توجيهات الرئيس تعكس تحوّلا في مقاربة تسيير المياه بالجنوب.. هادف لـ"المساء":
ملف المياه قضية سيادية لا تقبل التراخي
- 161
حنان حيمر
أكد عبد الرحمان هادف المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، أنّ اجتماع مجلس الوزراء الأخير، كرّس توجّها واضحا نحو التعامل مع ملف المياه باعتباره "قضية سيادية ذات أبعاد استراتيجية"، تتجاوز الإطار التقني إلى رهانات الاستقرار والتنمية المستدامة، وهو ما ظهر في توجيهات رئيس الجمهورية الصارمة التي تعد "دلالة سياسية وإدارية قوية"، تعني بوضوح أن الأمن المائي لم يعد يقبل التراخي وأنّ المسؤولية الإدارية يجب أن تكون متناسبة مع حساسية القطاع.
أكد الخبير عبد الرحمان هادف، أمس، في تصريح لـ”المساء"، أنّ مخرجات مجلس الوزراء تعكس توجّها استراتيجيا يقوم على محورين متكاملين، الأول يكمن في تعزيز الأمن المائي كأولوية سيادية، خاصة في الجنوب الكبير، والثاني ترسيخ العدالة المجالية عبر برامج تكميلية موجّهة ومدروسة، الذي يعكسه الاهتمام بتعميق مفهوم العدالة الإقليمية من خلال البرامج التمويلية للولايات، معتبرا أن الرهان الأساسي سيكون ضمان وتيرة إنجاز سريعة وجودة تنفيذ عالية وتنسيق فعّال بين مختلف القطاعات، حتى تتحوّل هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة وتدعّم مسار التنمية المتوازنة في مختلف ربوع الوطن،
وبرأي الخبير فإن التوجيهات الرئاسية تترجم تحوّلا في المقاربة المائية بمنطقة الجنوب، تظهر في الأمر بالانطلاق في إنجاز محطتي تحلية المياه بكل من تمنراست وتندوف خلال الشهر المقبل، وهو ما اعتبره "تحوّلا نوعيا" في السياسة المائية تجاه الجنوب الكبير، من باب أن المقاربة لم تعد، وفقا لهادف، قائمة حصرا على استغلال الموارد الجوفية، بل تتجه نحو تنويع مصادر التموين عبر إدماج التحلية كخيار استراتيجي حتى في الولايات الداخلية ذات الخصوصية الجغرافية.فمثل هذا القرار يحمل، حسب تحليله، بعدين أساسيين، الأول يتعلق بالشأن الاجتماعي، لأنه يرتبط بضمان تزويد مستقر ودائم بماء الشرب وتحسين الإطار المعيشي للسكان، أما الثاني فهو اقتصادي يرتبط بتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار، خاصة في الفلاحة الصحراوية والمشاريع المنتجة التي تتطلب تموينا بالموارد المائية بصفة دائمة ومستقرة. كما سجل المتحدث أن إنشاء محطة جديدة بتندوف لمعالجة وتصفية المياه المستعملة، خاصة لفائدة المشاريع الفلاحية الواعدة، يعكس توجها نحو عقلنة الاستعمال والانتقال إلى نموذج أكثر استدامة يقوم على إعادة استعمال المياه المعالجة في النشاط الفلاحي، بما يخفف الضغط على الموارد الطبيعية ويدعم الأمن الغذائي.
من جانب آخر، أبرز الخبير هادف أن توجيهات رئيس الجمهورية تعكس "صرامة في الحوكمة وربط المسؤولية بالمحاسبة"، حيث أكد أن تشديد الرئيس تبون على مضاعفة تدابير الحيطة خلال عمليات تفريغ المياه الزائدة عن طاقة السدود، مع تحذيره الصريح من تكرار حوادث انقطاع التزويد بالماء، دليل على إرادة واضحة لتعزيز الانضباط في تسيير المرفق العمومي.
ومن هنا، أكد أن الرسالة الأساسية التي يمكن قراءتها من التوجيهات الرئاسية، مفادها أن الاستثمار في البنى التحتية يجب أن يترافق مع كفاءة في التسيير واحترام صارم لمخططات توزيع الماء الصالح للشرب وطنيا، وهو ما جسّدته حادثة انقطاع المياه بولاية الشلف التي وصفها الرئيس بـ”غير المقبولة"، وهو توصيف يحمل، وفقا لمحدثنا، "دلالة سياسية وإدارية قوية"، تعني بوضوح أن الأمن المائي لا يقبل التراخي.
أما بالنسبة للبرامج التكميلية الخاصة ببعض الولايات، أشار هادف إلى أنها أداة لتصحيح الاختلالات التنموية، حيث لفت إلى أن تشديد السيد الرئيس على تجسيد البرامج التكميلية لولايات خنشلة، وتيسمسيلت، والجلفة وتندوف، في آجالها المحددة، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة انتقلت من "مرحلة التعهد" إلى "مرحلة التنفيذ الفعلي والمتابعة الدقيقة".