هي بحاجة إلى تصفية الاستعمار من تاريخها..لعمامرة:

فرنسا الرسمية مطالبة بمعالجة "الإفلاس الذاكراتي"

فرنسا الرسمية مطالبة بمعالجة "الإفلاس الذاكراتي"
رئيس دولة مالي عاصيمي غويتا -وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة-عبد اللاي ديوب، وزير الخارجية والتعاون الدولي المالي
  • القراءات: 372
ي. س ي. س

❊ شركاؤنا الأجانب بحاجة إلى التحرر من مواقف وسلوكيات مرتبطة بمنطق غير متناسق

❊ مهمة حضارية مزعومة للغرب كانت غطاء ايديولوجي لمحاولة تمرير الجريمة ضد الإنسانية

❊ مصير الجزائر ومصير مالي مرتبطان بشكل وثيق

أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، بالعاصمة المالية، أول أمس، أن فرنسا الرسمية بحاجة إلى تصفية الاستعمار من "تاريخها"، والقيام بإصلاح مستعجل "للإفلاس الذاكراتي الذي ينتقل للأسف بين الأجيال لدى بعض الفاعلين في الحياة السياسية الفرنسية وأحيانًا في أعلى المستويات". وقال رئيس الدبلوماسية الجزائرية، عقب لقائه بالوزير الأول المالي شوغال مايغا، "شركاؤنا الأجانب بحاجة إلى تصفية الاستعمار من تاريخهم، فهم بحاجة إلى التحرر من بعض المواقف والسلوكيات ومن رؤى مرتبطة بشكل وثيق بمنطق غير متناسق يتعلق بالمهمة الحضارية المزعومة للغرب، والتي كانت في الحقيقة غطاء ايديولوجي استُخدم لمحاولة تمرير الجريمة ضد الإنسانية التي شكلها استعمار الجزائر ومالي والعديد من الشعوب الإفريقية".

وأضاف لعمامرة، أن تصفية الاستعمار التي يجب أن تحدث اليوم بشكل مستعجل، هي تلك التي يتعين أن تعالج الإفلاس الذاكراتي، الذي ظهر في التصريحات التي أدلى بها الرسميون الفرنسيون مؤخرا بشأن الجزائر ومالي. وأشار "إلى ضرورة علاج هذا الإفلاس الذاكراتي الذي يؤدي إلى أزمات مؤسفة في علاقات فرنسا الرسمية مع البعض من بلداننا، من خلال احترام متبادل وغير مشروط واحترام لسيادتنا واستقلالنا وعبر قرارات وشراكة تتم على أساس المساواة".

ليس هناك هدايا في علاقة الجزائر ومالي  بفرنسا

ولدى تطرقه للعلاقات التي تربط الجزائر ومالي بفرنسا، قال وزير الشؤون الخارجية، إنها مرتبطة بمنطق مبني على "الأخذ والعطاء فليس هناك هدايا ولا جبهة تسير في اتجاه واحد"، مضيفا بالقول "لكن هناك علاقات استراتيجية ومصالح اقتصادية ومصالح مفهومة جيدا لا يمكن أن تدوم ولا يمكن ترقيتها ولا تعزيزها ولا اختبار ديمومتها إلا في ظل الاحترام المتبادل وتوازن المصالح". وأردف وزير الشؤون الخارجية، يقول "وهو ما يبرر وقوفنا كبلدان إفريقية جد متمسكة باستقلالنا الوطني إلى جانب مالي الشقيقة. فنحن نذّكر من يريد أن يسمعنا ويسمع صوت العقل، بأن إفريقيا التي تعد مهد البشرية هي أيضا مقبرة الاحتلال والعنصرية، إذ أن حرب التحرير الوطنية للشعب الجزائري ساهمت في تعجيل هذه المسألة ونحن جد فخورين بذلك".وقال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، إن مصير الجزائر و مصير مالي "مرتبطان بشكل وثيق"، مجددا التأكيد على عزم البلدين على العمل سوية من أجل تسوية المشاكل المشتركة حتى يتسنى التطلع "إلى المستقبل بثقة وشجاعة وعزيمة لأننا على يقين بأن الحل لمشاكلنا موجود بين أيدينا"

وبعد أن ذكر بالعلاقات التاريخية بين البلدين ركز رئيس الدبلوماسية الجزائرية، على المساهمة التي قدمتها مالي إبان الثورة الجزائرية، خصوصا من خلال السماح لجيش التحرير الوطني بفتح جبهة في هذا البلد من الساحل. وأوضح أن "الجزائريين يقرؤون في كتاب تاريخهم الإسهام المعتبر الذي قدمته مالي من خلال القرار السيد للرئيس موديبو كيتا سنة 1960 فور استقلال مالي المتعلق بفتح الحدود المشتركة أمام جيش التحرير الوطني الجزائري حتى يتسنى لجيش تحريرنا الوطني فتح جبهة ضد الاحتلال حتى يتحقق استقلال الجزائر الذي كان لا مناص منه في 1962، بعد سنوات من الكفاح والتضحية (...) في ظل احترام الوحدة الترابية لبلدنا". وأشار الوزير لعمامرة، إلى أن "خط المواجهة انطلاقا من مالي شكل مكسبا تاريخيا، أسس لتضامن حقيقي، تضامن خلال المحنة برهنت من خلاله جمهورية مالي التي كانت قد استعادت لتوها استقلالها استعدادها لدفع ثمن باهض"، مؤكدا أن "الجزائر اليوم وفية لملحمتها التحررية وممتنة للشعب المالي على هذا الموقف التاريخي".

وأوضح المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أنه توجه إلى باماكو "للتعبير عن التضامن الفاعل للجزائر مع مالي شعبا وحكومة". للإشارة تناول الطرفان خلال هذا اللقاء  التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وسبل تعزيز التبادلات في المجال الاقتصادي والتجاري وكذا التحضير للاستحقاقات الثنائية المقبلة، كما تم  بالمناسبة اطلاع السيد لعمامرة، على الجهود التي تبذلها مختلف مؤسسات الدولة المالية تحت اشراف الوزير الأول ورئيس الحكومة، لتسيير المرحلة الانتقالية واستعادة الأمن والاستقرار، كما تبادل الطرفان وجهات النظر بخصوص بعض جوانب علاقات البلدين الدولية.

التزام ثابت للجزائر بدعم باماكو

كما جدد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، بصفته مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية، التأكيد على تضامن الجزائر اللامشروط والتزامها الثابت بدعم مالي خاصة في ظل التحديات الراهنة. وحظي لعمامرة، أول أمس، باستقبال من طرف رئيس دولة مالي عاصيمي غويتا، الذي أبلغه " التحيات الخالصة ومضمون رسالة شفوية من أخيه الرئيس عبد المجيد تبون"، والتي عبّر له فيها "عن تضامن الجزائر اللامشروط والتزامها الثابت بدعم مالي خاصة في ظل التحديات الراهنة وفاء لقيمها ومبادئها التحررية" . وتم خلال هذا اللقاء تبادل وجهات النظر  حول بعض جوانب علاقات البلدين الدولية واستعراض مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة إلى جانب، آخر تطورات مسار السلم والمصالحة الوطنية في مالي، المنبثق عن مسار الجزائر.

وأكد الوزير لعمامرة، على "تضامن الجزائر والتزامها بمواصلة جهودها على رأس لجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة، لمرافقة الأطراف المالية نحو تحقيق التوافقات الضرورية للتسريع من وتيرة تجسيد بنوده على أرض الواقع". من جانبه أعرب الرئيس المالي، عاصيمي غويتا عن "عميق تقديره للدعم متعدد الأشكال الذي ما فتئت تقدمه الجزائر لدولة مالي على الصعيد الثنائي، معربا عن تطلعه للقاء بأخيه الرئيس عبد المجيد تبون خلال زيارته المرتقبة إلى الجزائر". كما أثنى الرئيس غويتا "على جهود الجزائر الخالصة الرامية لتمكين جمهورية مالي من تجاوز التحديات التي تفرضها المرحلة الانتقالية الحالية، فضلا عن تلك المتعلقة بالتهديد الارهابي المتنامي في شمال ووسط البلاد".    

وكان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، قد وصل أول أمس، إلى  جمهورية مالي في زيارة عمل بصفته مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون. وكتب لعمامرة، في تغريدة على حسابه الرسمي في موقع "تويتر" "مبعوثا خاصا لرئيس الجمهورية، حللت مساء اليوم (أول أمس) بجمهورية مالي في زيارة قصيرة. أشكر زميلي عبد اللاي ديوب، وزير الخارجية والتعاون الدولي على كرم الاستقبال وأتطلع للقاءات التي ستجمعني بكبار المسؤولين في هذا البلد الشقيق".

 

     رئيس دولة مالي عاصيمي غويتا -وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة-عبد اللاي ديوب، وزير الخارجية والتعاون الدولي  المالي