ثمّنا جهود الجيش في تطهير مساحات واسعة من التراب الوطني.. رئيسا غرفتي البرلمان:

تجربة الجزائر في إزالة الألغام نموذج إنساني رائد

تجربة الجزائر في إزالة الألغام نموذج إنساني رائد
رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري - رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد ابراهيم بوغالي
  • 177
 س. س س. س

❊ الجزائر ملتزمة بحماية مواطنيها وتعزيز الوعي الدولي

ثمّن كل من رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري ورئيس المجلس الشعبي الوطني السيد ابراهيم بوغالي، أمس، الدوري الريادي للجيش الوطني الشعبي في تطهير التراب الجزائري من الألغام الاستعمارية وتأمين المواطنين من مخاطرها، مبرزين أهمية التجربة الجزائرية كنموذج إنساني رائد في مجال تأمين إزالة الألغام ودعم التعاون الدولي من أجل حظر استعمالها.

في هذا الإطار، حيا رئيس مجلس الامة عزوز ناصري، الدور الريادي للجيش الوطني الشعبي في تطهير أرض الجزائر من الألغام الاستعمارية، واستعادة أمنها وفاء الرسالة الشهداء وبناء للجزائر المنتصرة. وكتب ناصري في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام نستحضر ما عانته بلادنا وشعبنا من مخلفات ألغام الاستعمار التي حصدت أرواح الأبرياء وخلفت جراحا عميقة”، مضيفا “تحية إجلال للدور الريادي للجيش الوطني الشعبي في تطهير أرض الجزائر واستعادة أمنها وفاء لرسالة الشهداء وبناء للجزائر المنتصرة".

من جهته، أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، في تغريدة عبر حسابه على منصة “اكس”، “تستحضر الجزائر ماضيا أليما خلفته الألغام الاستعمارية.. وتؤكد ريادتها في الدعوة إلى حظرها وتجريمها، إذ تمكن الجيش الوطني الشعبي من إزالة ملايين الألغام وتطهير مساحات واسعة وتحويلها إلى فضاءات للحياة، في تجسيدٍ لالتزامها بحماية مواطنيها وصون أمنهم”.

وأوضح بوغالي أن التجربة الجزائرية تعد نموذجا إنسانيا رائدا في مجال إزالة الألغام، بفضل الجهود الكبيرة للجيش الوطني الشعبي الذي نجح في تطهير مساحات واسعة من الألغام التي زرعها الاستعمار، مؤكدا أنها تعكس التزام الجزائر بحماية مواطنيها وصون أمنهم، وتعزيز الوعي الدولي بخطورة هذه الأسلحة والدفع نحو عالم خال منها.

العالم أمام تحدي التعامل مع مخلفات الحروب

ويحيي العالم اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، المصادف للرابع أفريل من كل عام، في مناسبة تبرز فيها أهمية الالتزام في التعامل مع هذه الأسلحة الرهيبة ومخلفات الحروب التي تهدد حياة الإنسان وسبل عيشه وتقوض التنمية، ما يتطلب مضاعفة الجهود الرامية إلى مكافحة هذه الآفة وخلق بيئات آمنة ومستدامة للمجتمعات المتأثرة بالنزاعات المسلحة.

ويأتي إحياء هذا اليوم الدولي هذا العام، ليبرز ضرورة دعم الجهود الرامية لمكافحة الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية التي تلوث الكثير من المجتمعات ولتسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تشكلها والدعوة إلى القضاء عليها وحماية المدنيين. وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 2005 يوم 4 أفريل من كل عام يوما دوليا للتوعية بالألغام، يرمي لتعزيز الجهود الدولية في إزالة الألغام وتقديم الدعم للضحايا ونشر الوعي حول كيفية تجنب هذه الأخطار.

فالألغام غالبا ما تبقى مدفونة في الأرض لسنوات طويلة بعد انتهاء الحروب، مهددة حياة الأبرياء، خاصة الأطفال، ومعيقة للتنمية الاقتصادية والزراعية، حيث تصبح الأراضي الملوثة بالألغام غير صالحة للاستغلال. وبينما تتعالى الأصوات الدولية المناهضة لهذا السلاح، لازالت الألغام التي زرعها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية على غرار تلك التي دجج بها الاحتلال الصهيوني الأراضي الفلسطينية، تحصد الأرواح، حيث يتمادى الاحتلال المغربي في جرائمه مستخدما هذه القنابل الموقوتة ضد الشعب الصحراوي وأرضه.

كما يواصل المغرب تحدي كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ويرفض الانضمام إليها، حيث تعد الصحراء الغربية من أكثر المناطق تلوثا بالألغام، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 10 ملايين لغم، وآلاف القنابل العنقودية وبقايا الذخائر الحربية المنتشرة عشوائيا، لا سيما على طول الجدار العسكري المغربي (جدار العار)، الذي يعد أطول حقل ألغام متواصل في العالم، وهذه الألغام خلفت أكثر من 6000 ضحية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء، أكد منسق العمليات بالمكتب الوطني الصحراوي للألغام، غيثي النح، أن هذا اليوم هو مناسبة لحث الدول والحكومات والمنظمات ومختلف الشركاء على منع استخدام الألغام المضادة للأفراد والوقاية منها بكافة الأساليب. وأوضح أن الشعب الصحراوي يتعرض منذ 1975 إلى طريقة بشعة من الاستعمال العشوائي للألغام المضادة للأفراد والدبابات في مختلف الأراضي الصحراوية والتي زادت خطورتها سنة 1980 عندما بدأ المغرب ببناء الجدار العسكري الذي يفصل الأراضي الصحراوية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

وبالمناسبة، أعاد المسؤول الصحراوي التذكير بأن هذا الجدار يعد أطول حقل للألغام في العالم ومن أكثر المناطق تلوّثا بها، مما يجعل الشعب الصحراوي معرض لخطر هذه الآفة، مشيرا إلى أن المغرب لا يزال يتمادى في استعمال الألغام المضادة للأفراد في الجدار وفي مختلف الأراضي الصحراوية. ومن قلب قطاع غزة، تبرز أيضا معاناة أهله جراء الخطر ومستوى التلوّث الذي تسببت فيه الألغام، هذا السلاح المدمر الذي أمعن الاحتلال الصهيوني في زرعها على مدار سنوات، حذر خبراء ومختصون من تهديده المباشر للمدنيين ونبهوا إلى أن عملية إزالة هذه الألغام تتطلب 20 إلى 30 عاما على الأقل، بالنظر إلى الحجم الكبير للدمار بغزة الذي يصعب استخراجها، إلى جانب الافتقاد للمعدات المطلوبة لإزالتها.

وقد زاد خطر هذه الذخائر مع عودة العديد من السكان، إلى المناطق التي نزحوا منها بعدما تعرضت لدمار واسع جراء العدوان الصهيوني، كما تشكل عائقا أمام أي جهود إنسانية أو مشاريع إعادة إعمار. ففي قطاع غزة المدمر، يتنقل السكان بين أنقاض منازلهم ودمار البنيات والمستشفيات وسط تهديد دائم بالانفجار، حيث تضررت أو دمرت أكثر من 90 من المائة من المنازل، وانهارت أنظمة المياه والكهرباء والصحة، بينما تنتشر الذخائر غير المنفجرة في كل زاوية، على الأرض، تحت الأنقاض، وفي باطن الأرض. وتشير تقديرات فلسطينية في القطاع إلى أن أزيد من 20 ألف قطعة ذخيرة غير منفجرة، أي بمعدل يقارب 58 قطعة في كل كيلومتر مربع، وهو معدل قياسي مقارنة بمناطق قتال أخرى وفق الأمم المتحدة.

ويواجه السكان خطرا مميتا، إذ أطلق الكيان الصهيوني نحو 70 ألف طن من المتفجرات على القطاع، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 10-12 من المائة منها لم تنفجر، ما يحول كل زاوية من غزة إلى حقل ألغام حي، ويأتي مخيم النصيرات والمغازي والبريج ودير البلح، في مقدمة المناطق غير الآمنة بسبب وجود ما يقارب 1500 طن ذخائر تسببت في استشهاد وإصابات مئات  الأشخاص. وتؤكد الأمم المتحدة أن معاهدة “أوتاوا” التي تعرف أيضا باسم “اتفاقية الأمم المتحدة لحظر استعمال أو تخزين أو إنتاج أو نقل الألغام التي تستهدف الأشخاص في كافة أنحاء العالم”، تعد إحدى أبرز المعاهدات في مسيرة المنظمة الأممية، وأحد أهم النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الدولية.