تحليل وتفسير للظاهرة التعليمية الكولونيالية
  • القراءات: 447
مريم. ن مريم. ن

ملتقى “واقع التعليم في العهد الاستعماري وانعكاساته على الجزائريّين" بتيارت

تحليل وتفسير للظاهرة التعليمية الكولونيالية

تنظم الجمعية الولائية "تاريخ وآثار تيارت" بالتعاون مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة "ابن خلدون" بمناسبة شهر التراث، تنظم ندوة تاريخية عن واقع التعليم في العهد الاستعماري، وانعكاساته على الجزائريين 1830- 1962”، وذلك اليوم 18 ماي بقاعة المحاضرات بالمكتبة المركزية للجامعة. وسيكون هذا اللقاء الأكاديمي فرصة لعرض سياسات التجهيل التي انتهجتها فرنسا في حق الجزائريين وحرمانهم من هذا الحق الذي ملكوه، قبل أن تطأ قدمها بلادهم. 

جاء في ديباجة الملتقى أن نسبة الأمية في الجزائر، كانت شبه منعدمة خلال العهد العثماني، بسبب اهتمام الجزائريين بتعليم أبنائهم، واعتباره أمرا هاما في حياتهم، حيث كان الإنفاق عليه من قبل الخواص، وكذا أموال الأوقاف التي كانت مداخلها مسخّرة له، إضافة إلى العائلات العلمية، التي كانت مجندة لنشر العلم والمعرفة، حيث لا توجد منطقة تخلو من مدرسة أو زاوية أو كتاب.  أما خلال الفترة الاستعمارية فقد حاولت فرنسا القضاء على منظومة التعليم العربي الإسلامي بشكل كبير، من خلال تدمير المدارس، وتحويل بعضها عن وظائفها التعليمية، ما أدى إلى هجرة الكثير من العلماء إلى الأقطار العربية. ولم ينج من عمليات التخريب الممنهجة من قبل الإدارة الفرنسية، إلا بعضها، التي كانت بعيدة عن مناطق الصراع خلال المقاومات الشعبية الجزائرية، كبعض الزوايا والكتاتيب. وجرت الإشارة في هذه الديباجة، إلى أنه لم يكن للمستعمر سياسة تعليمية واضحة في بداية الأمر، ففكر في إنشاء بعض المدارس الوظيفية للأهالي، من أجل استعمالهم لصالحه في بعض المناصب القضائية والإدارية والتعليمية للفئة الموالية للاستعمار.

وبقيت سياسته متذبذبة رغم زيادة العدد البطيء في عدد المدارس، وحدودية المستوى الموجه للجزائريين، وانتهاج سياسة مضادة للهوية الجزائرية بكل أبعادها، خاصة من قبل اللوبي الاستيطاني المؤثر في القرار السياسي على مستوى نقاشات البرلمان الفرنسي للسياسة الفرنسية المراد تطبيقها في الجزائر، وتصريحات بعض السياسيين، والمقالات الصحفية، والقوانين التي سنّتها الهيئات التشريعية الاستعمارية في هذا المجال، ما انعكس سلبا على تعليم الجزائريين، من خلال انتشار ظاهرة الأمية، ومحاولات فرنسة الجزائريين، والاعتماد على فئة قليلة منهم. وفي المقابل، أصر الجزائريون على الحفاظ على تراثهم الثقافي والحضاري، وتأسيس الجمعيات والنوادي الثقافية والفنية والرياضية والكشافة والمدارس الحرة، لمواجهة كل تلك المخططات الجهنمية. وتطرح هذه الندوة إشكالية جوهرية حول التعليم في الجزائر منذ أواخر الحكم العثماني وطيلة الفترة الاستعمارية، والمواقف المشيدة والمنتقدة لهذه السياسة، مع طرح طبيعة النظام التعليمي الاستعماري في الجزائر، وما هي وسائله ومناهجه وتشريعاته.

وبالمقابل، يتم استعراض أهمية التعليم العربي الإسلامي حينها، خاصة مع بداية القرن 20، والتي واصلت مهامها حتى اندلاع الثورة. وتهدف هذه الندوة إلى تسليط الضوء على واقع النظام التعليمي في الجزائر قبل الاستعمار، والوقوف على التشريعات الفرنسية الخاصة بهذا الجانب، وأسباب عزوف الجزائريين عن هذا التعليم واستبداله بالتعليم في المدارس الحرة التي عززت الانتماء، وساهمت في إيقاظ وعي الأجيال. ومن محاور الملتقى هناك "واقع التعليم قبل فترة الاستعمار الفرنسي، ونتائجه في شتى الميادين"، و"سياسة التعليم الفرنسية، ومراحلها، والتشريعات المسيرة لها، وانعكاسها على الجزائريين"، و"نظام التعليم بالزوايا والمدارس الحرة والنوادي، وأثره في بناء الشخصية الجزائرية والحفاظ على مقوماتها، وموقف الإدارة الاستعمارية من النشاط التعليمي الحر للجزائريين، وانعكاسات السياسة التعليمية الفرنسية على الجزائر".