عبق رمضان يفوح في الأزقة والأسواق الشعبية
"المقطفة" و"الدرسة" و"الشاربات".. تحضيرات المرأة البليدية في شعبان
- 130
رشيدة بلال
بدأت رائحة رمضان تعبق أزقة وشوارع مدينة البليدة العريقة، مع حرص الباعة على توفير مختلف المستلزمات الضرورية للمطبخ الرمضاني، والتي تأتي في مقدمتها "المقطفة"، التي اشتهرت بها مدينة الورود، فمع اقتراب الشهر الفضيل، تشرع حرائر البليدة في تحضير هذا المكون التقليدي، تحسبًا لاستقبال أول أيام رمضان بطبق "شوربة المقطفة"، التي لا تغيب عن المائدة البليدية.
تفوح رائحة رمضان بشكل لافت في الأماكن العريقة بولاية البليدة، لاسيما على مستوى سوق “بلاصة لعرب”، أين تجهز الباعة لتوفير مستلزمات التحضير للشهر الفضيل، خاصة التوابل والأعشاب التي تحرص المرأة البليدية على اقتنائها في شكلها الخام، لتقوم بطحنها في المنزل باستخدام الوسائل التقليدية، على غرار المهراس، إلى جانب تحضير "الدرسة" الخاصة بتجهيز مختلف الأطباق التقليدية.
وإلى جانب الأعشاب، خاصة النعناع والكزبرة، يلفت الانتباه التواجد المكثف لبيع مستلزمات “شوربة المقطفة”، حيث سارعت العديد من نساء البليدة إلى تحضيرها مبكرًا، تحسبًا لشهر رمضان. وهو ما أكدته لـ«المساء”، المختصة في تراث البليدة، السيدة وحيدة بن يوسف، التي أوضحت بأن المنازل العريقة بالمدينة لا تزال تحافظ على عاداتها وتقاليدها، إذ تتحول خلال شهر شعبان، إلى شبه ورشات لتحضير “المقطفة”، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في طبق الشوربة الرمضانية.
أشارت المتحدثة، إلى أن "المقطفة" عبارة عن عجين متبقٍ من فتل الكسكسي أو "البركوكس"، يتم تحويله يدويًا إلى “مقطفة"، تشبه إلى حد كبير "شوربة الفرميسال"، بالاعتماد على الغربال، من خلال الضغط على العجينة بأصابع اليد، غير أنها تختلف عنها من حيث المذاق، نظرًا لتحضيرها التقليدي، وهو ما يصنع الفارق. وأضافت أن العائلات البليدية، تفضل "المقطفة" الرفيعة جدًا، حتى لا يتضاعف حجمها عند طهيها في "الشوربة".
كما يتم، إلى جانب "المقطفة"، تحضير “مقرونة العمى" خلال شهر شعبان، والتي تُعد خصيصًا لوجبة السحور، وتُحضر باللحم المفروم، البيض والمعدنوس، وتُعتبر هي الأخرى من الأطباق الضرورية في المطبخ البليدي. وفي السياق ذاته، أكدت بن يوسف، أن العائلات البليدية لا تستغني عن “شوربة المقطفة”، التي تُعد أول طبق يُحضر لاستقبال شهر رمضان، مشيرة إلى أن تحضير "المقطفة"، لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، ويمكن لأي امرأة تحضيرها، غير أنها تحتاج إلى الصبر والدقة حتى تكون رفيعة ومتقنة. وأضافت أنها تُحضر بمرق أحمر يشبه "شوربة الفريك"، غير أنه يُعوض فيها "الفريك" بـ"المقطفة"، مع تجنب استعمال الطماطم المصبرة، والاكتفاء بالخضر البسيطة، على غرار الكوسة والكزبرة.
أكدت المتحدثة، أن المرأة البليدية، لا تزال تحرص على إحياء عاداتها وتقاليدها المرتبطة باستقبال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أنها شخصيًا، تتعاقد مع نساء ماكثات بالبيوت من سكان طريق الشريعة، وبعض الأحياء العريقة، لتحضير شوربة المقطفة، نظرًا لما تتطلبه من إتقان وخبرة.
طحن التوابل ودقها بالمهراس ينشر ريحة رمضان
إلى جانب المقطفة، تُعرف المرأة البليدية أيضًا، حسب المختصة في التراث البليدي، بتحضير التوابل المنزلية، حيث تقتني مختلف أنواع التوابل في شكلها الأصلي، وتقوم بطحنها داخل البيت، وهو ما جعل تسمية “ريحة رمضان” تلتصق بشهر شعبان، لما لهذه التحضيرات من أثر في الإيحاء بقرب حلول الشهر الفضيل. كما تشتهر بتحضير أنواع مختلفة من "الدرسة" المعتمدة على الثوم، الفلفل الحار والفلفل الأحمر، والتي تُدق داخل المهراس، لتشكل أصواته المنبعثة من البيوت بدورها، علامة على اقتراب رمضان.
من جهة أخرى، أشارت المتحدثة، إلى أن تحضير "الديول" و"القطايف"، يُعد من الأنشطة التي تستعد لها المرأة البليدية، التي تستثمر في الشهر الفضيل، حيث تبدأ في التعاقد مع بعض العائلات والمحلات، خاصة وأن الكثير من العائلات يفضلن أوراق "الديول" المحضرة منزليًا عن تلك المصنعة. كما لا تغيب "الشاربات" عن التحضيرات الرمضانية، لاسيما وأن ولاية البليدة، انفردت هذا الموسم بإنتاج ناجح للحمضيات، ما شجع النساء على إعداد مختلف أنواع الشاربات، التي لا تخلو منها المائدة الرمضانية.