شهر كامل على إغلاقه أمام المصلين ومنع الأذان فيه
الأقصى يستغيث.. فهل من مستجيب؟
- 104
ص. محمديوة
يمر شهر كامل على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الصلاة فيه في جريمة مستمرة لا يجوز التعايش معها لما تشكله من سابقة خطيرة تهدف إلى فرض واقع جديد عنوانه الأبرز تكريس التهويد والاستيطان على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثلاثين على التوالي ومنع المصلين من التواجد فيه بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ونصبت قوات الاحتلال المتاريس الحديدية على أبواب البلدة القديمة من القدس المحتلة ومنعت الأهالي من العبور إلا من هم سكان البلدة، بل وتمادى عناصرها لدرجة أن ضابطا إسرائيليا نشر صورته وهو جالس على كرسي ومن خلفه المسجد الأقصى وهو خال تماما من المصلين في مشهد بقدر ما هو محزن بقدر ما ينذر بأن القادم قد يكون أسوأ.
ومنذ 28 فيفري الماضي، تصاعدت اعتداءات الاحتلال على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وسط استمرار تحريض "جماعات الهيكل" المزعوم على اقتحامه خلال ما يسمى "عيد الفصح" العبري و«ذبح القرابين" بداخله.وتطالب الجماعات اليهودية المتطرفة بفتح المسجد الأقصى خلال فترة عيد "الفصح" الممتدة من 2 إلى 9 أفريل المقبل، مع محاولات لاستمالة شرطة الاحتلال عبر الإغراءات والمكافآت لتحقيق مطالبها.
وفي المقابل، يستغل الاحتلال "حالة الطوارئ" كذريعة لتعزيز سيطرته على المسجد الأقصى وإقصاء أي دور فلسطيني أو وصاية أردنية، مستندا إلى صمت إسلامي رهيب يفتح الباب لتكرار الإغلاق دون رادع.ويعد هذا الإغلاق سابقة خطيرة كونه الأول من نوعه يتم فيه إغلاق الأقصى المبارك منذ عام 1967 وسط موجة قلق وتنديد واسع لمثل هذه الانتهاكات من دون أن يترافق ذلك بإجراءات ملموسة خاصة من العالم الإسلامي لحماية واحد من أقدس المقدسات الدينية الإسلامية.
وهو ما يجعل منع الأذان والصلاة فيه اعتداء مباشر على عقيدة أكثر من مليار ونصف مسلم في العالم قد يكون صمتهم حاليا مؤقتا وقد ينفجر هذا التعداد البشري في أية لحظة لنصرة أقصاهم، والجميع لا يزال يتذكر تجارب سابقة عندما حول الكيان الصهيوني إغلاق الأقصى في عام 2017 وقبلها عام 1969 وكيف نجح الحراك الشعبي والإعلامي في كسر الإغلاق وإعادة فتح المسجد المبارك.
ولا يختلف اثنان على التأكيد على أن هذا الإغلاق الجائر للأقصى إنما يشكل غطاء لتهويد صامت يهدف لفرض التقسيم المكاني وتهيئة واقع جديد، تعمل حكومات الاحتلال الصهيونية المتعاقبة منذ عقود على تكريسه ليصبح أمر مفروض في اطار تنفيذ مشروع صهيوني واحد يستهدف الانسان كما يحدث في قطاع غزة والمقدسات وكل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
ولتمرير هذا المشروع الخطير يتحجج الاحتلال بذريعة "الامن" باعتبارها غطاء لتمرير مخططاته سياسية، في حين أن الإغلاق يمثل عقابا جماعيا ممنهجا في حق الفلسطينيين الذين يعتبر المرابطون منهم والذين صلون في الطرقات وأزقة البلدة القديمة صمودهم خط الدفاع الأول عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ولأن منع العبادة يعد انتهاك صريح للمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف، فالمؤكد ان المنظمات الدولية المعنية بتطبيق هذه المواثيق على غرار "اليونسكو" مطالبة اليوم واكثر من اي وقت مضى بضرورة الانتقال من القلق إلى الفعل لحماية المقدسات الدينة في فلسطين المحتلة من بطش الكيان العبري.
في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
تنديد فلسطيني شديد بتصعيد الاحتلال الصهيوني الدموي
حذر المجلس الوطني الفلسطيني، أمس، من أن التصعيد الدموي المتواصل الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يشكل جريمة حرب وانتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني وخرقا لاتفاق وقف إطلاق النار ويعكس نهجا عدوانيا يقوم على القتل العمد واستهداف المدنيين وتدمير ممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح أن صمت المجتمع الدولي وتخاذله يشجعان الكيان الصهيوني على مواصلة ارتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما يستوجب تحركا عاجلا لمساءلة المسؤولين عنها وفرض آليات ردع قانونية فاعلة.وأكد أن استمرار هذا التوحش والإرهاب المنظم لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني بل يعزز تمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. وشنت قوات الاحتلال الصهيوني، امس، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، طالت عددا من الفلسطينيين بينهم سيدة في ظل تصعيد ميداني متواصل.وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الحملة ترافقت مع اقتحام منازل وتفتيشها والتنكيل بسكانها، إلى جانب إخضاع عدد منهم لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات.
وشهدت عدة محافظات انتشارا عسكريا مكثفا منذ ساعات الفجر الاولى تخللته مواجهات متفرقة في بعض المناطق منها القدس المحتلة حيث نفذت قوات الاحتلال اقتحامات في أحياء مختلفة ونشرت آلياتها العسكرية. كما أقامت حواجز لتفتيش المواطنين وعرقلت حركتهم. في محافظة نابلس، اعتقلت سيدة ونجلها وشابا عقب مداهمة منازلهم في قرية طلوزة شمال شرق المدينة. كما اقتحمت قرية بيت أمرين، حيث داهمت منازل عدة وعبثت بمحتوياتها وأجرت تحقيقات ميدانية مع السكان.
وفي أريحا، اعتقل ثلاثة مواطنين خلال اقتحام مخيم عقبة جبر، فيما اعتقل أسير محرر بعد مداهمة منزله في بلدة الزاوية غرب سلفيت في مشهد مماثل عاشته ايضا محافظة قلقيلية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال شابا في بلدة جيوس، فيما اعتقل مواطن آخر في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة دورا جنوب الخليل وبلدة عين مصباح في مدينة البيرة واعتقلت شابا بعد مداهمة منزله وتخريب محتوياته.وفي طولكرم، داهمت عددا من المنازل واعتقلت مواطنا وعددا من عمال قطاع غزة عقب تعزيزات عسكرية وفرض طوق أمني في محيط دوار الشهيد ثابت ثابت ومبنى السرايا العثماني. كما اقتحمت ضاحية ذنابة وبلدتي عنبتا وزيتا وخربت محتويات منازل عدة. ويأتي ذلك في ظل استمرار العدوان الصهيوني على مدينة طولكرم ومخيميها طولكرم و نور شمس لليوم الـ 427 على التوالي وسط حصار مشدد ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم.
وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا حملات مداهمة واقتحامات للقرى والبلدات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على الفلسطينيين. وزادت وتيرة تلك الحملات بالتزامن مع العدوان الصهيوني غير المسبوق والمتواصل على قطاع غزة منذ السابع أكتوبر 2023.
تصاعد الهجمات الصهيونية على القطاع الصحي في لبنان
مسؤولان أمميان يحذّران
حذر مسؤولان أمميان من تصاعد الهجمات الصهيونية على القطاع الصحي في لبنان وذلك في أعقاب الإبلاغ عن ما لا يقل عن 75 هجوما استهدف مرافق الرعاية الصحية، بما أسفر عن استشهاد 51 وإصابة 126 من العاملين الصحيين أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني.وأكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، وممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، عبد الناصر أبو بكر، أن هذه الهجمات تسببت في إلحاق أضرار بالبنية التحتية الصحية الحيوية وتعطيل الخدمات الأساسية وزيادة إعاقة وصول الرعاية الصحية اللازمة لإنقاذ الحياة للمجتمعات التي تعاني أصلا من ضغوط هائلة.
ودعا المسؤولان الأمميان إلى احترام القانون الدولي الإنساني، مؤكدين أن حماية الجرحى والمرضى والعاملين في المجال الطبي والمرافق ووسائل النقل الطبية، أمر أساسي للحفاظ على القيم الإنسانية في زمن الحرب من خلال إنقاذ الأرواح وضمان استمرارية تقديم الخدمات الحيوية لمن هم في أمس الحاجة إليها.وأشار إلى وقوع حادثة مأساوية جديدة استهدفت سيارات الإسعاف، استشهد على اثرها ما لا يقل عن تسعة مسعفين في ثلاث هجمات منفصلة في جنوب لبنان أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني وأصيب سبعة آخرون.
وبينما قالا أن المسعفين والعاملين في القطاع الصحي يواصلون المخاطرة بحياتهم يوميا لإنقاذ الآخرين ويجب حمايتهم، وأعرب المسؤولان عن قلقهما البالغ إزاء هذا التصعيد الصهيوني في الهجمات التي تستهدف المسعفين وتؤدي إلى مقتلهم وإصابتهم. وقالا "إنها لحظة حاسمة لاحترام قواعد الحرب.. القانون الدولي الإنساني واضح .. الحماية الخاصة الممنوحة للمهمة الطبية، بما في ذلك الكوادر الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف، يجب احترامها في جميع الأوقات ويجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية آثار الأعمال العدائية.
كما يجب تيسير تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى لا عرقلتها". ولكن السؤال المطروح متى احترمت اسرائيل القانون الدولي ووضعت اعتبارا لمبادئه ولحماية حقوق الانسان وهي التي قتلت ولا تقتل على المباشر الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة والقدس المحتلة وفي لبنان وايران وتستهدف الاطباء وعمال الاغاثة والصحافيين ولم يسلم من جرائمها المروعة حتى الاطفال والاجنة في بطون امهاتهم.والمثير أن اسرائيل ماضية في جرائمها على مرأى ومسمع العالم أجمع بكل دوله الديمقراطية ومنظماته الحقوقية والانسانية التي تكتفي فقط بالإدانة من دون ان ترافق بيانات استنكارها بإجراءات رادعة لآلة القتل الصهيونية.
التصعيد العسكري في الشرق الأوسط
تواصل المساعي الدبلوماسية لإيجاد حل لتسوية للنزاع
تزداد المخاوف إزاء التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط والخليج مع استمرار العمليات العسكرية، بينما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإيجاد حل لتسوية النزاع، من بينها مبادرات لدعم الوساطة.
ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أسفرت الضربات الصاروخية عن سقوط قتلى وخلفت أضرارا مادية كبيرة وامتدت رقعة التصعيد لتطال أهدافا اقتصادية، فلم تعد تداعيات الحرب تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت أسواق الطاقة وقفزت تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري، خاصة في الممرات الاستراتيجية، وقت تتعرض فيه العمليات الإنسانية لقيود كبيرة، بينما تتحمل الفئات الأكثر فقرا العبء الأكبر للأزمة، وفقا لهيئة لأمم المتحدة. علاوة على ذلك، أقدمت عدة دول في المنطقة على إغلاق مجالاتها الجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل مسار آلاف الرحلات الجوية، وهو ما انعكس بدوره في زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي إطار المساعي الدبلوماسية المتواصلة والرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، اليوم الأحد، في أشغال الدورة العادية الـ165 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري التي انعقدت عبر تقنية التواصل المرئي عن بعد.
وقد خصصت أشغال هذه الدورة لبحث التطورات المرتبطة بالتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وما ينجم عنها من انعكاسات على أمن وسيادة عدد من الدول العربية، إلى جانب ما تثيره من مخاطر وتحديات على المستويين الإقليمي والدولي. وفي ذات السياق، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن "استمرار القتال قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الأفعال المتتابعة التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها، إذ تتفاقم المعاناة الإنسانية بزيادة أعداد القتلى والجرحى والأضرار التي تلحق بالبنية الأساسية المدنية، فيما تتزايد الآثار الوخيمة على الاقتصاد العالمي".
وشدد الأمين العام على ضرورة اتخاذ إجراءات "فورية" للتخفيف من آثار الصراع، محذرا من أن الإغلاق المطول لمضيق هرمز "يخنق" نقل النفط والغاز والأسمدة في وقت حرج لموسم الزراعة العالمي. ولدعم مساعيه الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، أعلن غوتيريش عن تعيين مبعوث شخصي له لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط وعواقبه وتشكيل فريق معني بمضيق "هرمز".
ومن جهتها، تستضيف باكستان قمة مصغرة اليوم الأحد، تجمع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، الى جانب البلد المضيف تهدف إلى بلورة "رؤية مشتركة" تهدف إلى تخفيف التوترات في المنطقة. وفي هذا الإطار، أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس السبت أن الحوار والدبلوماسية هي "السبيل الوحيد" للمضي قدما وشدد على أن بلاده تولي "أهمية كبيرة" للدبلوماسية والحوار من أجل تحقيق سلام مستدام.
من جانبهما، أبرز رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أهمية العودة إلى طاولة الحوار وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة، بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة. كما أكدت وزارة الخارجية العمانية، استمرارها في الدعوة إلى إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وناشدت بوقف الحرب الدائرة والعودة إلىالحوار والدبلوماسية باعتبارهما "السبيل الأمثل لمعالجة جذور الأزمات ودوافع الصراع الراهن، بما يحفظ استقرار المنطقة وازدهارها وسلامة شعوبها".