الباحث مراد بوعاش لـ"المساء":
الجزائر مؤهلة للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي

- 771

❊ ضرورة تكييف مجال الذكاء الاصطناعي مع ما يخدم الاقتصاد الجزائري
❊ لمست تطوّرا إيجابيا في الجزائر خلال السنتين الأخيرتين
عبر الدكتور مراد بوعاش الباحث في "سيليكون فالي"، بالولايات المتحدة الأمريكية، غن فخره لكونه خريج الجامعة الجزائرية، مشيرا إلى أن وصوله إلى صرح التكنولوجيا العالمية، لم يبعده يوما عن بلده، حيث يساهم منذ 2019 في تطوير مجال الذكاء الاصطناعي. ويأمل في أن تحتل الجزائر الريادة في هذا المجال، مثلما كانت رائدة في مجال الإعلام الآلي. لكنه شدّد في حوار خص به "المساء" على ضرورة أن يتم تطوير الذكاء الاصطناعي في اتجاه يخدم خصوصيات الاقتصاد الوطني.
المساء: تعدون من أشهر الخبراء الجزائريين في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، وتشتغلون حاليا بسليكون فالي. حدثونا عن هذا المسار الناجح؟
مراد بوعاش: أنا فخور جدا بكوني خريج جامعة بومرداس، حيث حصلت على شهادة مهندس في مجال الإعلام الآلي، بعدها سافرت إلى فرنسا لاستكمال دراستي وحصلت على شهادتي ماستر ودكتوراه في تخصص بنية المعالجات الآلية. أعددت بحوثا علمية في فرنسا ثم في جامعة إلينوي الأمريكية التي تعد من بين أحسن الجامعات عالميا، كما قمت ببحوث علمية أخرى في كندا، لأعود بعدها لأمريكا وبالضبط إلى "سليكون فالي"، حيث اشتغلت منذ 2012، أولا كمهندس لدى مجمّع “ياهو” للانترنت لمدة 10 سنوات، ثم مسؤول الذكاء الاصطناعي في نفس المجمع، وحاليا أشتغل في أكاديمية الذكاء الاصطناعي لشركة “أنتيل” المصمّمة للمعالجات الآلية.
لديكم تجربة تعاون مع جامعة سكيكدة كلّلت بإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي. كيف كانت التجربة ونتائجها؟
❊❊ قمنا سنة 2019 بتنظيم مخيمات للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع عدد من الجامعات، بعدها باشرنا تجربة تمثلت في إنشاء أول مركز للذكاء الاصطناعي بالجزائر، ويمكن القول أنه الأول إفريقيا، لأن المركز الوحيد الموجود في العاصمة الغانية أكرا أنشئ من طرف شركة "غوغل"، وأنا فخور جدا بهذه التجربة مع جامعة سكيكدة وحاليا نبحث عن كيفية تكرارها مع جامعات جزائرية أخرى، لاسيما بعد إنشاء المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي.
وبخصوص تقييمي للتجربة الجزائرية، أعتبرها رائعة، حيث تمكنت من خلالها من نقل معارفي إلى عدد من الطلبة الذين نقلوا بدورهم هذه المعارف إلى طلبة آخرين وهكذا دواليك. وللعلم يملك الطلبة الجزائريون معارف نظرية عن الذكاء الاصطناعي، وما ينقصهم هي الجوانب التطبيقية، وهو ما ركزت عليه في المحاضرات التي ألقيتها، وما لاحظته هو امتلاك الشباب الجزائري لكثير من القدرات التي أبهرنا بها. ونواصل حاليا تنظيم قوافل للذكاء الاصطناعي في الجامعات الجزائرية، حيث شملت خلال السنة الجارية 22 ولاية، وكنت حاضرا في بعض ولايات الجنوب، حيث ألقيت محاضرات دامت بين 3 و5 ساعات. وما سجلته هو التطوّر الهام الذي أحرزه الطلبة الجزائريون في مجال الذكاء الاقتصادي منذ 2019، وهو ما ظهر في طبيعة الأسئلة التي يطرحونها والتي أصبحت أكثر عمقا واختصاصا.
لكن ما أشدد عليه في لقاءاتي مع الطلبة هو أن لا يتعلموا الذكاء الاصطناعي الموجود بأمريكا، ولكن ذلك الذي يمكنهم من إيجاد حلول لمشاكل واقعية في الجزائر، مثل الصحة والزراعة والأمن الغذائي، التي تعد أولويات وطنية. واستعمال الذكاء الاصطناعي لحل هذه الإشكالات هو شيء جيد ويمكن تطويره عبر المؤسسات الناشئة المدعوة للاستثمار في هذا المجال، الذي سيؤدي إلى قفزة نوعية تنقل الجزائر إلى الريادة على المستوى الإفريقي في مجال الذكاء الاصطناعي، مثلما كانت في مجال الإعلام الآلي، حيث يعد المعهد الوطني للإعلام الآلي صرحا كبيرا في مجال التكوين.
تعاني الجزائر كغيرها من البلدان الإفريقية من هجرة الأدمغة. ما هي السبل الأنجع للحد من هذه الظاهرة؟
❊❊ للحد من هجرة الأدمغة، لابد من توفير البنية التحتية للطلبة والباحثين في كل التخصصات العلمية، وكذا تخصيص دورات تكوينية وتمكين الطالب من السفر حتى يتمكن من الاحتكاك بأقرانه في بلدان أخرى ويفهم قيمة بلده وقدراتها وليدرك انه بإمكانه تحقيق الكثير في بلاده ولا يحتاج للهجرة من اجل تطوير قدراته، دون أن ننسى أهمية حصوله على راتب جيد يمكنه من العيش براحة.
تتواجدون بصفة دورية بالجزائر. هل لمستم تغييرا في الأوضاع وفي أي اتجاه؟
❊❊ بالفعل لمست تطوّرا إيجابيا في السنتين الأخيرتين مقارنة بسنة 2019. وأركز بالخصوص على تطور تدفق الانترنت، حيث أذكر بأنني واجهت صعوبات كبيرة للربط بالأنترنت في 2019، لكن حاليا الأمور تحسنت كثيرا وهو عامل مهم يسمح للشباب بالاطلاع على ما يحدث في العالم، ما يجعلهم قادرين على الاختراع وتطوير أفكار جديدة. كما أن الاهتمام بمجال المؤسسات الناشئة، يدفعني لأن أتوقع تحسن الأمور كثيرا في السنوات الخمس المقبلة.