثة، إلى تسجيل بعض حالات الإصابة بالسكري، يعاني أصحابها من مضاعفات، من بينها القصور الكلوي، دون إبداء اهتمام كافٍ بحالتهم الصحية، إلى جانب الوقوف على حالات تغذية غير صحية، خاصة لدى الأطفال. وتم بالموازاة، تنظيم ورشات تحسيسية حول السلامة المرورية. وختمت، بالتأكيد على أن أهم النصائح التي تم تقديمها، تمحورت حول ضرورة اعتماد تغذية صحية متوازنة، والابتعاد عن السكريات، مع التشديد على أهمية المتابعة الطبية، خاصة بالنسبة للمرأة الحامل، وضرورة احترام البرنامج الوطني للتلقيح.