حتى لا يتحول المريض إلى عبء
الدعم المجتمعي علاج ونمط حياة
- 115
نور الهدى بوطيبة
يحل كل عام، يوم الصحة العالمي، ليذكّر الجميع بأن الصحة ليست فقط غياب المرض، بل شعور متكامل بالراحة الجسدية والنفسية والاجتماعية، دون الإصابة بأحد الأمراض، خصوصا المزمنة، وبين زحمة الحياة اليومية، قد ينسى الفرد أن هناك أشخاصا ترافقهم يوميا أمراض مزمنة، فهؤلاء لا يحتاجون إلى علاج طبي فقط، بل إلى بيئة داعمة تمنحهم القوة للاستمرار، فالكلمة الطيبة والمساندة الصادقة، قد تكون في كثير من الأحيان، بنفس أهمية الدواء، وهنا يظهر دور المجتمع بكل فئاته، في صناعة فرق حقيقي في حياة المرضى.
مع تزايد أعداد المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب وضغط الدم، وغيرها، يصبح الحديث عن الدعم المجتمعي أكثر ضرورة من أي وقت مضى، فالمريض لا يعيش حالته الصحية بمعزل عن الآخرين، بل يتأثر بمحيطه العائلي والمهني والاجتماعي، وكلما كان هذا المحيط متفهما ومساندا، انعكس ذلك بشكل مباشر على حالته الصحية والنفسية، هذه ليست ملاحظة منعزلة، بل دراسات عديدة، أثبتت إثر ذلك، على تطور مناعة الفرد في محاربة حالته الجسدية، من خلال سلامته النفسية، لذلك لم يعد العلاج يقتصر على الوصفات الطبية، بل أصبح يشمل أسلوب الحياة والعلاقات اليومية، وأضحى من المهم أن يشعر المريض بأنه جزء طبيعي من المجتمع، لا عبء عليه، حتى يساعده ذلك، على التعامل مع حالته وإدارة مرضه بالشكل الصحيح.
في هذا السياق، أوضحت الدكتورة نادية مزنان، طبيبة عامة ومنسقة لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية برج الكيفان، أن المريض الذي يجد دعما من أسرته وأصدقائه، يكون أكثر التزاما بالعلاج، وأقدر على مواجهة التحديات اليومية، وأشارت، إلى أن التوتر والضغط النفسي، قد يزيدان من حدة بعض الأمراض المزمنة، بينما يساهم الشعور بالاهتمام والاحتواء في تحسين الحالة العامة للمريض.
أضافت الطبيبة، أن المتابعة النفسية والدعم المعنوي لا يقلان أهمية عن الدواء، بل قد يساهمان في تقليل المضاعفات على المدى البعيد، لأن المريض عندما يشعر بالأمان، يكون أكثر استعدادا للعناية بنفسه، والتكفل الذاتي بحالته واحترام بروتوكوله العلاجي.
من جانبه، أكد الطبيب فاروق خرباشي، المختص في السكري، أن هذا المرض، كغيره من الأمراض المزمنة الأخرى، يحتاج إلى وعي جماعي، لأن المريض يلتزم بنظام غذائي ونمط حياة دقيق، وقال في حديثه لـ"المساء”، بأن دعم العائلة في اختيار الطعام الصحي مثلا، ومشاركة المريض هذا النمط، يساعده على الاستمرار دون شعور بالعزلة أو الحرمان، كما أشار إلى أن المجتمع الواعي، لابد أن يقلل من الأحكام المسبقة التي قد يتعرض لها بعض المرضى، وهو ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على التعايش بشكل أفضل مع المرض، وأكد أن نشر التوعية حول المرض، يساهم في نشر ثقافة الدعم وليس الوقاية فقط.
ولا يقتصر دور الدعم المجتمعي على العائلة فقط، كما قال الطبيب، بل يشمل أيضا أماكن العمل والمدارس ووسائل الإعلام، فكل جهة يمكن أن تساهم في نشر الوعي وتقديم صورة إيجابية عن التعايش مع المرض، مشددا على أنه “عندما يدرك الناس أن المرض المزمن لا يعني نهاية الحياة، بل بداية أسلوب جديد للعيش، يصبح التعامل مع المصابين أكثر إنسانية وتفهم”، مضيفا أن “المبادرات المجتمعية يمكن أن تخلق مساحات للتواصل، وتبادل التجارب بين المرضى، مما يخفف شعورهم بالوحدة”.
وأضاف المختص، أن الاهتمام بالأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، مسؤولية مشتركة لا يمكن تجاهلها، فالمجتمع الداعم لا يخفف فقط من معاناة المرضى، بل يساهم في بناء بيئة صحية متكاملة، قد تكون من خلال كلمة دعم أو موقف إنساني يساعد على التقريب أكثر من المجتمع، وإدماج المريض دون أن يشعر بالاختلاف، ما قد يؤدي به إلى الفشل في محاولة تلقي العلاج أو احترام روتين حياته الجديد، فالصحة، يقول الطبيب، حق للجميع وليس امتياز للبعض، وعلى المجتمع أن يتقن الوقوف إلى جانب المريض، لأن الجميع قد يكون معرضا للإصابة في يوم من الأيام.