الحائز على جائزة الصناعة التقليدية ياسر ولد الرامول لـ"المساء":
أتطلع لتشريف الجزائر في المحافل الدولية
- 162
رشيدة بلال
يتطلع الحرفي ياسر ولد الرامول، ابن ولاية البليدة، والحائز على الجائزة الوطنية الأولى للصناعة التقليدية في نشاط الخزف الفني، إلى مواصلة مشواره المهني وتطوير حرفته، مع العمل على الترويج لها في المحافل الدولية، حفاظاً على موروث الأجداد، الذي يعكس أصالة وعراقة المجتمع الجزائري.
قال الحرفي ياسر، في حديثه لـ"المساء"، بأن فكرة تجسيد المصحف كقطعة فنية، للمشاركة بها في المسابقة الوطنية للصناعة التقليدية، لم تكن وليدة اليوم، بل تعود إلى سنة 2015، حيث كانت له رفقة والديه، محاولة أولى، تم خلالها تصميم مصحف من الخزف، غير أنه لم يرقَ آنذاك للمشاركة في المسابقة. أضاف أنه، وبعد تيقنه من عدم وجود تحفة فنية ممثلة في مصحف مفتوح، مصنوع من الخزف، تم التفكير مجدداً في تطوير الفكرة، والعمل عليها بشكل أعمق، حتى ترقى لمنافسة عدد من التحف الفنية المشاركة في المسابقة الوطنية للصناعة التقليدية.
أوضح المتحدث، أن المسابقة عرفت، خلال هذه السنة، مشاركة أكثر من 600 متنافس على سبع جوائز وطنية للصناعة التقليدية الجزائرية، بمنتجات تقليدية راقية وأصيلة. وبالفعل، تم تجسيد المصحف الفني في شكل يحاكي المصحف الحقيقي، حيث جمع العمل بين الخزف، الذي أُعد به هيكل المصحف، انطلاقاً من مادة الطين الأبيض، وخط كُتب بالخط العربي المغاربي. وتم اختيار سورتي المعوذتين لكتابتها على صفحاته، مع إضافة الزخرفة الإسلامية النباتية التي زينت الأوراق، إلى جانب استعمال الذهب الخالص، الذي أضفى عليه البريق والرونق.
وأشار ياسر، إلى أن حامل المصحف صُنع من الخشب، ونُقش يدوياً بطريقة تقليدية، مبرزاً أن سبب اختياره للمصحف يتمثل في رمزيته الدينية وقدسيته، باعتباره يعبر عن العقيدة الدينية، فضلاً عن كونه عملاً نادراً وغير موجود في الجزائر بهذه الطريقة الفريدة من نوعها، وهو ما جعل الفكرة والعمل مميزين، مكناه من افتكاك الجائزة الأولى، ومكن ولاية البليدة من احتلال المرتبة الأولى، بعد أكثر من 20 سنة من المشاركة في مختلف الطبعات السابقة للمسابقة، وهو ما اعتبره مصدر فخر واعتزاز.
وحول سر إتقان حرفة الخزف الفني، أوضح الحرفي ياسر أنه، رغم أن ولاية البليدة لا تشتهر كثيراً بهذا النوع من الفنون، إلا أن والده امتهن هذه الحرفة لأكثر من 40 سنة، نقلا عن جده، وبالنظر إلى ميوله الكبيرة لممارستها، تعلم أسرارها على يديه. وأضاف أن حرفة صناعة الخزف الفني من الحرف التقليدية التي تشتهر بها الجزائر، وتلقى إقبالاً كبيراً، خاصة على مستوى المعارض الدولية، مشيراً إلى أن آخر مشاركة كانت في معرض ميلانو، حيث لقي الخزف الفني الجزائري إقبالاً لافتاً. وأكد الحرفي أنه يسعى، من خلال الورشة التي يعمل بها، إلى التمسك بهذه الحرفة التقليدية والترويج لها، وتشريف الجزائر في المحافل الدولية، باعتبارها موروثاً ثقافياً وفنياً أصيلاً يستحق المحافظة عليه، والتعريف به ونقله للأجيال القادمة.