نورالدين كور فنان يرسم تراث الجزائر بالخط العربي
  • القراءات: 747
وكالات وكالات

شكل 1900 لوحة فنية

نورالدين كور فنان يرسم تراث الجزائر بالخط العربي

تتسم مسيرة الفنان والخطاط الجزائري نورالدين كور بالعطاء الفني، فقد وصل عدد اللوحات التي أنجزها منذ عام 1980 إلى ألف وستمئة لوحة، وإذ يغلب على أعمال كور أسلوب المدرسة الحروفية، فمعظم لوحاته لها علاقة بالحرف والألوان والتركيب، مع غلبة الطابع العصري، إذ تعبر هذه المدرسة عن حركة فنية يغلب عليها الحرف العربي، بقوة تبرهن على قوته ومكانته الراسخة في الفن التشكيلي.

يقول الفنان، الذي يقيم بوهران، إنه يستعمل جميع الخطوط في أعماله، مع التركيز على خط الثلث، إذ "تتسم حروف الثلث بالأناقة والاستقامة، وهذا لافت للانتباه من حيث قيمته الجمالية العالية، كما أنه يساعد على التركيب، وهو رمز الجمال في الخط العربي".

يشير كور الذي كرمته دائرة الثقافة في الشارقة سنة 2019، إلى أنه يحاول معالجة بعض القضايا الاجتماعية من خلال الفن، مستعينا في لوحاته بالشعر الأدب، وحتى بآيات من القرآن.

ويوضح أن الحروفية تعتمد على أربعة عناصر أساسية؛ الأول هو الحرف، والثاني هو الألوان، فلكل حروفي بصمته في التعامل مع الألوان وكيفية توزيعها، أما العنصر الثالث فهو التركيب الذي يساعد الفنان على تحقيق التنوع في إخراج اللوحة، كي تبدو مختلفة عن باقي لوحاته، ويتمثل العنصر الأخير في اللمسة التي يضعها الفنان على لوحته، لإظهار أسلوبه بوضوح.

يؤكد كور أنه يعتمد في إنجاز لوحاته على العناصر السابقة، ويضيف إليها عناصر أخرى، مثل الرموز التي نراها في تراثنا الثقافي كرموز.

يركز هذا الفنان كذلك، على الحلي وحركات التشكيل، مثل الضمة والسكون والفتحة والميزان، ويجعل منها عناصر يضيفها إلى الخلفية، بطريقة تعطي خصوصية للأسلوب الذي يعتمده في أعماله، بالإضافة إلى حرصه على الدقة ومراعاة قواعد الخط المعروفة.

أما التوافق الذي تتسم به أعمال كور، فيظهر من خلال تشابه الألوان وانسجامها مع بعضها البعض، وهذه الخاصية نجدها في الخلفية كأرضية يضع عليها العناصر التي تشكل اللوحة، وتكون ألوانها متباينة مع الخلفية، كي تظهر بقوة وتعبر عن وجودها، كما أن النص الذي يعد جوهر اللوحة، يظهر كقيمة جمالية في فضائها.

ويشير الفنان الجزائري الذي فاز بالجائزة الثانية في الحروفية، في الصالون الوطني الأول للخط العربي بمستغانم سنة 2014، إلى استعماله جميع الألوان بالقدر الذي تتطلبه كل لوحة، وكثيرا ما يلجأ إلى ألوان أثيرة لديه، كالأحمر والأخضر والأزرق، كما يلجأ في أغلب الأحيان إلى الأكريليك في تشكيل لوحاته، لأنها ألوان سهلة الاستعمال وتجف بسرعة، وتساعد على تحقيق الدقة في العمل، إضافة إلى أنه يستعمل الزخرفة النباتية بطريقة ارتجالية وحرة، من دون استعمال الورق الشفاف.

يقف متأمل لوحات الفنان مشدوها أمام حركات الحروف الأبجدية، التي يعمل هذا الخطاط على صياغتها، ليخرجها في نسق لم تتعود عليه العين ولم تألفه أنظار المحبين والمهتمين بفن الخط العربي.

والفنان ليس عصامي التكوين ككثير من الفنانين الحروفيين الآخرين، فنور الدين كور (من مواليد 15 ديسمبر 1960)، متحصل على شهادة الليسانس في الفنون التشكيلية من جامعة مستغانم، وعضو بالاتحاد الوطني للفنون الثقافية، وهو أستاذ مادة التربية التشكيلية سابقا، بثانوية "حيرش محمد" في وهران، ومتقاعد حاليا.

مكنته أعماله المتميزة من أن يصنف ضمن قائمة كبار الفنانين التشكيليين في الخط العربي بالجزائر، التي مثلها في عدة ملتقيات فنية، عربية ودولية، بلوحات يغلب عليها أسلوب معاصر في الحروفيات.

يعمل هذا الفنان على صنع مجد الخط بالجزائر، من خلال تطويره واقتفاء آثار الكثير من الخطاطين العرب، على غرار ابن مقلة والضحاك وابن البواب الذين جعلوا من الخط العربي فنا دقيقا مفصل القواعد وثابت الأسس، ويعدون رموز الخط التي أنارت الطريق أمام الأجيال اللاحقة من الخطاطين العرب.

تنفرد أعمال الخطاط نور الدين كور في تركيبة اللوحة، وتقسيماتها التي تخضع إلى أربعة نسب، وهي الثلث والثلثين وثلاثة أخماس وخمسين المستمدة من القاعدة الذهبية في تكوين اللوحة، مجتنبا الفراغ في خلفية لوحته، لإبراز الموضوع وإضفاء الجمالية على العمل الفني، على حد تعبيره.

يرى الفنان أن المزاوجة بين المدارس الحديثة والخط العربي تسمح للجمهور بأن يمتع بصره بهذه الأعمال الإبداعية التي تحمل لوحتين، الأولى من المدارس الحديثة، وهي عبارة عن الخلفية، وفوقها تبرز اللوحة الخطية مع المحافظة على جمالية الحرف العربي، بالاعتماد على قواعده الخاصة به.