اعتبر أول إصدار لصكوك سيادية رسالة ثقة للمستثمرين.. ميزاري لـ"المساء":
إدماج المالية الإسلامية كتمويل عمومي مستدام للتنمية
- 128
حنان حيمر
أكد رئيس قسم المالية الإسلامية بالقرض الشعبي الجزائري، سفيان ميزاري، أن إطلاق أول إصدار للصكوك السيادية بصيغة الإجارة ـ حق الانتفاع في الجزائر، يعتبر خطوة نوعية ومفصلية في مسار تطوير المنظومة المالية الوطنية، واصفا ذلك برسالة ثقة قوية موجهة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
قال سفيان ميزاري، في تصريح لـ"المساء" أمس، إن مبادرة الخزينة العمومية بإصدار صكوك سيادية تعكس بوضوح إرادة السلطات العمومية، لإدماج المالية الإسلامية وجعلها رافعة اقتصادية حديثة ومكملة وليس كخيار ظرفي، ما من شأنه في حال استمراره بوتيرة منتظمة أن يؤسس لمرحلة جديدة من التمويل العمومي المستدام والمتوافق مع المعايير الدولية وأحكام الشريعة الإسلامية.
وأبرز محدثنا، أن أهمية إصدار الخزينة العمومية لصكوك سيادية لا تبرز فقط في حجم المبلغ المعبأ الذي يقارب 300 مليار دينار، وإنما بالخصوص في متانته الهيكلية والشرعية، مشيرا إلى أنه يمكن النّظر إلى إيجابيات هذه المبادرة من خلال ثلاث زوايا أولها يتعلق بـ"المالية الإسلامية"، حيث ينسجم هذا الإصدار ـ حسبه ـ مع المبادئ الأساسية للصكوك بفضل الارتباط بأصول حقيقية مملوكة للدولة، وتوليد عائد ناتج عن نشاط اقتصادي فعلي، مع الفصل الواضح بين "ملكية الرقبة وحق الانتفاع"، فضلا عن حصوله على شهادة المطابقة الشرعية من الهيئة الشرعية الوطنية المختصة، "وهو عنصر حاسم لترسيخ الثّقة لدى المتعاملين".
ومن الزاوية الاقتصادية الكلية اعتبر ميزاري، أن هذه الصكوك تمثّل أداة تمويل بديلة وفعّالة تمكّن الدولة، من تنويع مصادر تمويلها وتخفيف الاعتماد على آليات الاستدانة التقليدية، وتعبئة الادخار الوطني غير المستغل خاصة ذلك الموجود لدى شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن أدوات استثمارية "آمنة ومتوافقة مع أحكام الشريعة"، مبرزا أن العائد السنوي الصافي بنسبة 6 % المعفى من الضرائب يعزّز جاذبية هذا المنتج مقارنة بمنتجات الادخار الكلاسيكية. أما الزاوية الثالثة فتخص القطاع المصرفي، حيث لفت المسؤول بالقرض الشعبي الجزائري، أن هذا الإصدار يمثّل "محطة أساسية في بناء سوق مالية إسلامية حقيقية" كون ذلك يوفر "مرجعية سيادية ضرورية لتسعير المنتجات المستقبلية".