لإنجاح الحملة الوطنية الكبرى للتشجير

مخطط لتوسيع الغطاء النباتي بعنابة

مخطط لتوسيع الغطاء النباتي بعنابة
  • 209
سميرة عوام سميرة عوام

باشرت ولاية عنابة سلسلة من الإجراءات التنظيمية الاستباقية، لتأمين الغطاء الغابي، وتوسيع المساحات الخضراء، في سياق الحملة الوطنية الكبرى للتشجير، التي انطلقت يوم 14 فيفري الجاري.

تأتي هذه الخطوة لترجمة الأهداف البيئية المسطرة، بغرس 5 ملايين شجيرة، حيث تقرر الشروع فورا في عمليات الغرس داخل المحيطات العمرانية، وشبه الحضرية، والمؤسسات العمومية، مع تكليف رؤساء الدوائر والبلديات بإعداد برامج تقنية دقيقة بالتنسيق مع محافظة الغابات؛ لضمان ديمومة هذه الشجيرات، ونجاح غرسها في هذا الموسم الشتوي الملائم.

وفي سياق متصل، شملت المداولات وضع اللبنات الأولى لمخطط الوقاية من حرائق الغابات لصيف 2026، من خلال تنصيب اللجنة العملياتية الولائية. وهي خطوة إدارية، تهدف إلى كسب الوقت في تجهيز الوسائل اللوجستية، وتحديد النقاط السوداء، وتوسيع شبكات الاتصال في المناطق الغابية الوعرة قبل حلول موسم الحر. كما يرسخ هذا التوجه ثقافة العمل الاستباقي، حيث يتم استغلال الفترة الحالية في تنظيف المحيطات الغابية وتهيئة المسالك، ما يسهل مهام التدخل مستقبلاً، ويحمي الثروة الغابية التي ستتعزز قريباً بملايين الشتلات الجديدة.

للإشارة، ترأّس هذه الأشغال، والي عنابة عبد الكريم لعموري، خلال اجتماع المجلس التنفيذي الذي ضم كافة الفاعلين؛ من مديرين تنفيذيين، ورؤساء دوائر وبلديات، حيث أسدى الوالي تعليمات صارمة بضرورة التعبئة الشاملة لإنجاح حملة التشجير التي حُدد موعد انطلاقها يوم 14 فيفري الجاري، معتبراً المناسبة محطة وطنية هامة. كما شدد على محافظ الغابات ومدير الحماية المدنية، بضرورة البدء في صيانة المعدات، وتجهيز طائرات التدخل، مؤكداً أن نجاح الموسم الصيفي القادم، يعتمد، بالأساس، على جودة التحضيرات التي تنطلق في هذا الشتاء.

مشاريع لتهيئة المسالك الحراجية والمنابع المائية

في حين قامت لجنة مختصة تابعة لمديرية الغابات لولاية عنابة، مؤخرا، بخرجة ميدانية تفقدية إلى إقليم الغابات ببلدية سرايدي، في إطار الإجراءات الإدارية والتقنية المتعلقة بالاستلام النهائي لمجموعة من المشاريع التنموية الحيوية. وتهدف هذه الزيارة إلى معاينة مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمواصفات التقنية المعمول بها، وضمان جودة المنشآت التي من شأنها تعزيز البنية التحتية الغابية، وحماية الثروة النباتية والحيوانية في هذه المنطقة الجبلية الحساسة.

وشملت عملية المعاينة الميدانية مشروع تهيئة مسلك حراجي يمتد على مسافة 5 كيلومترات بمنطقة "عين بوسيس". وهو المشروع الذي يكتسي أهمية بالغة في تسهيل حركة أعوان الغابات، والتدخل السريع في حالات الطوارئ مثل حرائق الغابات، بالإضافة إلى فك العزلة عن بعض المناطق الحيوية.  كما تفقدت اللجنة أشغال التقاط وتهيئة منبعين مائيين بمنطقتي "بوزيزي" و"عين بربر".

وهي المشاريع المدرجة ضمن الصفقة رقم 07/2020، والممولة بصفة كاملة من طرف الصندوق الوطني للتنمية الريفية، والمنجزة من طرف المؤسسة الجهوية للهندسة الريفية (مشروع عنابة). وجرت هذه الخرجة الميدانية بحضور المكلفة بمقاطعة الغابات بعنابة، ورئيسة مصلحة توسيع الثروات وحماية الأراضي، رفقة رئيسة مكتب التسيير بالمقاطعة، ورئيس إقليم الغابات بسرايدي، وبحضور ممثلة عن المؤسسة الجهوية للهندسة الريفية. وخلصت المعاينة إلى التأكيد على دور هذه المنشآت في تحسين ظروف تسيير المجال الغابي، وتوفير نقاط مائية ضرورية في أعالي الجبال، ما يساهم بشكل مباشر في استدامة التنمية الريفية، وحماية النظام البيئي الفريد الذي تتميز به ولاية عنابة.


تسوية العقار الفلاحي بعنابة

جهود لتذليل العقبات  التقنية أمام الخبراء

أطلقت مديرية المصالح الفلاحية، مؤخرا، سلسلة من الإجراءات العملية الرامية إلى تذليل العقبات التقنية والإدارية التي تواجه ملفات تسوية العقار الفلاحي، حيث تركزت الأشغال حول تسريع وتيرة الإعداد، والمصادقة على وثائق القياس الخاصة بالملفات التي حظيت مسبقاً، بموافقة اللجنة الولائية للمطابقة.

وقد جرت هذه العملية تحت الإشراف المباشر للسيدة شناز أميرة زايدي مديرة المصالح الفلاحية، وبمشاركة فعالة من المهندسين الخبراء العقاريين، بهدف الانتقال من مرحلة القرارات الإدارية إلى مرحلة التثبيت الميداني والمساحي للمستثمرات الفلاحية. وعرفت جلسة العمل التي احتضنها مقر المديرية نقاشاً تقنياً معمقاً بحضور ممثلة مصلحة التهيئة الريفية وترقية الاستثمار؛ بصفتها الجهة المكلفة بمتابعة هذا الملف الحيوي، حيث تم استعراض مختلف الصعوبات التي كانت تحول دون استكمال المخططات الطبوغرافية ووثائق القياس في آجالها المحددة. 

وشددت السيدة المديرة في سياق حديثها مع الخبراء، على ضرورة تكثيف الجهود الميدانية؛ لضمان مطابقة الوثائق التقنية مع واقع المستثمرات، مؤكدة أن تأخير هذه الإجراءات يعيق مباشرة مسار ترقية الاستثمار الفلاحي، ويحرم الفلاحين من الحصول على السندات القانونية التي تمكنهم من الولوج إلى القروض البنكية، وبرامج الدعم التي توفرها الدولة.

وفي إطار التنسيق المشترك، تم الاتفاق على وضع جدول زمني صارم لتسليم ورفع التقارير والوثائق المصادق عليها، مع ضرورة التنسيق الدائم بين المهندسين ومصلحة التهيئة الريفية؛ لتجاوز أي ثغرات تقنية قد تظهر أثناء إعداد المخططات. وتطمح هذه المبادرة إلى إعطاء دفعة قوية لقطاع الفلاحة بالولاية، من خلال تطهير الوضعية القانونية للعقار الفلاحي، وتحويله إلى وعاء آمن ومنتج، يساهم في تحقيق الأمن الغذائي بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية التي كانت تؤرق المهنيين في المراحل السابقة.