الكاتبة الشابة حفصة جودي لـ "المساء":
سأكون يوما ما قمرا وسط النجوم
- 1567
لطيفة داريب
حفصة جودي كاتبة وطالبة لغة ألمانية وقانون عام، صدر لها كتاب "سيمفونية البؤساء"، الذي تطرقت فيه لمقتل الشابة شيماء. هي، أيضا، مديرة مجلة "صنّاع الأمل الجزائري"، وعضو في العديد من النوادي.. "المساء" تواصلت مع حفصة، وأجرت معها هذا الحوار.
❊ حدثينا عن مهامك كمديرة لمجلة "صنّاع الأمل الجزائري".
❊❊ مجلة "صنّاع الأمل الجزائري" ثقافية بالدرجة الأولى، الهدف منها تعزيز، ونشر الوعي الثقافي، وكذا تشجيع العديد من الموهوبين في شتى المجالات، للمضي قدما في تحقيق أحلامهم، إضافة إلى نشر ثقافة الكتابة والقراءة، التي أصبحت نادرة في وقتنا الحالي. وبالمقابل، المجلة متعاقدة مع العديد من الصحف والمجلات لنشر حوارات، والترويج للصحفيين الموهوبين والمنخرطين في "صنّاع الأمل الجزائري"، وأخيرا تقديم شهادات شكر وتقدير، وكل هذا بالمجان، المطلوب فقط تطوير الموهوبين إبداعاتهم.
❊ لماذا اخترت حادثة مقتل الشابة شيماء، رحمها الله، لتكون موضوعا لمؤلَّفك "سيمفونية البؤساء"؟
❊❊ كتاب "سيمفونية البؤساء" صدر عن دار "المثقف" للنشر والتوزيع، التي تتولى إدارتها الأستاذة سميرة منصوري، من إخراج أحمد منصوري، وتحت إشرافي. وسيظل هذا المؤلَّف أحسن وأروع كتاب بالنسبة لي، فهو يُعد انطلاقتي إلى العالم الذي أنتمي إليه. حقا العمل عليه كان صعبا جدا؛ إذ واجهت العديد من الصعوبات، لأنه أول كتاب يطرح قضية قتل وخطف المغدورة شيماء سعدو، رحمها الله.
ويتحدث الكتاب عن مواضيع وقصص واقعية اجتماعية في قالب حزين، اخترت حادثة شيماء لكونها النقطة التي "أفاضت الكأس"، حيث إن قضايا القتل والاختطاف وحتى الاغتصاب في الجزائر، قد انتشرت بشكل كبير! أعتبر أن القتل من أبشع الجرائم على وجه الكرة الأرضية، ولهذا السبب اخترت طرح مثال عن هذه القضايا. لم أبحث في تفاصيل القضية؛ لأنه مهما تكن هناك من أسباب، فلا عذر أو سبب يغطي جريمة القتل.
❊ تخصصت في التنمية البشرية، التخصص الذي تلقّى في الآونة الأخيرة، عدة ضربات وتشكيكا في نجاعته، كيف تردين على ذلك؟
❊❊ التنمية البشرية تخصص صعب جدا، فهي علم، يهدف إلى اتساع إدراك الفرد، وإكسابه مهارات وقدرات على توسيع مجالات الاختيار للوصول إلى الهدف المرجو للفرد، لذلك فإن الهدف الأساس من التنمية البشرية هو اكتشاف المهارات الخاصة بكل فرد، وتطويرها إلى الدرجة التي يمكن عندها تحقيق أهدافه، لذلك عرفت في الآونة الأخيرة، إقبال الكثير عليها، وأصبح هدفها الأسمى جمع أكبر عدد من الأموال.
❊ حدثينا عن مهامك كمكلفة بالوفد الخارجي في الجمعية الوطنية الكبرى للمواهب تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون، وكذا عن عضويتك في نادي"فاستبقوا الخيرات" ونادي "دروع الأقصى".
❊❊ مهامي في الجمعية الوطنية الكبرى للمواهب تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون والتي تترأسها الشاعرة ناريمان عبد السلام، تتمثل في مشاركتي في النشاطات التي ينظمها الوفد الخارجي للجمعية. أما عن نادي "فاستبقوا الخيرات" فهو أنشط وأكبر ناد جامعي في جامعة الجزائر 2. كنت عضوا منظما فيه، وكنا كعائلة واحدة تحت رئاسة المتميز أحسن عبادي، حيث شاركت في العديد من نشاطات هذا النادي الرائع، وحفرت في ذاكرتي العديد من الأيام والذكريات الرائعة، أدام الله تألقه. والأمر سيان مع نادي "دروع الأقصى" لاهتمامي بالقضية الفلسطينية.
وتُعد فلسطين مهبط الديانات السماوية. ويوجد بها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين؛ فهي بمثابة موقع مركزي للعالم، وحلقة وصل بين القارات الثلاث؛ آسيا وإفريقيا وأوروبا. فلسطين بلد الأحرار الذي يواجه الكيان الصهيوني الغاصب حتى يومنا هذا، للدفاع عن أرضه بكل شجاعة، أمام الانتهاكات الصهيونية في حقه.
❊ هل تؤمنين بجدوى الكتب الجامعة وأنت التي أشرفت على العديد منها، كما مثلت بداياتك في الكتابة؟
❊❊ تمثل الكتب الجامعة بالنسبة للعديد من الكتّاب، انطلاقتهم الواسعة للدخول إلى عالم الكتابة؛ فلا يمكن القول إنه لا فائدة منها؛ إذ إن القيمة المعنوية والتشجيع المقدم من طرف المشرفين، قد يزرعان الأمل في نفوس العديد من الكتّاب المبتدئين. وأنا كمشرفة أحاول تقديم التشجيع والتحفيز لجميع المشتركين.
❊ كيف هو الجو الثقافي بولاية المسيلة؟
❊❊ الجو الثقافي في المسيلة، كغيره من الولايات الداخلية أو حتى الجزائر عامة، يفتقر إلى الكثير من التشجيع للنهوض بالثقافة!
❊ كيف تعرّفين فعل الكتابة؟
❊❊ الكتابة بالنسبة لي إحساس، وقدرة على ترجمة المشاعر والأفكار التي تحيط بي، خاصة أنني أعتمد على كتابة جل تجاربي الواقعية. كذلك تمثل الكتابة لي أحلاما كثيرة عجزنا عن تحقيقها، فتولت الأوراق تحمّلها. وأعتبرها عالمي؛ فأنا خارج دفاتري أضيع، دفاتري هي وطني.
❊هل من إصدار جديد في الأفق؟
❊❊ نعم، هناك إصدارات ورقية، الأول كتاب جامع ورقي خاص بالمرأة، والثاني روايتي التي سأتركها مفاجأة لكم.
❊ هل تخصصين كتاباتك للمرأة، أم يمكنك الكتابة عن مواضيع أخرى؟
❊❊ أكتب في جل المواضيع الواقعية من قضايا اجتماعية، لا أخصص الكتابة فقط للمرأة، فقد تناولت العديد من المواضيع كالقتل، والاغتصاب، والظلم، والاتهام الباطل...
❊ هل سنشهد إصدارا لحفصة باللغة الألمانية؟
❊❊ نعم بالتأكيد، سأصدر، مستقبلا، إصدارات كثيرة باللغة الألمانية.
❊ ما هي مشاريعك المستقبلية؟
❊❊ كفتاة طموحة، أعلم جيدا أن سقف أحلامي عال جدا أبعد من النجوم. وسأحارب ليكون لي اسم وسط النجوم، سيلمع نجمي ذات يوم بعيدا عن هذه الفوضى التي تسكن جسدي. سأكون كما أريد. سأجول العالم بأحلامي، وسأحقق في كل بلد حلما كان يجول في داخلي ذات يوم. سأكون كاتبة ومديرة ناجحة، وأكون مستقلة ماديا. وسأبث شعاع الأمل وسط غيمة من الهموم والآلام. سأكون قاضية عادلة ومترجمة واعدة، ومتحدثة تحفيزية وناشطة جمعوية وصحفية، أمرّ بين الحين والآخر من قناة إلى قناة، أتحدث فيها عن شجاعتي في مواجهة الصعاب، وكيف تغلبت عليها لأكون ذات يوم قمرا وسط النجوم.