أكد أن تدابير مشروع قانون الانتخابات تعزّز الثقة في المؤسسات.. سعيود:
لا مكان للمال الفاسد في العملية الانتخابية
- 184
زين الدين زديغة
❊ إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين شرط أساسي لقبول ملفاتهم
❊ تعزيز النزاهة المالية والإدارية للمترشحين وترسيخ أخلاقيات الممارسة السياسية
❊ تكييف الإطار القانوني للعملية الانتخابية مع التعديل التقني للدستور
❊ إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات واستحداث نظام "المنسقين"
❊ إسناد التحضيرات المادية واللوجستية للانتخابات لوزارة الداخلية
❊ تخفيض التوقيعات المطلوبة للترشح ورفع عدد المترشحين في القوائم
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أمس، أن مشروع قانون الانتخابات تضمن تدابير تهدف إلى تدعيم آليات النزاهة والشفافية ومحاربة المال الفاسد، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرّس الديمقراطية في بعدها العملي والتنظيمي، لا سيما من خلال اقتراح التحديد الدقيق لكيفيات إثبات المترشح لوضعيته تجاه الإدارة الضريبية.
أوضح سعيود لدى عرض ومناقشة مشروع قانون عضوي يتعلق بنظام الانتخابات، بالمجلس الشعبي الوطني، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، إبراهيم بوغالي، ضرورة إثبات الوضعية الجبائية للمترشحين كشرط أساسي لقبول ملفاتهم، في خطوة تهدف إلى مكافحة المال الفاسد والتهرّب الضريبي، من خلال تسديد المبالغ المستحقة بصفة نهائية أو عن طريق الجدولة أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة، وهذا بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية.
وأفاد بأن هذا الإجراء يأتي تأكيدا على إثبات الوضعية الجبائية للمترشح كشرط أساسي لقبول ملفه في إطار مكافحة المال الفاسد والتهرب الضريبي، بما يقتضي الالتزام بالواجبات القانونية تجاه الدولة وتعزيز النزاهة المالية والإدارية للمترشحين ويرسّخ أخلاقيات الممارسة السياسية.
ولفت الوزير إلى أن مشروع هذا القانون يندرج ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى تعزيز الشفافية وترسيخ نزاهة العملية الانتخابية، كما يأتي ليفرض تحديث الإطار القانوني للعملية الانتخابية تماشيا مع التعديلات التقنية للدستور التي صادق عليها البرلمان بغرفتيه، وكذا تطوير المنظومة الانتخابية في الجزائر. وأشار إلى أن المشروع يتضمن تعديل 85 مادة، واستحداث 4 مواد جديدة، مقابل إلغاء 5 مواد، في إطار مراجعة تقنية شاملة ترمي إلى إعادة ضبط الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية. وفي ردّه على انشغالات النواب، عقب مناقشة النص، أوضح الوزير أن شرط إثبات عدم وجود صلة بالمال الفاسد والأعمال المشبوهة للمترشحين جاء به القانون الساري المفعول ولم يمسه التعديل الحالي، مشيرا إلى أنه أثبت جدواه في الاستحقاقات السابقة.
وأكد سعيود أن هذا الشرط يدعّم آليات النزاهة والشفافية المالية والإدارية للمترشحين ويرسّخ أخلاقيات الممارسة السياسية، من خلال محاربة المال الفاسد، وذلك دون المسّ بالضمانات القانونية المكفولة للمترشحين بالطعن في قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المتعلق برفض الترشح على درجتين من التقاضي، أي المحكمة الإدارية ومحكمة الاستئناف، لافتا إلى أن الشبهة بوجود صلة المترشح بالمال الفاسد والأعمال المشبوهة تكفي لوحدها لرفض الترشح، خاصة وأن انعدام المتابعات الأحكام القضائية لا يعني انتفاء شبهته بالفساد.
ويركز النصّ، حسب الوزير، على إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال تقليص عدد أعضاء مجلسها إلى 10 بدل من 20 عضوا، مع اعتماد تنظيم جديد يقوم على جهاز تداولي وآخر تنفيذي، بما يعزّز الفعالية في اتخاذ القرار والتنفيذ الميداني، مع تكريس مبدأ التداول داخل المجلس، خاصة فيما يتعلق بالمصادقة على النتائج المؤقتة قبل إعلانها، لضمان إشراك جميع الأعضاء وتعزيز الشفافية في تسيير العملية الانتخابية.
كما تمّ إدراج شرط الخبرة في المجال الانتخابي لعضوية مجلس السلطة، إلى جانب توحيد الإطار القانوني لمستخدميها عبر إخضاعهم لقانون الوظيفة العمومية، وتنظيم وضعية الأعضاء المنتدبين من مؤسسات الدولة، واستحداث نظام "المنسقين" على المستوى المحلي والخارجي بدل المندوبيات، بهدف تحقيق مرونة أكبر في تغطية مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ومن أبرز التعديلات التي طرأت على نصّ القانون، يتابع ذات المسؤول، إسناد المهام المادية واللوجستية المتعلقة بالتحضير للانتخابات لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والتي تتولى مهمة توفير الوسائل البشرية والمادية وتأمين نقل الوثائق الانتخابية وتأطير مراكز ومكاتب التصويت، بالتنسيق مع السلطات المحلية، مما يسمح للسلطة المستقلة بالتركيز على مهامها الأساسية الخاصة بالتنظيم والرقابة.
وبخصوص شروط الترشّح، يقترح المشروع جملة من التسهيلات الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية، كتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة، ورفع عدد المترشحين في القوائم ومنح حرية ترتيبهم، إلى جانب إدراج أحكام انتقالية تعفي بعض القوائم من شرط جمع التوقيعات في أول انتخابات بعد صدور هذا القانون، كما تمّ تخفيض نسبة تمثيل المرأة في القوائم إلى الثلث بدل النصف، مع اعتماد تدابير انتقالية لتسهيل تطبيق هذا الإجراء. وبخصوص الانتخابات المحلية، ذكر سعيود بأنه تم تخفيض عدد التوقيعات إلى 35 توقيعا بدلا من 50 لكل مترشح في القائمة، في حين تم تخفيض عدد التوقيعات إلى 150 بدل من 250 بالنسبة للانتخابات التشريعية.
وتم أيضا إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وتمديد فترة عدم قابلية ترشح العسكريين السابقين للانتخابات المحلية والتشريعية إلى خمس سنوات بدل سنة واحدة من تاريخ انتهاء خدمتهم، ومراجعة بعض الآجال القانونية المرتبطة بالطعون والمسار الانتخابي، بما يحقق توازنا بين احترام الإجراءات القانونية وتوسيع فرص المشاركة. وبخصوص العصرنة، أشار الوزير في عرضه إلى أن المشروع يقترح إدراج الرقم التعريفي الوطني ضمن بطاقة الناخب تدريجيا ويتم البدء بالبطاقات الجديدة، بما يرسخ قاعدة بيانات دقيقة، مع إمكانية إيداع القوائم الانتخابية البلدية في شكل رقمي على مستوى أمانة ضبط الجهات القضائية المختصة إقليميا والسلطة المستقلة.