مشاريع ميناء الحمدانية وسكة الحديد والطريق السريع بتيبازة

رهانات مستقبلية لإقلاع اقتصادي حقيقي

رهانات مستقبلية لإقلاع اقتصادي حقيقي
  • 161
كمال بحياني كمال بحياني

ارتبط اسم ولاية تيبازة بالقطاع السياحي، بعد أن تحولت إلى وجهة رئيسية للعائلات الباحثة عن الترفيه والاستجمام، لكن عيون سكان الولاية، تبقى مشدودة إلى تجسيد المشاريع العملاقة، التي برمجتها الدولة، ويعول عليها في إحداث الإقلاع الاقتصادي المنشود.

يراهن الكثير من سكان المنطقة، على مشروع “الحلم” الكبير، المتمثل في ميناء الحمدانية العملاق، واستكمال الطريق السريع نحو الغرب، وصولا إلى الحدود مع منطقة بني حواء بالشلف، إضافة إلى السكة الحديدية التي تربط زرالدة بقوراية، وتيبازة بالعفرون، وتحررها من زحمة الطرقات، وتفتح الولاية أكثر على محيطها الاقتصادي.

لكن بين طموحات التنمية، وواقع المشاريع المتعثرة، يبقى سكان تيبازة في حالة ترقب، إذ يتساءلون عن موعد قرب دخول هذه البنى التحتية الكبرى مرحلة الاستغلال، لتغيير وجه الولاية نحو الأفضل.

ميناء الحمدانية.. “حلم” ينتظر التحقيق

كان من المفترض، في بلدية شرشال، عاصمة “المماليك” القديمة، أن ينبض مشروع ضخم، وهو ميناء الحمدانية للمياه العميقة، الذي أطلق عام 2015، ويعد الأكبر في الجزائر، بطاقة استيعاب تصل إلى 6.5 ملايين حاوية سنويا، وعمق يبلغ 20 مترا، ما يسمح باستقبال أكبر السفن العالمية.

كان هذا المشروع الطموح، بمثابة “حلم” لكل سكان المنطقة، بل ولكل ولاية تيبازة، حيث لا يزال السكان يستطلعون الأخبار والمستجدات حول هذا الميناء التجاري للوسط، الذي سيتم إنجازه في منطقة الحمدانية بشرشال، لتحقيق قفزة نوعية في التنمية المحلية، وتوفير موارد اقتصادية جديدة للولاية، وتوفير عدد كبير من مناصب الشغل، وقد عُرفت الولاية لسنوات طويلة، بافتقارها لمناطق صناعية أو مشاريع سياحية صانعة للثروة، الأمر الذي جعل التيبازيين، يراهنون على هذا المشروع “الحلم”، لتغيير مكانة الولاية اقتصاديا واجتماعيا.

يعتبر سكان ولاية تيبازة، والمتابعون للشأن الاقتصادي والتنموي بالمنطقة، أن هذه المنشأة، ستكون نقطة تحول كبيرة في الاقتصاد المحلي والوطني، نظرا لقدراتها التقنية والفنية، فيما يتعلق بالتجارة البحرية، مما سيؤهل الجزائر للعب دور قاطرة إقليمية في مجال نشاط التجارة البحرية، حيث تسمح برسو بواخر شحن عملاقة، وهذا سيخفض تكلفة التخزين واللوجستيك، ويشجع الصادرات، ويساهم في ربح الوقت، وفي تشجيع التصدير بقوة، على اعتبار أن هذا المرفق التجاري، يضم مركبا صناعيا “ضخما”، ومنطقة لوجيستيك بطاقة تخزينية “كبيرة”، وقد خصص له 2000 هكتار من الأراضي، وفقا لمعايير عالمية عالية، حسب ما صرح به، عمار قرين، المدير العام للوكالة الوطنية لإنجاز ميناء شرشال.

وتزداد مخاوف السكان بالولاية، من تبدد هذا “الحلم”، خاصة بعد أن واجه المشروع عقبات كبيرة، دفعت إلى تجميده، بعد أن تبين أن الدراسات التقنية غير كافية، وتزامن ذلك، مع اتهامات بالفساد هزت المشروع.

الطريق السريع وسكة الحديد... مشاريع تنتظر الإقلاع

إذا كان حلم الميناء مؤجلا، فإن آمال السكان، تظل معلقة على مشاريع هيكلية أخرى، وفي مقدمتها استكمال الطريق السريع الرابط بين شرشال والداموس، وإنجاز خط السكة الحديدية، الذي يربط زرالدة بقوراية.

ففي ماي 2023، شكلت مشاريع النقل بتيبازة، محور اهتمام بعثة برلمانية لوزارة النقل زارت الولاية، وللمنتخبين المحليين وجمعيات المجتمع المدني، رفعوا صوتهم عاليا، مطالبين باستكمال الدراسة التقنية المتعلقة بمشروع الخط الحديدي، الرابط بين محطة زرالدة (الجزائر)، ومدينة قوراية، بأقصى غرب تيبازة. ولم يعد الخط الحديدي، الذي سيمر عبر عدة بلديات، مجرد طلب عابر، حيث يُعتبر -حسب المنتخبين- من بين المشاريع الهيكلية والاستراتيجية، التي من شأنها أن تشكل قيمة مضافة للتنمية الاقتصادية والسياحية للولاية.

وأكدت السيد فاطمة، أستاذة بجامعة تيبازة، أن الطريق السريع والقطار، هما شريان الحياة، قائلة في هذا الصدد: “تخيل معي، أنني لأذهب إلى العاصمة، وأضطر للاصطفاف في طوابير السيارات لساعات، في وقت يكون القطار حلا سحريا، ليس فقط للتنقل، بل لربط تيبازة بالمنطقة الصناعية والاقتصادية الكبرى”.

وتكررت نفس المطالب، بخصوص الطريق السريع، حيث يطالب السكان، باستكمال المسار نحو الغرب إلى غاية الحدود مع بلدية بني حواء بالشلف، لربط تيبازة بشكل أفضل بالمدن المجاورة، وتسهيل حركة نقل البضائع والمواطنين، على حد سواء.

حركية تجارية ومناصب شغل... حلم التنمية المستدامة

وراء كل مشروع من هذه المشاريع، هناك حلم أكبر، وهو تحويل تيبازة من ولاية ساحلية جميلة تعاني عزلة نسبية، إلى قطب اقتصادي حقيقي. فالميناء كان سيوفر آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، كما كان سيشكل بوابة الجزائر نحو إفريقيا والعالم. وستُحدث سكة الحديد، بدورها، حركية تجارية هائلة، وتخفف الضغط على الطرقات، وتجعل من تيبازة وجهة استثمارية جاذبة.

لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدا، فالمشاريع الكبرى اصطدمت بعراقيل بيروقراطية، وتغيرات في الأولويات الوطنية، وأحيانا بتخوفات بيئية. فبعض الأصوات، كانت قد ارتفعت ضد ميناء الحمدانية، محذرة من تأثيره السلبي على البيئة والسياحة والفلاحة في المنطقة .