قال إن المواطن في صلب قرارات مجلس الوزراء.. رئيس الجمهورية
مراقبة عمل أي مسؤول تتم بشكل فوري وهذا عهد النزهاء
- 1319
م. خ
قال رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إن أهم القرارات الهادفة إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطن، والتي يتم الإعلان عنها في اجتماعات مجلس الوزراء لم تعد تقتصر مخرجاتها على الجانب النظري، بل ترمي إلى إحداث التغيير الذي ينشده جميع الجزائريين، من خلال تكريس نمط تسيير يحقق التنمية الشاملة.
أكد رئيس الجمهورية خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية بث سهرة أول أمس، على القنوات التلفزيونية والإذاعية أن تطبيق مخرجات اجتماعات مجلس الوزراء، "تستدعي وجود مسؤولين نزهاء، حتى وإن لم تكن لديهم تجربة سابقة فإن قوتهم تكمن في كونهم أشخاصا نزهاء". وبعد أن ذكر بأن "مراقبة عمل أي مسؤول تتم بشكل فوري وهو ما يعد أمرا جديدا في الجزائر وجب التأقلم معه"، أكد على ضرورة "المضي قدما في تنمية البلاد، وهو الهدف الأول الذي تحرص الدولة اليوم على تحقيقه".
وأضاف أن "الفرق بين جزائر اليوم وجزائر التسعينيات واضح وجلي"، مبرزا أن منحة البطالة على سبيل المثال جاءت لحفظ كرامة أبناء الجزائر، "حتى لا يتم استغلالهم من قبل الغير ضد بلدهم". وأشار رئيس الجمهورية، بهذا الخصوص إلى أنه "في انتظار الثمار الأولى لعملية الاستثمار والتنمية التي مضينا فيها، سجلنا منذ أكتوبر إلى يومنا هذا إطلاق 1300 مؤسسة واستحداث 52 ألف منصب شغل، إضافة إلى المؤسسات الناشئة".
وكشف الرئيس تبون في المنحى ذاته عن "تخلي 20 ألف شاب من المستفيدين من منحة البطالة عن هذه الصيغة لحصولهم على مناصب شغل دائمة وهو ما يؤشر على التطور الحاصل في البلاد". وأوضح أن "شباب الجزائر يشكلون اليوم الثروة السياسية النظيفة للبلاد"، مبرزا أن استحداث المجلس الأعلى للشباب جاء بهدف "تقديم أفضل تمثيل لهذه الشريحة وحثها على الانخراط مستقبلا في نظم التسيير التي ترمي إلى تحقيق التنمية الوطنية".
لا قرارات للشباب دون استشارة "المجلس الأعلى"
وعبر الرئيس تبون في هذا الشأن عن رغبته في تشجيع مختلف فئات المجتمع، لاسيما الشباب منهم، على الانخراط في مسعى "التغيير والتسيير والتنمية" الذي تعرفه البلاد، قائلا في السياق "لقد حاولنا، وأتمنى أن نكون قد نجحنا في ذلك، من خلال تأسيس هيئة شبابية تتمثل في المجلس الأعلى للشباب، لتمكين هذه الشريحة من فرصة إبداء رأيها، بما في ذلك الرأي المخالف، رغبة منا في انخراطها في مسعى تحقيق التنمية ببلادنا".
وتطرق الرئيس إلى الامتداد الذي تتمتع به هذه الهيئة التي تعد بمثابة ‘"برلمان للشباب"، مؤكدا إسداء تعليمات "بعدم اتخاذ أي قرار أو مرسوم يخص الشباب دون استشارة المجلس الأعلى للشباب، على أن تكون استشارة إيجابية توافق مضمون تلك القرارات". ودعا رئيس الجمهورية، في هذا الإطار مختلف الجمعيات، لا سيما منها النشطة في المجال الاجتماعي، إلى الانخراط في مسعى مشترك يحمل طابعا وطنيا.
نريد 13 مليار دولار صادرات خارج المحروقات
وأبرز الرئيس تبون، من جانب آخر، إمكانيات الجزائر في تصدير منتجاتها، مؤكدا أن السلطات العمومية سطرت هدفا لبلوغ 13 مليار دولار كصادرات خارج قطاع المحروقات. وأوضح الرئيس تبون، أن الإنجازات التي تميز الجزائر الجديدة "ليست مجرد شعار، بل هي عودة إلى الدعائم الأساسية مع استغلال الإمكانيات التي تزخر بها البلاد من أجل استكشاف فضاءات جديدة".
وخصّ رئيس الجمهورية بالذكر قطاع التعليم العالي الذي يشهد "نهضة حقيقية يعكسها تخرج 250 ألف جامعي سنويا"، مشدّدا على أن "بلدا يحقق هذه الأرقام يتعين عليه التقدّم نحو الأمام". وأكد الرئيس، على ضرورة الافتخار بما تم تحقيقه إلى غاية الآن، مشيرا إلى أن “ما عشناه سابقا يجب أن يدفعنا نحو انطلاقة جديدة ويجب علينا اليوم أن نكون في مستوى الجزائر الجديدة".
اتخذنا كل الإجراءات لضمان مياه الشرب للمواطن
وبخصوص ضمان تزويد المواطنين بمياه الشرب في ظل شح الأمطار، طمأن رئيس الجمهورية بتوفيرها، بفضل الإجراءات المتخذة، من خلال تعزيز مشاريع تحلية مياه البحر في الشمال واستغلال المياه الجوفية في الجنوب، مبرزا أهمية الاستغلال الامثل للمياه الموجهة للسقي وكذا رفع مردودية الانتاج الفلاحي لا سيما في الجنوب. وقال الرئيس تبون "حتى لو لم يكن الماء متوفرا 24 ساعة على 24، لكنه سيكون متوفرا لبضع ساعات في اليوم، أو يوما على يوم".
وتابع في هذا الصدد "طلبت بتعميم محطات تحلية مياه البحر على كل السواحل الوطنية وتوزيع مياهها إلى غاية الهضاب العليا"، مضيفا أنه "من بين الايجابيات المسجلة التحكم في تكنولوجيا محطات تحلية مياه البحر وأن 80 إلى 85 بالمائة من هذه المحطات جزائرية".
وأضاف الرئيس تبون، أن ولايات الجنوب تزخر بمخزونات معتبرة من المياه الجوفية، خاصة في توات وقورارة وتيديكلت، مؤكدا أن آثار التغيرات المناخية الحاصلة، خاصة الجفاف تمس العالم ككل وهو ما يستدعي “تطوير تقنيات الري بالتقطير وتشجيع انتاج المحاصيل الزراعية التي لا تتطلب موارد مائية كبرى". وشدّد في هذا الصدد، على أهمية استغلال المياه المستعملة المعالجة وتوجيهها لري المحيطات الفلاحية، متأسفا لـ "وجود تبذير كبير للمياه".
ولاحظ أن مناطق جنوب الوطن "مستغلة فلاحيا بنسبة لا تتجاوز 40 من المائة بعيدا عن المعايير العلمية"، مشيرا إلى وجود "نحو 9 ملايين هكتار جاهزة للعمل بين أدرار وعين صالح". كما أبرز أن الجزائر تزخر بإمكانات كبيرة في مختلف الفروع الفلاحية وفي تربية المواشي، مذكرا بأن قيمة الإنتاج الفلاحي الوطني بلغت سنة 2022 نحو 35 مليار دولار وهو ما يعكس "التقدم الذي تعرفه فلاحتنا اليوم". غير أن الرئيس تبون أعرب بالمقابل عن استنكاره لتواصل استيراد عدد من المنتجات الفلاحية والتي بالإمكان انتاجها محليا على غرار الذرة وغيرها، مؤكدا على أهمية دعم البحث العلمي في القطاع الفلاحي.
الفلاحة علم وليست تقاليد
وفي إشارته إلى "الانطلاقة الجديدة" التي تشهدها الفلاحة الجزائرية، تطرّق رئيس الجمهورية إلى مشاريع الشراكة التي تمت مباشرتها في الفترة الأخيرة مع شركاء أجانب ودول ذات تجربة لتجسيد مزارع كبرى لإنتاج الحبوب ومستثمرات تضم من 10 إلى 15 ألف رأس من الأبقار. وذكر الرئيس تبون بالدعم الذي تقدمه الدولة للمستثمرين الفلاحين، لاسيما في مجال إنتاج الزيت والسكر، بقروض بنكية تصل إلى 90% من قيمة المشروع، مذكرا بأن أول مصنع لإنتاج الزيت محليا وبجميع مراحله سينطلق في الإنتاج، نهاية الشهر الجاري. وأضاف أن “الفلاحة هي علم وليست تقاليد لأنها قطاع منتج ومستحدث للثروة"، مؤكدا على "جعل الفلاحة شأن الفلاحين" وليس شأن الوزارة الوصية وحدها.