الجزائر تحيي الذكرى 69 لإضراب 8 أيام التاريخي

محطة تاريخية أكدت تمسّك الشعب الجزائر بثورته ووحدته

محطة تاريخية أكدت تمسّك الشعب الجزائر بثورته ووحدته
  • 166
ق. و ق. و

مرت، أمس، الذكرى 69 لإضراب الثمانية أيام التاريخي، وهو حدث بارز أظهر وحدة الشعب الجزائري وتمسكه بثورته وأثبت قدرته على الصمود في وجه الاحتلال الفرنسي وفضح ممارساته الإجرامية أمام العالم.   

برهن الإضراب من خلال الهبة والاستجابة الواسعة للشعب الجزائري داخل الوطن وخارجه على التضامن الكبير بين مختلف أطيافه والتفافه حول ثورته، فوجدت هذه الهبة الشعبية سندا إعلاميا كبيرا تمثل في الإعلام الثوري آنذاك، لا سيما الإذاعة السرية التي أدت دورا هاما في تعبئة وتجنيد الجزائريين بدعوتهم إلى الصمود خلال “أسبوع الكفاح السلمي” الذي قابلته فرنسا الاستعمارية بكافة وسائل القمع والتضليل والتشويش.

وشارك في هذا الإضراب الشامل، الذي دعت إليه لجنة التنسيق والتنفيذ لجبهة التحرير الوطني وأوكلت مهمة تحضيره إلى قادة الولايات الست، من 28 جانفي إلى غاية 4 فيفري 1957، المنظمات الجماهيرية بمختلف أطيافها، خصوصا العمال والتجار والحرفيين. وأسهم هذا الانخراط الشامل في العمل الثوري في توحيد صفوف الشعب الجزائري حول قضيته المصيرية وإسقاط ادعاءات الاستعمار الفرنسي وإسماع صوت الثورة الجزائرية، مع التأكيد على أن جبهة التحرير الوطني هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري.

وحقق الإضراب واحدا من أهم أهداف الثورة التحريرية، حيث دفع بالجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 11 إلى إدراج القضية الجزائرية في إطار حق الشعوب في تقرير مصيرها وذلك بطلب من الكتلة العربية-الآسيوية، كما أفشل مخططات المستعمر في عزل الشعب عن ثورته باستعمال المغالطات والتشويه والتشويش ومكن من قطع طريق العودة أمام المنادين بـ"الجزائر فرنسية” وإحداث القطيعة النهائية بين النظام الاستعماري ومختلف فئات الشعب. 

ومن خلال استجابته الواسعة للإضراب، وجه الشعب الجزائري ضربة قاضية لفرنسا الاستعمارية التي جابهت صمود الجزائريين بالتقتيل والتنكيل الهمجي والاعتقال والتعذيب والتشريد وتحطيم الممتلكات. وشنّت القوات الفرنسية حملة من الاعتقالات طالت عددا من قيادات الثورة وعلى رأسها العربي بن مهيدي الذي استشهد نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له، كما تمّ اكتشاف مخبأ علي لابوانت ورفاقه الذين رفضوا الاستسلام وآثروا الاستشهاد.

ويؤكد المؤرّخون أن السلطات الفرنسية قامت بحملات تمشيط واسعة لتطويق الإضراب والقضاء على نحو 1500 فدائي مسلح في القصبة كانوا يحظون بدعم ومساندة قرابة 5000 مدني. كما قامت باستجواب 40% من المواطنين الجزائريين واعتقال العشرات منهم وقتلهم، ناهيك عن وضع سبعة آلاف جزائري آخرين في المحتشدات.

غير أن كل ذلك لم ينل من روح المقاومة لدى الشعب الجزائري، وهو ما أثبتته هبة 11 ديسمبر 1960 ومواصلة الكفاح بمختلف السبل إلى غاية نيل الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية. وشهد هذا الإضراب التاريخي الذي كان تجسيدا فعليا لبنود مؤتمر الصومام التي أكدت على ضرورة تفعيل الدعم الشعبي وتوظيفه لمساندة الثورة، مساهمة فعالة للجالية الجزائرية في الخارج، لا سيما في فرنسا، في رسالة واضحة لتأكيد تماسك الشعب الجزائري والتحامه مع قيادته الثورية.