الذكرى 31 لرحيل الشيخ صادق البجاوي
أستاذ الغناء الأندلسي والحوزي بلا منازع
- 278
د. م
يُعد المطرب والملحن الشيخ صادق البجاوي، واسمه الحقيقي صادق بويحيى، أحد أبرز أساتذة الموسيقى الأندلسية والحوزي في عصره، حيث ترك بصمة خالدة في هذا التراث الفني الأصيل، قبل وفاته منذ 31 سنة، حسب شهادات أصدقائه وأقاربه.
يقول الحاج محمد تريكي يمني، العضو النشط في الجمعية الثقافية “أحباب الشيخ صادق البجاوي”، إن الشيخ البجاوي كان “أستاذا في الغناء الأندلسي والحوزي، وتميّزت شخصيته بالكثير من التواضع، وكان دائما قريبا من طلابه”.
وأضاف تريكي، وهو أيضًا صديق لعائلة البجاوي، أن المطرب كان “كريما ويتمتع بشهرة كبيرة”، كما كان معروفا بـ"روح الدعابة والطرافة”.
وفي كتابه الموسوم بـ"من لالا ستي إلى يما غورايا”، الصادر سنة 2024 عن دار النشر “القبية”، كتب تريكي يمني، أن الشيخ صادق البجاوي لم يكتفِ بالغناء خلال مسيرته الفنية، بل كان طوال مشواره الفني معلما ومدربا بلا منازع.
وكان الشيخ يعتبر الموسيقى الأندلسية “ركيزة كل أنواع الموسيقى الأخرى”، كما كان “أحد أعظم مطربي الحوزي في عصره، إلى جانب رضوان بن صاري وعبد الكريم دالي ودحمان بن عاشور”، حسب ما ورد في نفس الكتاب.
ويرى المؤلف، أن فضول الشيخ صادق ومواهبه الفنية “الاستثنائية” مكّنته من خلق أسلوب خاص، لاسيما في طابع “الصنعة” بمدينة بجاية.
وبهدف اكتشاف أسرار الموسيقى الأندلسية، سافر الشيخ صادق كثيرًا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عبر الجزائر العاصمة وتلمسان والبليدة وقسنطينة، للقاء كبار أساتذة هذا الفن، والاستفادة من معارفهم الواسعة.
وقد التقى آنذاك بعدد من أعلام الموسيقى الأندلسية، من بينهم الشيخ العربي بن صاري، أستاذ الحوزي بتلمسان، والشيخ محي الدين لكحل من جمعية “الموصيلية” بالجزائر العاصمة.
وأكد تريكي، أن إتقان الشيخ صادق البجاوي للغناء والإيقاع، جعله “مرجعا لا غنى عنه” في عدة طوابع غنائية.
من جانبه، أوضح رشدي بويحيى، نجل الشيخ صادق البجاوي، ورئيس الجمعية التي تحمل اسمه، أن هدف والده كان نقل هذا التراث الموسيقي إلى أجيال المستقبل، مضيفا أن فلسفته كانت تقوم أساسًا على الحفاظ على الموسيقى الأندلسية، التي كرس لها حياته بأكملها.
وأشار إلى أن فرق الأوركسترا التابعة للجمعية، تعمل على صون هذا الإرث، من خلال ضمان تلقينه مواهب شابة، لافتا إلى أن المرجع الموسيقي للشيخ صادق، يتناول عدة مواضيع مرتبطة بالحياة اليومية للناس.
كما أفاد بأن أستاذ الغناء الأندلسي والحوزي قرر، قبل وفاته، تسليم جميع قصائده إلى الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لتُصنَّف ضمن التراث العام، لأنه كان مقتنعًا دائما بأن الفن “لا يُباع، بل يُمنَح”.
وُلد الشيخ صادق البجاوي في 17 ديسمبر 1907، بحي باب اللوز، أحد الأحياء العتيقة بمدينة بجاية، وتوفي في 7 جانفي 1995، عن عمر ناهز 88 عاما، تاركا إرثا موسيقيا وفنيا لا يُقدَّر بثمن.