رئيس الجمهورية في زيارة دولة إلى روسيا

الجزائر – موسكو.. علاقات متميزة وشراكة استراتيجية

الجزائر – موسكو.. علاقات متميزة وشراكة استراتيجية
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 509
عادل . م عادل . م

تعاون متواصل منذ 6 عقود وثقة متبادلة

علاقات البلدين توطدت أكثر منذ انتخاب الرئيس تبون

تشاور متواصل بين قائدي البلدين وزيارات متبادلة بين الوفود

❊ دعم روسي لجهود الجزائر ودورها الريادي في حلّ القضايا الدولية

تطابق تام في المواقف لاسيما قضيتا فلسطين والصحراء الغربية 

شراكة اقتصادية جديدة واعدة  بين البلدين في مجالات مختلفة

شرع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، في زيارة دولة إلى فدرالية روسيا، تدوم ثلاثة أيام، بدعوة من نظيره الروسي، السيد فلاديمير بوتين، حيث ينتظر أن تضفي هذه الزيارة التي تندرج في إطار تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين، مزيدا من التنسيق في المواقف بين البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع فتح آفاق واعدة لتعاون اقتصادي مثمر في مختلف المجالات.

أشار بيان لرئاسة الجمهورية إلى أن السيد رئيس الجمهورية سيشارك خلال هذه الزيارة في أشغال المنتدى الاقتصادي الدولي بسان بطرسبورغ الروسية، فيما يرتقب أن تعطي هذه الزيارة دفعا جديدا للتعاون الثنائي خدمة لبلدين تجمعهما علاقات صداقة تاريخية.

حركية مكثفة وتشاور مستمر

وتميزت العلاقات الثنائية بين الجزائر وروسيا، على امتداد ستة عقود، بالتعاون المتواصل والثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية، حيث وقع البلدان في 2001 على إعلان حول الشراكة الاستراتيجية، وتوطدت هذه العلاقات أكثر منذ انتخاب الرئيس تبون، حيث تجلى ذلك من خلال الاتصال والتشاور المتواصل بين قائدي البلدين والزيارات المتبادلة بين عدة مسؤولين سياسيين ووفود برلمانية واقتصادية.

كما اتسمت العلاقات بين الجزائر وموسكو في السنوات الأخيرة بالكثافة والديناميكية وبدرجة عالية من التشاور، حيث ظل الحوار بين البلدين نشطا، لاسيما حول القضايا الدولية والإقليمية، حيث ترجمتها الاتصالات الهاتفية المتكررة بين الرئيس تبون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وكانت هذه الاتصالات بمثابة فرصة لتبادل الرؤى حول الوضع الدولي وملفات إقليمية إلى جانب بحث آفاق التعاون الطاقوي. وأبرز الرئيسان بمناسبة هذه الاتصالات أهمية تبادل الزيارات الرفيعة المستوى، وهو ما تجسّد فعلا من خلال زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلى الجزائر في ماي 2022، والتي أكد خلالها، عزم البلدين على تعزيز تعاونهما من خلال التوقيع على وثيقة جديدة تكون أساسا للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة لمسؤولين عسكريين.

وشاركت الجزائر في نوفمبر 2021 بالمملكة العربية السعودية، في أشغال اجتماع مجموعة الرؤية والاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي كما شاركت أيضا في 2022 في أشغال الدورة 12 لهذه المجموعة بمدينة كازان، عاصمة جمهورية تتارستان.

وقامت رئيسة المجلس الفدرالي للجمعية الفدرالية لروسيا فالنتينا ماتفيينكو في مارس الماضي بزيارة إلى الجزائر، أكدت خلالها تأييد بلادها لرغبة الجزائر في الانضمام الى مجموعة بريكس، معتبرة الجزائر شريكا موثوقا ومهما جدا على مستوى القارة الإفريقية.  وفي 2022 تم تنصيب مجموعتين برلمانيتين للصداقة الجزائر- روسيا على مستوى غرفتي البرلمان، تعد بمثابة لبنة جديدة في دعم التعاون بين البلدين.

دعم موسكو للخط المتوازن الذي تتبعه الجزائر

على غرار عديد العواصم، والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والقارية، ظلت روسيا من أبرز الدول الداعمة للجهود الدبلوماسية للجزائر ودورها الريادي في حلّ القضايا الدولية والإقليمية عن طريق الحلول السلمية وتشجيع الحوار، وتجلى ذلك الدعم بإشادة موسكو في أكثر من مناسبة بجهود الدبلوماسية الجزائرية بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون لحلّ عديد الأزمات على غرار أزمة ليبيا التي تحرص فيها الجزائر على وحدة وسيادة هذا البلد. كما أكدت موسكو في أكثر من مرة تطابق مواقف البلدين بخصوص عديد القضايا والنزاعات لاسيما القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية التي يدعم فيها البلدان حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق ما تقره الشرعية الدولية.

في هذا الإطار، أكد الرئيس الروسي، في 5 فيفري 2020، دعم بلاده للخط المتوازن الذي تتبعه الجزائر في الشؤون الدولية والإقليمية، مبرزا بالمناسبة أنه يرى آفاقا جيدة لتعزيز التعاون والتنسيق الاقتصادي والعسكري- التقني من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في شمال إفريقيا ومنطقة الصحراء والساحل.

في نفس السياق رحبت موسكو في 14 أكتوبر الفارط، بإعلان الجزائر المنبثق عن مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الذي انعقد بالجزائر تحت إشراف الرئيس تبون، كما أشادت بدور الجزائر في إبرام هذا الاتفاق الذي يفتح الطريق أمام تحقيق الوحدة الفلسطينية. وثمّنت روسيا مخرجات القمة العربية الـ31 المنعقدة في الجزائر مطلع نوفمبر الفارط، مؤكدة وجود تقارب بين مخرجات هذه القمة ووجهة نظر موسكو، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. 

كما هنّأت روسيا مؤخرا، الجزائر، على انتخابها عضو غير دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة وأكدت أن هذا الحدث له أهمية كبيرة بالنسبة للدول العربية والقارة الإفريقية وكل العالم، لافتة إلى زيادة الوزن الدبلوماسي والاقتصادي للجزائر في عالم متعدّد الأقطاب، سريع التغير، وكذلك جهودها لدعم السلام والأمن والعمل الجبار الذي تقوم به في سياق حلّ الأزمات في مالي وليبيا.

فرص واعدة لتقوية التعاون والشراكة الاقتصادية

في الشق الاقتصادي، تنتظر الجزائر وروسيا عديد فرص التعاون والشراكة الاقتصادية الجديدة الواعدة في مجالات مختلفة، خاصة في أعقاب الزيارات المتبادلة لرجال أعمال البلدين ومشاركتهم في عديد المعارض والتظاهرات التي أقيمت بالجزائر وروسيا وما شكلته من فرصة للجانبين لبحث فرص الشراكة والاستثمار في عديد المجالات، منها صناعة السيارات والإلكترونيك والصناعات الصيدلانية والصناعات الفضائية إلى جانب الطاقة والفلاحة وغيرها.

وتم خلال الدورة 10 للجنة الحكومية المشتركة بين البلدين للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني التي عقدت في سبتمبر الفارط، التأكيد على ضرورة تكثيف الاستثمارات المشتركة مع نقل التكنولوجيا والخبرة، لاسيما وأن الجزائر، شرعت في تنفيذ برنامج جديد للإنعاش الاقتصادي يرمي إلى استحداث اقتصاد قوي ومتنوع، خلاق للثروة والشغل، يولي أولوية لمشاريع الشراكة والاستثمار الأجنبي المباشر، مع الانفتاح على السوق الدولية، خاصة في ظل الامتيازات التي توفّرها الجزائر في قانون الاستثمار الجديد.