حتى لا يكون الصيام سببا لزيادة الوزن..البروفيسور عمار طبايبية:

عليكم بالموازنة بين الأكل والنشاط البدني

عليكم بالموازنة بين الأكل والنشاط البدني
  • 67
رشيدة بلال رشيدة بلال

يشكّل شهر رمضان للكثيرين، خاصة للنساء، مصدر قلق وخوف من احتمال زيادة الوزن. ففي الوقت الذي يُفترض، حسب مختصين في التغذية، أن يكون الشهر الفضيل فرصة لفقدان بعض الكيلوغرامات، يتحوّل عند فئة واسعة، إلى سبب مباشر لاكتساب وزن إضافي نتيجة اتباع نظام غذائي غير صحي خلال فترة الإفطار والسهرات الرمضانية. وبين هذا وذاك يبقى السؤال مطروحًا: هل رمضان فرصة حقيقية للتخلص من الوزن الزائد أم العكس، خاصة مع ارتفاع معدلات الكسل والخمول والإفراط في الأكل ليلاً؟

أشار البروفيسور عمار طبايبية، رئيس مصلحة الطب الداخلي ورئيس الجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، في حديثه مع "المساء"، إلى أن أول ما يجب التنبيه إليه قبل الحديث عن رمضان وزيادة الوزن، أن السمنة، وفق الدراسات الطبية الحديثة، لم يعد يُنظر إليها كحالة أو ظاهرة عابرة، بل كمرض قائم بذاته، يُعرف بمرض السمنة. ويتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض الأخرى، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم. وحسب المتحدث، فإن الأرقام الإحصائية في الجزائر تكشف منحنى تصاعديًا مقلقًا لمعدلات السمنة، خاصة لدى الأطفال. 

فحسب التحقيقات الأخيرة لسنة 2024، تجاوزت نسبة السمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و11 سنة، 13 بالمائة، وهي نسبة مرتفعة. أما لدى طلبة الأحياء الجامعية الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، فتسجل بدورها، زيادة بنسبة تقارب 12 بالمائة، مع أكثر من 38 بالمائة يعانون من البدانة أو زيادة الوزن في مرحلة يُفترض أن تتميز بالحيوية والنشاط. ويرى البروفيسور أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة الماسة إلى مخطط وطني لمحاربة السمنة، تعمل من خلاله وزارة الصحة على تعزيز ثقافة التغذية السليمة، وتشجيع النشاط البدني المنتظم.

وبالعودة إلى شهر رمضان، أوضح المتحدث أن الامتناع عن الطعام لساعات طويلة يُفترض منطقيا أن يؤدي إلى فقدان بعض الوزن. غير أن الواقع يثبت العكس، حيث يسجل كثيرون زيادة في الوزن بسبب طبيعة الوجبات المتناولة على مائدة الإفطار، والتي تكون غالبًا مشبعة بالدهون والسكريات والأغذية المقلية، إضافة إلى الحلويات والمشروبات الغازية، يعقبها، مباشرة، النوم، وقلة الحركة بدافع الخمول.

وأكد أن رمضان يمثل فرصة حقيقية لفقدان ما بين كيلوغرامين إلى ثلاثة كيلوغرامات شرط اعتماد سلوك غذائي متوازن، يقوم على التقليل من السكريات، خاصة في حلويات السهرة والمشروبات الغازية دون الدعوة إلى الحرمان، بل الاكتفاء بكميات معتدلة، إلى جانب الحرص على ممارسة بعض النشاطات البدنية خلال اليوم بالنسبة لغير المرضى. وردّاً على سؤال حول كيفية تجنب الشعور غير المرضي بالحرمان من تناول الحلويات الرمضانية، أوضح البروفيسور طبايبية أن الاعتدال هو الأساس، مع ضرورة تحقيق معادلة التوازن بين ما يتم تناوله من أغذية وما يُبذل من نشاط بدني. 

كمية الأكل ونوعيته مقابل مستوى الحركة هما العاملان اللذان يحددان استقرار الوزن أو زيادته، مشددا على أن ممارسة النشاط البدني لا تعني بالضرورة القيام بمجهود مباشر بعد الأكل، بل يمكن أن تكون بعد ساعتين أو ثلاث من الإفطار أو خلال اليوم الموالي، من خلال المشي والتنقل، وأداء بعض الحركات البسيطة التي تساعد على حرق السعرات الحرارية، وتحقيق التوازن الصحي خلال الشهر الفضيل، ومنه تقليل المخاوف من شبح الزيادة في الوزن.