البروفيسور والي عرقوب أستاذ الاقتصاد بجامعة بومرداس لـ"المساء":

هكذا يتم ضبط السلوك الاستهلاكي

هكذا يتم ضبط السلوك الاستهلاكي
  • 109
حنان. س حنان. س

نجحت الجزائر في كسب رهان الوفرة، وضمان تموين مستمر للأسواق بمختلف المواد، لا سيما واسعة الاستهلاك. ولكن بحلول رمضان تطفو على السطح مفارقة سلبية صادمة، وهي حمى التبذير التي تحوّل نعمة الوفرة إلى نقمة اقتصادية . هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول الفجوة بين سياسة الدولة في حماية القدرة الشرائية، وبين الوعي الاستهلاكي الغائب عن المواطن. "المساء" حاورت البروفيسور والي عرقوب أستاذ بكلية العلوم الاقتصادية بجامعة بومرداس، الذي اقترح خارطة طريق لـ "عقلنة" السلوك الاستهلاكي.

❊ نحن نعيش وضعا مريحا من حيث التموين. والأسواق التضامنية منتشرة. لكن بحلول رمضان نصطدم بصور أكياس الخبز في القمامة! كيف تفسرون هذه المفارقة بين الوفرة والتبذير؟

❊ الحقيقة، نحن أمام مفارقة اقتصادية واجتماعية غريبة حقا! الجزائر ربحت معركة الوفرة، وهذا إنجاز لا ينكره أحد. فالمنتجات الفلاحية وواسعة الاستهلاك متوفرة. كما إن إقامة الأسواق التضامنية والبيع المباشر من المنتج الى المستهلك كل موسم اجتماعي لاسيما في رمضان، أمر أراح القدرة الشرائية. لكن، للأسف، هذه الأريحية لم تقابلها عقلنة. نحن نعيش ما أسميه "الهلع الاقتصادي" ؛ فالمستهلك يشتري فوق حاجته ليس خوفا من العدم، بل كأن هناك غريزة تكديس تتفجر في رمضان! والنتيجة هي تحول تلك الوفرة إلى عبء على الخزينة العمومية بسبب التبذير، خاصة مادة الخبز.

❊ هذا يعني أن الوعي الاستهلاكي لايزال بعيد المنال؛ فهل تعتقدون أن حملات التحسيس التقليدية فشلت في الوصول إلى المواطن، أم أن هناك حلقة مفرغة لا بد من تداركها؟

❊ إلى حد ما نعم. فالأساليب الكلاسيكية لم تعد تجدي نفعا، خاصة مع "الجيل الرقمي" الذي لا يتابع المنابر التقليدية؛ لذا أنا اقترح ـ وبصفتي عضوا في المنظمة الوطنية لحماية المستهلك ـ ضرورة الاستعانة بالمؤثرين الإيجابيين. نحتاج لأشخاص مثل "فؤاد معلى" رئيس جمعية الجزائر الخضراء، أو صانع المحتوى السياحي "خبيب" وغيرهما من المؤثرين الإيجابيين، الذين يملكون قاعدة شعبية ضخمة، حيث يمكنهم تحويل فكرة ترشيد الاستهلاك من نصيحة جافة إلى ثقافة عصرية يتبناها الشباب. ومن جهة أخرى، أعتقد أنه حان الوقت لتطبيق حل راديكالي، يقضي بفرض رسوم على الشراء المفرط.

قد يبدو هذا الأمر غريبا في ظل سياسة الدعم التي تتبناها الجزائر، ولكني أراه ضرورة اقتصادية لحماية الموارد. ففي دول كثيرة مثل ماليزيا وتركيا وغيرهما من الدول، ينخفض الاستهلاك في رمضان بنسبة 50 بالمائة، بينما عندنا يتضاعف! لذا أقترح تطبيق آليات رقابة مبتكرة؛ مثلا، إذا تجاوز الشراء حدا معيّنا لمواد مدعمة كالزيت أو الخبز، تُفرض رسوم إضافية. وهذا ليس عقابا، بل هو تقنين للسلوك. الدولة تدفع الملايين لدعم هذه المواد، ومن غير المقبول أن يذهب هذا الدعم مباشرة إلى سلة المهملات!.

❊ كيف يمكن تطبيق ذلك دون المساس بمبدأ دعم الفئات الهشة؟

❊ تقنيا، يكمن الحل في رقمنة الدعم. نحن لا نقصد فرض ضريبة عامة، بل رسوم ضبط تظهر، فقط، عند تجاوز السقف المنطقي للاستهلاك. يمكن تطبيق ذلك عبر ربط عمليات الشراء برقم التعريف الوطني؛ فمثلا العائلة التي تشتري حاجتها الطبيعية من الزيت أو الخبز تبقى في نطاق السعر المدعم، لكن النظام الرقمي في المساحات الكبرى يفرض آليا، رسما إضافيا على الكميات التي تتجاوز حد الاستهلاك العقلاني؛ ما سيجعل الشراء بدافع الهلع أو التخزين، مُكلّفا جدا، وهذا الأمر مطبق في كثير من الدول، وينعكس إيجابا على السلوك الاستهلاكي للمواطنين. ونفس الشيء يطبق على الخبز؛ فالهدف ليس جباية المال، بل إجبار المستهلك على التفكير مرتين قبل وضع مادة مدعمة من خزينة الدولة، في سلة المهملات.

 ❊ هل تقصد أن هذه الرسوم قد تكون بمثابة فرملة للاستهلاك العشوائي؟

❊ تماما. في علم الاقتصاد، السعر هو المحرك الأساسي للسلوك. وحاليا انخفاض سعر المواد المدعمة يجعل المستهلك لا يشعر بكلفة التبذير، لكن عندما نطبق التقنين السعري؛ أي سعرا للحاجة، وسعرا مضاعفا لما فوقها، فإننا نقضي على الهلع الاقتصادي. وهذا النظام معمول به في دول متطورة، وفي قطاعات مثل الكهرباء والماء؛ فلماذا لا يطبق على الغذاء المدعم لحماية الملايين من الضياع! ولدينا عبارة بالعامية تقول: "أضربو لجيبو"، تفيد في مثل هذه الحالة.

❊ رسالتك الأخيرة للمستهلك الذي يرى الوفرة في السوق، فيندفع للشراء العشوائي.

 ❊ أقول له إن السلع التي وفرتها الدولة هي أمانة وليست مبررا للإسراف. والشراء غير العقلاني هو ما يخلق الندرة المصطنعة، ويرفع الأسعار. تذكر أن كل رغيف خبز ترميه هو جزء من العملة الصعبة يضيع من خزينة بلدك. علينا، أخيرا، أن ننتقل من ثقافة التكديس إلى ثقافة الاكتفاء؛ فهذه هي المواطنة الاقتصادية الحقيقية.


 قطاع الصحة ببومرداس

مرافق جوارية جديدة لتحسين الخدمات الطبية

تعززت المنظومة الصحية لولاية بومرداس، مؤخرا، بمرافق طبية جوارية جديدة، حيث دخلت العيادة متعددة الخدمات بحي المنظر الجميل في بلدية برج منايل، حيز الخدمة، بالتزامن مع تدشين مرفق مماثل ببلدية الأربعطاش، وهما المرفقان الطبيان اللذان جُهزا بأحدث الوسائل الطبية، لضمان تغطية صحية شاملة ونوعية لساكنة المنطقة والمناطق المجاورة.

دخلت العيادة متعددة الخدمات “الشهيد معاندي اعمر” بحي المنظر الجميل في بلدية برج منايل، ولاية بومرداس، حيز الخدمة، مؤخرا، في خطوة تهدف إلى تعزيز التغطية الصحية، وتحسين مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين. يأتي هذا المشروع، في سياق دعم الدولة لقطاع الصحة وتوسيع شبكة الهياكل الجوارية، بما يساهم في الرفع من جودة التكفل الصحي، وتحسين ظروف الاستفادة من الخدمات العمومية.

وتم تجهيز هذه المؤسسة الصحية بمعدات طبية عصرية، تتيح تقديم مختلف الخدمات، من فحوصات عامة واستشارات متخصصة، إلى علاجات متنوعة، بما يضمن استجابة فعالة لاحتياجات سكان البلدية والمناطق المجاورة. كما تحتوي العيادة على مصلحة للأشعة، فضاءات للتشخيص الطبي، وحدة للتلقيح في إطار البرامج الوقائية، إضافة إلى التكفل بالحالات الاستعجالية، ما يعزز جاهزيتها لتقديم خدمة صحية متكاملة وقريبة من المواطن.

وبالمثل، دخلت العيادة متعددة الخدمات ببلدية الأربعطاش حيز الخدمة، في إطار تقريب المرفق الصحي من المواطن، وتسهيل الحصول على العلاج، تعزيزًا للمنظومة الصحية بالولاية، وتحسين جودة الخدمات الصحية الجوارية، وكذلك جهزت العيادة متعددة الخدمات بكافة الوسائل والتجهيزات الطبية الحديثة الضرورية، بما يسمح بتوفير خدمات صحية متكاملة، تستجيب لاحتياجات ساكنة البلدية والمناطق المجاورة، حيث ينتظر أن تضمن تقديم الفحوصات الطبية العامة، والاستشارات المتخصصة، والعلاجات المختلفة، إلى جانب خدمات الأمومة ومتابعة صحة الأم والطفل. كما تتوفر هذه المنشأة على مصلحة للولادة، وقاعة للأشعة والتشخيص الطبي، ووحدة للتلقيح في إطار برامج الوقاية، إضافة إلى ضمان خدمات الاستعجالات الطبية، للتكفل بالمرضى، بما يساهم في تخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية، وتعزيز التكفل الصحي على المستوى المحلي.

وببلدية حمادي، ينتظر أن يتم قريبا، تعزيز الهياكل الصحية الجوارية، وتحسين ظروف التكفل بالمواطنين، وتقريب الخدمات الصحية من الساكنة، حيث تجري أشغال مشروع إنجاز عيادة متعددة الخدمات، وخلال هذه الزيارة، اطلعت السيدة الوالي على مدى تقدم الأشغال، ومختلف مكونات المنشأة، حيث ينتظر وضعها حيز الخدمة في أقرب الآجال، بما يسمح بتدعيم التغطية الصحية، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة لفائدة المواطنين.