ترعرع عبر أزقتها وبيوتها المتهالكة أربعة أجيال
حي بومعزة "2" بالمقرية منطقة ظل لم تخرج إلى النور
- 1277
رشيد كعبوب
لايزال سكان مركز العبور بحي بومعزة "2" ببلدية المقرية، يعيشون وضعية سكنية لا تبعث على الارتياح بالنظر إلى المساكن العتيقة التي يقطنون بها والتي تعود إلى زمن الاستقلال، حيث تآكلات وانتهت صلاحيتها، وصارت خطرا على شاغليها، الذين أكدوا أنهم لم يعودوا يطيقون الصبر، أو يتحملون هذه الوضعية التي عمرت طويلا، ترعرع خلالها أربعة أجيال بدون أن تتغير يومياتهم الصعبة، ولايزالون يواجهون مخاطر الانزلاق، والفيضانات، والضيق، وصعوبة المسالك، ونقص المرافق. وهي الوضعية التي وقفت عليها "المساء" في زيارتها لهذه "البقعة"، التي تُعد منطقة ظل تنتظر النور.
يُعد حي بومعزة "2" الذي يتوزع على بلديتي باش جراح والمقرية، من أقدم مراكز العبور التي شُيدت بعد الاستقلال لإيواء السكان، معظمهم من أبناء الشهداء والمجاهدين، الذين كانوا يقطنون الأكواخ على ضفاف وادي أوشايح؛ حيث أشرف حينها في 1964، الرئيس الراحل أحمد بن بلة على تدشين الحي السكني المؤقت؛ حيث لا تتعدى مساحة كل مسكن 36 مترا مربعا. وحُددت مدة صلاحيته بعشر سنوات، لكن هذه المدة تضاعفت، ولم يتم ترحيل قاطنيه إلا في 2014، حينما أعيد إسكان جزء من سكان حي بومعزة الواقع ببلدية باش جراح، ليبقى نزلاء الحي بالمقرية ينتظرون الفرج إلى غاية اليوم.
زائر حي بومعزة "2" لا تفوته ملاحظة تضاريسه الصعبة؛ حيث يقع الجزء الكبير منه في منحدر يصعب تسلّقه، تتخلله مسالك ضيقة، وأحراش، ونشاز تشكله بنايات غير متجانسة، وتتوزع أكواخ شُيدت بأماكن وعرة، ازداد عددها، حسب بعض السكان، خلال العشرية السوداء؛ حيث لجأ البعض إلى بناء سكنات فوق قنوات الصرف الصحي، مما عقّد الوضعية، وأدى إلى انفجار بعضها داخل المنازل.
والتقت "المساء" بممثلين عن سكان الحي، أكدوا لنا أنهم طرقوا كل الأبواب، ووفروا كل الأسباب، لكن ذلك لم يشفع لهم في الحصول على سكنات لائقة وآمنة، حسبهم، وأنهم يأملون في أن تلتفت إليهم السلطات العمومية، فتخرجهم من "جحورهم" كما وصفوها، وتعجّل بترحيهم إلى سكنات لائقة، مثل ما فعلت مع العديد من الأحياء القصديرية العديدُ من البلديات.
وذكر أعضاء جمعية الحي أن وعود المسؤولين المتعاقبين على كرسي المقاطعة الإدارية، لم تجد طريقا إلى التجسيد رغم علمهم بالمعيشة الضنكى التي يعيشونها، وأنهم يردّون على شكاوى السكان بكون مصالح ولاية الجزائر لم تعط بعد الضوء الأخضر للشروع في عملية الترحيل، مما جعل السكان يطرحون العديد من الأسئلة، ويلجأون إلى مراسلة كل من له علاقة بالمسؤولية عن هذا الحي، الذي وصفوه بـ "المنسيّ ".
ويأمل سكان حي بومعزة "2" أن يأتي اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين ممثلي الحي والوالي المنتدبة لحسين داي، نجية نسيب، حسب ما أكد لنا رئيس "جمعية جيل شباب حي بومعزة"، إبراهيم سلماني، الذي أخبر "المساء" أن زهاء 450 عائلة محصاة بالحي المذكور، تعلّق آمالا كبيرة على اللقاء الذي سيكون بداية الأسبوع الجاري، مع مسؤولة المقاطعة الإدارية لحسين داي، ويأملون ألا يكون كسابقيه من اللقاءات التي تكررت فيها عبارة: "ننتظر الضوء الأخضر".
وأضاف نائب رئيس الجمعية مصطفى خوخي، أن السكان صبروا بما فيه الكفاية، واستوفوا كل الشروط القانونية. وتمت غربلة ملفاتهم مرارا، مناشدين رئيس الجمهورية دفع السلطات الولائية بالعاصمة، للإفراج عن وضعيتهم، وتخليصهم من الحياة الصعبة التي يعيشونها من سنوات طويلة، مفيدا بأن من غير العدل أن يتم ترحيل سكان جزء من الحي وترك آخر؛ في إشارة إلى إسكان نزلاء الحي بباش جراح في 2014، لتمر عشر سنوات على ملفهم بدون جديد.
ومن جهته، أوضح رئيس بلدية المقرية علي جانكي لـ "المساء" ، أن من حق عائلات حي بومعزة أن ترحَّل إلى سكنات لائقة؛ لأن السكنات القديمة المتآكلة التي انتهت مدة صلاحيتها منذ سنوات طويلة، لم تعد آمنة وصالحة للسكن، مشيرا إلى أن البلدية شاركت إلى جانب مصالح الولاية، في عملية إحصاء العائلات المعنية، التي تنتظر بفارغ الصبر، الإفراج عنها، وإخراجها من الوضعية الصعبة التي تعيشها، علما أن عدد العائلات يزداد من سنة إلى أخرى، وهو ما لا تطيقه العائلات.