الفيضانات تعرّي سياسيات الإقصاء في إدارته شؤون الشعب
المخزن يستغل الكوارث الطبيعية لتهجير المواطنين
- 151
ق. د
تتواصل الانتقادات لنظام المخزن الذي عرت الفيضانات الأخيرة سياسيات الإقصاء والتهميش واللامبالاة التي يدير بها شؤون عامة الشعب الذي يعيش وضعا غير مسبوق، في ظل توالي الكوارث وتنامي الأزمات، في وقت يواصل استثماره في كل الأوراق بما فيها الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية لطرد المواطنين من أراضيهم وأملاكهم، في عمليات تهجير قسري طالت آلاف العائلات في عز الشتاء ووسط الموسم الدراسي.
حملت تقارير إعلامية سلطات المخزن مسؤولية الأزمة التي تعرفها بعض المدن جراء الفيضانات الأخيرة، حيث بنيت أحياء كاملة في مجالات "فيضية" مع قنوات صرف لا تقوى على استيعاب حجم كبير من المياه، ناهيك عن توسع عمراني تجاه النهر دون ما يكفي من الحواجز والمنشآت الوقائية. وأكدت أنه في الوقت الذي كانت مدن بأكملها تغرق، التزمت حكومة الصمت والغياب والتنصل من المسؤولية، غير أبهة بالخسائر الجسيمة التي تكبدها الشعب.
والأدهى تضيف ذات المصادر، أنه "في الوقت الذي تعيش فيه مناطق واسعة من المغرب على وقع فيضانات مدمرة وتهجير قسري للسكان وخسائر فادحة في الممتلكات والمحاصيل الزراعية، اختارت الحكومة إطلاق صفقة عمومية ضخمة لتنظيم معرض للألعاب الإلكترونية، كما كان الوزراء يتبادلون الصفقات العمومية ويستثمرون مواقعهم السياسية في شبكات المصالح دون أدنى شعور بالحرج أو المحاسبة".
وأثارت سياسة الحكومة موجة من التنديد وسط الأحزاب والمنظمات الحقوقية، حيث ندّد حزب النهج الديمقراطي العمالي، في بيان له بعجز المخزن عن مواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية والقيام بالإخلاء التام لمدينة القصر الكبير المنكوبة وتشريد سكانها بدون بدائل ملموسة ومناسبة، مما يفضح شعارات النظام حول "الدولة الاجتماعية" و"التنمية" و"المغرب الصاعد" وغيرها من الشعارات الزائفة.
من جهتها، وثقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، حجم الأضرار والخسائر المادية والبشرية التي تعيشها مناطق واسعة من البلاد في الوقت الذي وجهت فيه حركة "مغرب البيئة 2050" انتقادات حادة لطريقة تسيير فيضانات مدينة القصر الكبير، معتبرة أن ما تعيشه المدينة اليوم نتيجة تراكم اختلالات بنيوية ظلت دون معالجة فعلية رغم التحذيرات المتكررة. أما الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان فقد طالبت، بدورها، بفتح "تحقيق نزيه ومستقل حول عدم تنظيف عدد من السدود من الأوحال والتربة المنجرفة والاوساخ التي تقلص قدرتها التخزينية مع تقديم كشوفات واضحة عن مآل الميزانيات العمومية المرصودة لتنظيف السدود".
والخطير أن نظام المخزن يستثمر في كل الأوراق بما فيها الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية لطرد المواطنين من أراضيهم وأملاكهم، في عمليات تهجير قسري طالت آلاف العائلات في عز الشتاء ووسط الموسم الدراسي. ففي هذا الإطار، قامت السلطات بعمليات ترحيل قسري واسعة، خاصة في مدنية القصر الكبير، شملت ما لا يقل عن 13 حيا سكنيا، مع نداءات متكررة لعشرات الآلاف من السكان بمغادرة بيوتهم مع اتساع رقعة الفيضانات.
وحسب ما وثّقه حقوقيون مغاربة، فقد تم توجيه أوامر لسكان المدينة، منتصف الليل، بمغادرة منازلهم دون معرفة الوجهة ودون توفير النقل. وأكدت عديد التقارير الصحفية، أن مدينة القصر الكبير أصبحت فارغة تماما إلا من سيارات القوات العمومية وحواجز منع الدخول إليها، مشيرة إلى السياسات الجائرة القائمة على الإهمال و التهميش.
وفي مقال له، أكد الناشط السياسي والحقوقي المغربي، محمد قنديل، أن ما يحدث في مدينة القصر الكبير لم يعد مجرد قصة أمطار غزيرة خرجت عن السيطرة ولا حادثا طبيعيا يدرج في خانة "الكوارث المفاجئة"، بل هو جريمة مكتملة الأركان، حيث تم إفراغ المدينة من سكانها تحت ضغط الخوف وبقرار إداري فوقي يلفه الغموض بعد عزل الخدمات الأساسية. كما استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عمليات إخلاء المدن بشكل عشوائي، مما خلق ارتباكا وتوترا وذعرا في صفوف السكان.