التراث الثقافي في صلب النقاش الأكاديمي بقسنطينة

ملتقى وطني يستشرف الرهانات ويؤكد على دور الهوية الوطنية

ملتقى وطني يستشرف الرهانات ويؤكد على دور الهوية الوطنية
  • 171
دليلة مالك دليلة مالك

تحتضن ولاية قسنطينة يوم الأحد 19 أفريل الجاري، أشغال ملتقى وطني حضوري هام، يتمحور حول موضوع "التراث الثقافي كرافد للهوية الوطنية في الجزائر: الواقع، التحديات، ورهانات المستقبل"، وذلك بمبادرة من قسم الآثار، والتنسيق مع مديرية الثقافة والمتحف العمومي الوطني للفنون والتعابير الثقافية التقليدية بقصر "الحاج أحمد باي".

يأتي تنظيم هذا الملتقى العلمي في سياق وطني، يتّسم بتزايد الاهتمام بالتراث الثقافي بمختلف تجلياته؛ باعتباره ركيزة أساسية في تشكيل هوية الشعوب، وذاكرتها التاريخية. فالتراث، بما يحمله من موروث حضاري متنوّع، يعكس مسار الحضارات الإنسانية، ويجسّد القيم الاجتماعية والثقافية التي تتناقلها الأجيال، وهو ما يمنحه مكانة محورية في تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ الهوية.

ويزخر التراث الثقافي الجزائري برصيد حضاري ثريّ ومتعدّد، يمتدّ عبر فترات تاريخية مختلفة. ويتجلى في المعالم الأثرية، والعادات والتقاليد، والفنون الشعبية، وكذا أشكال التعبير الثقافي التي لاتزال حاضرة في الذاكرة الجماعية. غير أنّ التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تطرح تحديات حقيقية أمام جهود الحفاظ على هذا التراث، وتثمينه؛ ما يستدعي تضافر جهود الباحثين، والمؤسّسات العلمية، والفاعلين في المجتمع.

وفي هذا السياق، يرمي الملتقى إلى فتح فضاء علمي للحوار، وتبادل الرؤى بين المختصين والباحثين، من أجل تسليط الضوء على مختلف أبعاد التراث الثقافي، ومناقشة سبل حمايته، وتثمينه، إضافة إلى إبراز دوره في تحقيق التنمية الثقافية والاقتصادية، وترسيخ الهوية الوطنية. ويركّز هذا الحدث العلمي على جملة من الأهداف، أبرزها تعزيز دور التراث في ترسيخ الهوية الوطنية، والانتماء، والتعريف بالموروث الثقافي المادي وغير المادي، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال، إلى جانب تحليل واقع التراث، ورصد تحديات حمايته، ومناقشة سبل تثمينه لتحقيق التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. كما يسعى الملتقى إلى استشراف آفاق حماية التراث في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، وتعزيز الوعي المجتمعي خاصة لدى فئة الشباب، بأهمية الحفاظ على هذا الموروث، فضلا عن تبادل الخبرات بين الباحثين، واقتراح استراتيجيات ناجعة لإدماج التراث ضمن السياسات الوطنية.

ويتناول المشاركون خلال هذا اللقاء، عدّة محاور علمية، من بينها الإطار المفاهيمي والنظري للتراث الثقافي، وعلاقته بالذاكرة الوطنية، إضافة إلى دوره في التنمية المحلية من خلال السياحة الثقافية، واستثمار المواقع التراثية. كما سيتم التطرّق للتحديات المعاصرة التي تواجه التراث، لا سيما ما يتعلّق بالأمن الثقافي، وحماية الهوية، إلى جانب مسألة الاستثمار الاقتصادي في التراث، ودور المؤسّسات الناشئة، فضلا عن أهمية التربية الثقافية في ترسيخ قيم المواطنة. ومن المنتظر أن يشكّل هذا الموعد العلمي محطة بارزة في مسار البحث الأكاديمي حول التراث الثقافي في الجزائر، وفرصة لتعزيز النقاش العلمي الجاد حول سبل حمايته، وتثمينه، بما ينسجم مع التحديات الراهنة، ويخدم متطلبات التنمية المستدامة في ظلّ عالم يشهد تحوّلات متسارعة.