غليزان

حركية تجارية مكثفة قبيل رمضان

حركية تجارية مكثفة قبيل رمضان
  • 190
ن. واضح ن. واضح

تشهد أسواق ولاية غليزان هذه الأيام، حركية استثنائية مع اقتراب حلول شهر رمضان، حيث تزداد وتيرة الإقبال على مختلف المحلات التجارية بشكل لافت، في مشهد يعكس حرص العائلات على توفير مستلزمات الشهر الفضيل. غير أن هذه الاستعدادات، تأتي هذا العام، في ظل ارتفاع محسوس في الأسعار، ما جعل فرحة التحضير تمتزج بقلق متزايد لدى المواطنين بشأن القدرة الشرائية.

سجلت محلات بيع الأواني المنزلية والأدوات المطبخية، عبر مختلف أحياء عاصمة الولاية والبلديات المجاورة، حركة تجارية نشطة، حيث توافدت العائلات لاقتناء أو تجديد عدد من المستلزمات الضرورية، التي يكثر استعمالها خلال رمضان. وتشمل هذه المشتريات، قدور الطهي بمختلف الأحجام، أواني التقديم، صواني الحلويات، الخلاطات اليدوية، وأدوات تحضير العجين، إضافة إلى بعض الأجهزة الصغيرة. وأوضح بعض التجار، أن الطلب يزداد خصوصاً على الأواني ذات الجودة المتوسطة، التي تجمع بين السعر المقبول والمتانة، في ظل توجه العديد من العائلات نحو ترشيد النفقات والاكتفاء بالضروري فقط، مع تأجيل اقتناء التجهيزات المكلفة إلى وقت لاحق.

إقبال كبير على التوابل والمواد التقليدية

في سياق متصل، تعرف محلات بيع التوابل والأعشاب والمواد التقليدية إقبالاً واسعاً، حيث تسعى ربات البيوت إلى اقتناء مختلف المكونات التي لا تخلو منها المائدة الرمضانية. ويتصدر “الفريك” قائمة المواد الأكثر طلباً، باعتباره أساس تحضير الشوربة، التي تعد طبقاً رئيسياً على موائد الإفطار. كما يكثر الإقبال على التوابل المشكلة، الكركم، الفلفل الأسود، القرفة، الزنجبيل، إضافة إلى الأعشاب المجففة وبعض المواد الخاصة بتحضير الأطباق التقليدية والحلويات المنزلية. وأشار عدد من التجار، إلى أن بعض العائلات تفضل شراء كميات تكفي للشهر كاملاً، تفادياً لتقلبات الأسعار خلال رمضان.

ازدحام بمحلات ملابس الأطفال

من جانب آخر، تشهد محلات بيع الملابس، لاسيما الخاصة بالأطفال، ازدحاما ملحوظا، حيث يحرص الأولياء على اقتناء ألبسة جديدة، تحضيرا لعيد الفطر. ويزداد الإقبال في الفترة المسائية وعطلة نهاية الأسبوع، ما يخلق حالة من الاكتظاظ داخل المحلات. وتتفاوت الأسعار بشكل واضح، حسب نوعية الملابس ومصدرها، حيث تبقى المنتجات المحلية في متناول شريحة أوسع من المواطنين، بينما تعرف الملابس المستوردة أسعاراً مرتفعة نسبياً. وأكد بعض الباعة، أن العديد من العائلات تحرص على شراء أكثر من طقم واحد لكل طفل، تحسباً لارتدائها في اليوم الأول والثاني من العيد، رغم محاولات البعض التقليل من المصاريف، مقارنة بالسنوات الماضية.

ارتفاع مفاجئ في أسعار الخضر واللحوم البيضاء

في مقابل هذه الحركية التجارية، يشتكي المواطنون من الارتفاع المفاجئ الذي شهدته أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، خلال الأيام الأخيرة، خاصة الخضر واللحوم البيضاء. فقد سجلت عدة أنواع من الخضر زيادات محسوسة، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدجاج، وهو ما أثار استياء واسعاً لدى المتسوقين. ويرى مواطنون أن هذا الارتفاع يتكرر كل سنة، قبيل شهر رمضان، ما يدفع الكثير منهم إلى تعديل قائمة المشتريات، إما بتقليص الكميات، أو الاستغناء عن بعض المواد غير الضرورية، في محاولة للتكيف مع تراجع القدرة الشرائية.

ضغط مالي واستعداد لا مفر منه

رغم الشكاوى المتكررة من غلاء الأسعار، تواصل العائلات التوافد على الأسواق، لتأمين حاجياتها، إدراكاً منها بأهمية هذا الشهر من الناحية الدينية والاجتماعية، حيث تحرص الأسر على الحفاظ على طقوسه وعاداته المرتبطة بالتضامن ولمّ الشمل. ويجمع عدد من المواطنين، على أن مصاريف رمضان أصبحت تمثل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة، خاصة مع تزامنها وتحضيرات العيد ومتطلبات الحياة اليومية. وبين واقع الغلاء وضرورة الاستعداد، يلخص أحد المتسوقين الوضع قائلا: “الجميع يشتكي من ارتفاع الأسعار، لكن الجميع يشتري في النهاية”، في صورة تعكس مفارقة تتكرر كل عام... الكل يبكي من الغلاء، لكن الكل يدرك أن الاستعداد لرمضان يبقى أمراً لا مفر منه.