معرض الخط العربي والزخرفة بقصر الثقافة

الفنون الإسلامية شاهد على الرقيّ والاحتراف

الفنون الإسلامية شاهد على الرقيّ والاحتراف
الفنان الخطاط محمد بن قانيف رئيس النادي الجزائري للخط العربي والزخرفة
  • 1343
مريم. ن مريم. ن

يتزين رواق "باية" بقصر الثقافة "مفدي زكريا"، بجميل الفنون الإسلامية، من خط ومنمنمات وحروفيات وزخرفة، كاحتفال بقدوم الشهر الفضيل، حيث تبسط الحروف معاليها على لغة الضاد، لتستحضر دررا من المعاني في الشعر والحكم، وفي الآيات المحكمات، زيادة على صور الماضي الزاخر المطرّز بالذهب، ما جعل الجمهور يقف طويلا، مدققا النظر في كل خافية قد تبوح بأسرار هذا الإبداع الذي ليس له مثيل في كل العالم. عند مدخل الرواق نُصبت صورة كبيرة للفنان الراحل الخطاط كريم بن الياس بالجي، كتحية عرفان له. كما خُطت في لوحة قريبة، قصيدة رثاء كتبها أحد أصدقائه ـ وهو عبد الله كحلة ـ بحروف من ذهب. وغير بعيد لوحة أخرى، بها بعض قصيدة في مدح سيد الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يقول مطلعها:

"محمد بشر لا كالبشر.... محمد ياقوت الناس وكل الحجر".

التقت "المساء" في هذا المعرض الذي يحمل عنوان "أصالة وارتقاء"، بالمشرف عليه، وهو الفنان الخطاط محمد بن قانيف رئيس النادي الجزائري للخط العربي والزخرفة، الذي قال إن هذا المعرض يندرج ضمن شراكة مع قصر الثقافة "مفدي زكريا"، بهدف نشر ثقافة الفنون الإسلامية في المجتمع، وإبراز الطاقات الجديدة، مشيرا إلى عرض 110 لوحة لـ 56 فنانا جاءوا من شتى مناطق الوطن. كما إن هناك ثلاثة أجنحة، الأول خاص بـ "الخط العربي"، والثاني بـ "الزخرفة الإسلامية"، ثم "المنمنمات". كما خُصص لمعرض هذه السنة فضاء للمبتدئين من كبار وأطفال، لعرض أعمالهم. وهناك 10 فنانين يشاركون لأول مرة في المعرض. وعُرضت، أيضا، اللوحات التي فازت في المسابقة الأولى، التي نُظمت في شهر رمضان الماضي، أي في الطبعة الأولى لهذه الفعالية. وعن هذه الفعالية قال المتحدث إنها تجلب الجمهور الواسع، خاصة في السهرات الرمضانية، وكثيرا ما يعبّر هذا الجمهور عن شغفه بهذا الفن الأصيل. 

من جهة أخرى، أشار الأستاذ بن قانيف إلى أن هناك نهضة عندنا في الجزائر بهذا الفن، خاصة في الزخرفة والخط، وهو ما يتجلى في رقي الإبداع، وفي تقديم الجديد. وشمل المعرض لوحات الخط العربي الكلاسيكي، والخط العربي العصري أو ما يسمى بالحروفيات، وأيضا أعمال الزخرفة الإسلامية والمنمنمات من توقيع كوكبة من الفنانين والفنانات. ففي الحروفيات نجد، مثلا، سيرين بابا حاجي، والياس لوزني، وطيب العبدي. وفي الزخرفة إحسان تكدستي، وياسين وفريدة سايس. كما عُرضت لوحات من الحجم الصغير من توقيع شوقي تشجيع، وبن جلول صوفيا، وبن جلول جزيل. وتنوعت الرسوم والخطوط والحروف. وعُرضت، أيضا، اللوحات التي فازت في المسابقة الأولى التي نُظمت في شهر رمضان الماضي، أي في الطبعة الأولى لهذه الفعالية.

وخُصص فضاء لعرض الأدوات المستعملة في الخط العربي (الثلث، والنسخ، والمغربي، والرقعي، والفارسي والكوفي)، منها الأقلام والأحبار والأوراق. وكان الأستاذ بن قانيف يقدم لبعض الزوار شروحا وافية، منها تقديمه قلم "الجوا" نسبة لجزيرة جوا بأندونيسيا موطنه الذي يوجد فيه، وهو مستورد، زيادة على مختلف المراجع من كتب ومجلات مختصة في هذا الفن. وأُعجب بعض الزوار بما قُدم، وقالوا لـ المساء إن الخط كان يدرَّس في المدارس الجزائرية، لذلك ارتبط التلاميذ به وأحبوه، وجمّلوا خطهم عكس اليوم، حيث غاب تماما"

وتَزيّن المعرض بأعمال الخطاطين الكبار، منهم الخطاط صفرباتي، ولوحات الخطاط العالمي مولاي عبد الرحيم، وكذا لوحات الراحل الخطاط كريم بلجي، الذي توفي في ديسمبر الماضي، وكذا لوحات الشيخ شريفي. وعرضت الفنانة إيمان مطري التي فضلت المنمنمات ورسمتها على الخشب وأعطت اهتماما كبيرا لتزيين أطر لوحاتها، كما تبدو من خلال لمستها الفنية، أنها متأثرة بأبي المنمنمات الجزائرية، محمد راسم. للإشارة، يتواصل المعرض إلى غاية 30 أفريل الجاري، وهو مفتوح يوميا ابتداء من الساعة العاشرة ليلا، حتى الواحدة صباحا.