مع العد التنازلي للشهر الفضيل

تجارة "الفريك" تنتعش في قالمة

تجارة "الفريك" تنتعش في قالمة
  • 173
 وردة زرقين  وردة زرقين 

شرعت العائلات القالمية، مع بداية العد التنازلي لحلول شهر رمضان الكريم، في اقتناء حبات القمح الأخضر لإعداد "الفريك"، الذي يستعمل في الشربة أو بما يعرف في قالمة بـ"الجاري"، حيث تنتعش تجارة "الفريك"، وتتحول المحلات إلى قبلة للمتسوقين. وتعتبر شربة "الفريك" تقليدا سنويا تحافظ عليه العائلات القالمية طيلة أيام الشهر الفضيل، إذ تقوم بإعداد هذا الطبق الرمضاني، الذي لا يفارق مائدة الإفطار طوال الشهر، وتجتهد ربات البيوت كثيرا في إعداد "الجاري" سيد المائدة الرمضانية بلا منازع، حيث لا تستغني عنه أي عائلة قالمية.

"الفريك" عبارة عن بذور القمح الخضراء قبل أن تجف، يتم حصدها في وقت لا تزال سنابل القمح خضراء، ليتم بعد ذلك "تشويطها" على نار خفيفة، وفركها باليدين والنفخ على الشوائب ليتبقى بعض حبوب "الفريك" طرية لذيذة الطعم، وبعد شراء الكمية اللازمة، تقوم ربات البيوت بـ"تسويمها"، أي غسلها بالماء لتنظيفها من الغبار، ويوضع القمح على بساط في الهواء الطلق، ويُعرض لأشعة الشمس حتى يجف تماما، ثم يطحن، وبعد عملية تنقيته وتصفيته، عادة تتم غربلته، ليكون بعدها جاهزا ويأخذ تسمية "الفريك" لذيذ الطعم.

يتم إعداد "شوربة الفريك" بطريقة تقليدية، بالاعتماد على "الفريك"، ليطبخ فيما بعد على شكل حساء ساخن باللحم أو الدجاج، ولعل ما عزز من مكانته، الجودة الكبيرة التي يتميز بها "الفريك"، الذي تنتجه حقول ولاية قالمة، باعتبارها منطقة فلاحية بامتياز، وتنتج قمح "البليوني"، الذي يعتبر من أجود الحبوب في الجزائر، ما يكسب "الجاري"، نكهة مميزة وطعما لذيذا بطريقة تحضيره التي لا زال سكان قرى ومداشر قالمة، يحافظون عليها، بحيث تتفنن في طبخه النساء، ويحرصن على تزيينه بالنباتات العطرية، خاصة "النعناع" المجفف الذي يضفي عليه طعما مميزا، ورائحة زكية تعبق الشوارع والأحياء قبيل الإفطار، يصنعن بذلك أجواء رمضانية مميزة، كما تحرص ربات البيوت على طبخه في الأواني التقليدية المصنوعة من الفخار، ليعطي نكهة خاصة لطبق "الفريك"، ويتم تناوله مع "البوراك" و"كسرة الرخسيس" أو"المطلوع".

ونشير إلى أن شربة "الفريك" كانت لها مكانة خاصة في شهر رمضان، خاصة في السنوات السابقة، بحيث كانت تتفنن ربات البيوت في طهيها على الكانون، وعلى حد التعبير القالمي: "تكتك وتتقلى وتتجمر مليح"، وكانت تطهى شربة "الفريك" في قدر تقليدي مصنوع من الفخار، ويتم تقديمها بـ"النعناع"، كما يزال إلى يومنا هذا في بعض المناطق ولدى بعض العائلات.