"قانون الاستثمار".. بيروقراطية وعراقيل الماضي ممنوعة
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • القراءات: 326
م. خ م. خ

الرئيس تبون يأمر باجتماع وزراء خاص حول المشروع

"قانون الاستثمار".. بيروقراطية وعراقيل الماضي ممنوعة

❊ إثراء المضامين نظرا لأهمية المشروع وحرصا على ديمومته

❊ أهمية استخلاص الدروس من عملية رفع التجميد عن المشاريع

❊ رؤية جديدة لتنظيم المناطق الصناعية وتعزيز أركان الاقتصاد

شكل ملف الاستثمار الموضوع الطاغي على جدول أعمال اجتماع  مجلس الوزراء، الذي ترأسه  أول أمس، رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في الوقت الذي عرفت فيه وتيرة رفع التجميد عن المشاريع الاستثمارية منحى تصاعديا، بعد  أن بلغ عددها 861 مشروع من مجموع 915 مشروع  مجمّد ، في حين كلف الرئيس الحكومة بمواصلة إثراء مشروع القانون الجديد للاستثمار نظرا إلى أهميته وحرصا على ديمومته. وشكل الاجتماع مناسبة لرئيس الجمهورية للتأكيد على أهمية استخلاص الدروس من عملية رفع التجميد عن المشاريع، من خلال حصر المشاكل والعراقيل التي تسببت في تعطيلها، تفاديا لتكرارها مستقبلا والاستفادة منها في مراجعة النصوص القانونية المؤطرة للاستثمار المحلي.

وكان هذا الملف من أبرز أولويات البرنامج الاقتصادي للرئيس تبون، الذي أكد أن سنة 2022 ستكون سنة اقتصادية بامتياز، مشدّدا على ضرورة توفير مناخ يفضي إلى تنمية الإمكانات الوطنية وإعادة بعث الاستثمارات المجمّدة التي ظلت حبيسة الأدراج طيلة سنوات، لأسباب بيروقراطية.   فبعد استكمال ورشات التجديد المؤسساتي، قرّر رئيس الجمهورية، فتح ورشة للإصلاح الاقتصادي، في ظل أزﻤﺔ  نتجت عن تداعيات انتشار فيروس كورونا ، حيث راهن على تحقيق "الإقلاع الاقتصادي" من خلال رفع  التجميد عن عشرات المشاريع الجاهزة للانطلاق ولكنها بقيت معطلة لأسباب وصفها بأنها مشبوهة.

 إحياء المشاريع.. وإنهاء الممارسات غير الوطنية

ولوضع حد لهذه الوضعية تم  استحداث  لجنة وطنية مكلفة بمراقبة المشاريع الاستثمارية العالقة، تم تنصيبها شهر ديسمبر 2021، لرفع القيود عن المشاريع الاستثمارية المستكملة ولكنها لم تدخل حيز الاستغلال، في الوقت الذي لم يتردد فيه رئيس الجمهورية  في وصف ما عاناه  بعض المستثمرين، بالممارسات "غير الوطنية".وطالما شدّد الرئيس تبون، على ضرورة  تسهيل الاستثمار، حيث  كلف وسيط الجمهورية  في هذا الإطار بإزاحة كل العوائق التي تعترض المستثمرين بشكل نهائي لخلق الثروة ومناصب الشغل، ضمن مسعى استبدال الواردات بالسلع الوطنية وبعث ديناميكية مدرة للربح.   كما كلف رئيس الجمهورية بتنسيق العمل مع وزير المالية ووسيط الجمهورية للمضي بالسرعة القصوى لتسوية المشاريع المعلقة في أقرب الآجال، وإعداد تقرير شامل حول المشاريع الاستثمارية التي رفعت عنها القيود في كل ولايات الوطن، وفق إحصائيات دقيقة لمجال التخصّصات ومناصب الشغل المستحدثة.

وتعكف لجنة وطنية لتسوية هذه المشاريع المتكوّنة من الأمناء العامين لوزارات الصناعة والداخلية والفلاحة والسكن والطاقة والموارد المائية والسياحة والمالية والصناعة الصيدلانية والبيئة،  كما قرّرت لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارية بالمجلس الشعبي الوطني، توجيه فرقة تحقيق للبحث والتحري في أسباب تعطل بعضها، في خطوة مكملة للأدوار المتكفل بها من قبل وسيط الجمهورية. ويتركز العمل على النظر في قضية رخص البناء المعطلة نتيجة تجميد عمل اللجان الولائية، في انتظار صدور قرار بخصوص إنشاء ديوان وطني للعقار، والأمر نفسه بالنسبة للوكالة الوطنية للاستثمار التي لم تر النور، في انتظار صدور قانون الاستثمار الجديد، إضافة إلى قضية المصانع المتوقفة لسنوات. وحدّدت  أبرز عراقيل المشاريع  العالقة في طبيعة الأراضي ذات الطابع الفلاحي، التي أقيمت عليها وربطها بشبكات الطاقة من كهرباء وغاز وشبكات المياه، فضلا عن حصول أصحابها على تراخيص البناء ومطابقة البنايات وكذا بعض الإشكاليات المتعلقة بعقود الامتياز.

 تهيئة المناطق الصناعية للدفع بالحركية الاقتصادية

كما أكد  الرئيس تبون خلال اجتماع، أول أمس، على "الإسراع في تهيئة المناطق الصناعية، وتنظيمها وفق رؤية جديدة". يأتي ذلك في وقت استرجعت فيه الدولة إلى غاية شهر مارس الماضي أزيد من 1200 هكتار من العقار الصناعي أي ما يعادل 3000 قطعة، علما أنه تم توزيع  منذ سنة 2011 عقارات ضمن مناطق صناعية، لم يتم استغلالها جميعا. ويرى مراقبون أن جاهزية المنظومة القانونية الخاصة بإنشاء الوكالة الوطنية للعقار الصناعي، سهّل هذه العملية والتي  سيتم بموجبها إعادة توزيع هذه العقارات المسترجعة قريبا على المستثمرين، والدفع بالحركية الاقتصادية والصناعية عبر مختلف الولايات.

تحويل الجزائر إلى وجهة استثمارية دولية

وبخصوص مشروع القانون الجديد للاستثمار، فقد تضمن عدة تدابير لتشجيع الاستثمارات الأجنبية في الجزائر من بينها إنشاء شباك وحيد للاستثمارات الكبرى، قصد جعله "قطبا للترويج للجزائر كوجهة استثمارية هامة على المستوى الدولي، كما أنه سيضطلع بدور المستشرف لتحديد المجالات ذات الإمكانيات العالية لجذب الاستثمار إليها". كما يرى متابعون، أنه من بين المزايا التي جاء بها النص الجديد، توسيع تعريف مفهوم الاستثمار من أجل التكفل ببعض النقائص، التي تم إغفالها سابقا، فضلا عن إعادة النظر في عدة إجراءات من أجل تسهيل فعل الاستثمار، خاصة  من خلال منح صلاحيات أوسع لممثلي الإدارات لدى الشبابيك الوحيدة للاستثمار التابعة للوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار "أندي" المتواجدة على مستوى الولايات.

وتضمن القانون الجديد، وضع شبكة تقييم وتقييس للمزايا الممنوحة للمشاريع الاستثمارية التي تمثل أهمية خاصة للاقتصاد الوطني، حيث ستسمح هذه الشبكة بتحديد المزايا وفق مجموعة من المعايير المحددة مسبقا والتي تهدف إلى منح أفضلية منح المزايا للمشروع كلما كان بإمكانه تقديم قيمة مضافة أكثر للاقتصاد الوطني. وبخصوص مشروع قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية، فقد شدّد الرئيس تبون، على ضرورة إعادة النظر في المشروع لأجل رؤية واضحة تكون مشجعة ومحفزة، حيث يهدف هذا المشروع أساسا في إطار الاصلاحات الاقتصادية التي التزمت بها السلطات العمومية لتسهيل الفعل التجاري من خلال تنفيذ نظام إنشاء مؤسسة عبر الأنترنت عن طريق البوابة الإلكترونية المنشأة لهذا الغرض وعلى أساس استمارة موحدة. وتراهن الحكومة على تطهير البطاقية الوطنية للسجل التجاري، من خلال إطلاق عملية تحسيسية تجاه التجار المتأخرين في القيام بالتحوّل إلى الصيغة الإلكترونية للسجل التجاري وذلك في الآجال القانونية المحددة بيوم 30  جوان الداخل .

قرارات جريئة للنهوض بالتنمية في الولايات الجديدة

ويرى مراقبون، أن لهذه القرارات الاقتصادية انعكاس ايجابي على التنمية المحلية، حيث أكد  الرئيس تبون على ضرورة "مواصلة عملية إعادة توجيه الموارد البشرية لفائدة الولايات الجديدة واستحداث أرضية تتيح تحديد المناصب تماشيا مع الكثافة السكانية، مع  ضرورة إعطاء الأولوية في مناصب الشغل المستحدثة في الولايات الجديدة وذلك بمراعاة عامل "مسقط الرأس" للموظفين المحوّلين من الولايات الأم، مع إمكانية "فتح باب التوظيف عند الحاجة عن طريق المسابقة". وأبرز رئيس الجمهورية، أن استحداث الولايات الجديدة يهدف إلى "تخفيف العبء على المواطن وتقريب الإدارة منه".

 أسطول جوي وبحري جديد لمضاعفة السرعة

كما وافق اجتماع مجلس الوزراء على برنامج الرحلات الجديد للخطوط الجوية الجزائرية، تحسبا لموسم الاصطياف على أن ينشر بمرسوم تنفيذي، حيث تم الترخيص باقتناء 15 طائرة قصد تعزيز شبكة رحلات الخطوط الجوية بالأخص نحو إفريقيا وآسيا، بالإضافة إلى اقتناء بواخر لنقل المسافرين والسلع والحبوب.ويندرج قرار مجلس الوزراء، في إطار الدعم المقدم لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، التي تعاني من مصاعب مالية، وفق ما ورد في مخطط إعادة هيكلة الشركة الذي أعدته وزارة النقل في جانفي الماضي والذي يمتد  إلى 2024، حيث تضمن تجديد الأسطول باقتناء 30 طائرة جديدة بقيمة 250 مليار دينار، بما يعادل نحو 2 مليار دولار. وتكبدت الشركة خسائر بقيمة 315 مليون دولار في 2020، بسبب تداعيات إغلاق الجزائر مجالها الجوي عقب تفشي جائحة كورونا في البلاد والعالم، فيما وصلت خسائر شركة النقل البحري للمسافرين نحو 55 مليون دولار خلال الفترة ذاتها.