"أيام سينما المرأة" في الجزائر

دورة مرفوعة للراحلة بيونة

دورة مرفوعة للراحلة بيونة
  • 156
د. مالك د. مالك

تحتضن سينماتيك الجزائر العاصمة من 7 إلى 9 أفريل الجاري، تظاهرة “أيام سينما المرأة”، دورة الفنانة الراحلة بيونة، التي ستكون على موعد مع ثلاثة أيام من العروض والنقاشات والورشات التكوينية، في احتفاء خاص بإبداعات المرأة الجزائرية في الفن السابع. 

تأتي هذه التظاهرة التي تم تأجيلها إلى موعدها الجديد، بعد إعادة جدولة النشاط؛ بسبب فترة الحداد الوطني إثر وفاة رئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال، لتؤكّد مكانة المرأة في المشهد السينمائي الجزائري، ليس فقط كممثلة، بل كمخرجة، وصانعة رؤية، وفاعلة في تشكيل الوعي البصري والثقافي. ويشمل برنامج “أيام سينما المرأة” عروضًا سينمائية متنوّعة، تجمع بين الأفلام الروائية والوثائقية. وتسلّط الضوء على قضايا المرأة وتجاربها المختلفة، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية تناقش صورة المرأة في السينما الجزائرية وتحوّلاتها، في سياق اجتماعي وثقافي متغيّر. 

كما تتضمّن التظاهرة ورشات تكوينية موجّهة لدعم المواهب النسائية الشابة، ومنحها فضاءات للتعبير والتكوين، وتبادل الخبرات. وتتوَّج هذه الفعالية بتكريم نخبة من الأسماء النسائية البارزة التي صنعت بصمتها في السينما الجزائرية، على غرار المخرجة نادية لعبيدي، والممثلة ليديا لعريني، إلى جانب الفنانتين بهية راشدي ونادية طالبي، في التفاتة عرفان لمساراتهن وإسهاماتهن في إثراء الذاكرة السينمائية الوطنية. وتعرف التظاهرة أيضا، مشاركة عدد من الأسماء الفنية والإعلامية، من بينها نجمة زيراري، وفاطمة وزان، وهاجر سباطة، وبدرة حفيان، في لقاءات مفتوحة تسعى إلى خلق جسور تواصل بين الأجيال، وتبادل الرؤى حول مستقبل السينما النسوية في الجزائر. 

وتطمح “أيام سينما المرأة” إلى ترسيخ فضاء ثقافي يعكس انشغالات المرأة الجزائرية عبر الصورة، ويمنحها موقعًا مركزيًا في صياغة الحكاية السينمائية، حيث تتحوّل الكاميرا إلى أداة تعبير عن الذاكرة الجماعية والذاتية في آن واحد. وتم اختيار اسم بيونة لهذه الدورة تكريما، وعرفانا بمسارها الفني الكبير. الفنانة التي تفتقدها الساحة الفنية الجزائرية منذ رحيلها في نوفمبر 2025 عن عمر ناهز 73 عاما، لايزال وسيبقى اسما خالدا في تاريخ السينما الجزائرية. 

وُلدت باية بوزار ـ اسمها الحقيقي ـ عام 1952 في العاصمة الجزائرية. وبدأت مسيرتها الفنية مبكّرا قبل أن تتحوّل إلى واحدة من أبرز وجوه الكوميديا الجزائرية.  وخلال مسيرتها الطويلة قدّمت بيونة أعمالا لافتة في السينما والتلفزيون داخل الجزائر وخارجها. وتمكّنت من ترك بصمة بفضل حضورها الطاغي، وصدق أدائها، وقدرتها على نقل نبض الشارع الجزائري بروح مرحة، وقريبة من القلوب عبر أعمال مثل مسلسل "ناس ملاح سيتي"، وفيلم "زنقة التين"، ومسلسلات “دار البهجة”، و"أخو البنات"، و"دار لفشوش" الذي شهد آخر مشاركاتها.