لابد للمؤذن أن يحسن مخارج الحروف
محمد عبيد محمد عبيد

المؤذن مبارك بلقاضي لـ«المساء»:

لابد للمؤذن أن يحسن مخارج الحروف

يعد ابن بلدية شعبة اللحم، الشاب مبارك بلقاضي، من الشباب القدوة الذين يسارعون للخيرات، وهب صوته للآذان بدون مقابل، كما لا تهمه المسافة التي يقطعها للوصول إلى المساجد، حيث عٌرف بصوته النّدي عند تأديته الآذان وتلاوته الذكر الحكيم مبارك، استقبلنا في بيته بصدر رحب، وكان لنا معه هذا اللقاء الذي تطرق فيه إلى الأذان وشروطه والشروط الواجب توفرها في المؤذن، وأمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار.

من هو مبارك وكيف كانت بدايتك مع الأذان؟

❊❊ من مواليد سنة 1979، ترعرعت في أسرة محافظة، حيث كان يحرص والدي على تلقيني مبادئ الدين الإسلامي وتأدية الصلاة منذ الصغر، والحمد لله أنا متطوع في سبيل الله للأذان بالمساجد بغية نيل الحسنات في هذه الدنيا، فكما قال أحد العلماء «اخترت محبوبي حسناتي» والأجر من عند الله سبحانه وتعالى، وأنا موظف في الإدارة بعين تموشنت. منذ الطفولة حلمت أن أكون مؤذنا، لكن لظروف معينة لم أحقق حلمي، غير أنني في نفس الوقت اجتهدت في الاستفادة من صوتي وموهبتي في إعلاء كلمة الله، فبدايتي مع الآذان كانت سنة 2011 دائما بأحد مساجد شعبة اللحم لمدة سنتين، ثم انتقلت إلى مسجد خالد بن الوليد، بنفس البلدية، فصرت بعد إنهاء العمل أقوم بالأذان لصلاتي المغرب والعشاء.

متى اكتشفت صوتك في الآذان؟

❊❊ في الحقيقة والدتي هي من اكتشفت صوتي في سن السادسة من عمري، عندما كانت تطلب مني رفقة أخوتي التأذين، إضافة إلى تجويدي في المدرسة بطلب من المعلمين، فكنت أحب كثيرا تقليد المؤذن «الحاج حمو» منذ صغري، ثم واصلت على هذا الدرب.

هل المؤذن يحتاج إلى علم أم إلى موهبة؟

❊❊ يحتاج بكثرة إلى تعلم مخارج الحروف وغيرها من البادئ الخاصة بالأذان، وفي نفس الوقت إلى موهبة الصوت مع التمرين والجرأة والشجاعة التي تجعل منك بلال العصر، فشخصيا توجهت إلى مديرية الشؤون الدينية وصححت لي عدة أمور، كقول: «أشهد أن محمدا رسول الله «فهناك من ينطق «رسول» بالصاد وليس بالسين.

هل درست أحكام التجويد؟

❊❊ في الحقيقة لم أتخرج من أية مدرسة، لكنها موهبة من عند الله وفي كل مرة أحتك بأئمة وأهل الاختصاص لتعلم المزيد وتطوير ذاتي.

ما تقييمك لواقع الآذان بمساجد ولاية عين تموشنت؟

❊❊ عندما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه الأذان الذي سمعه في المنام.. ماذا قال له الرسول الكريم؟ لم يأذن له بالأذان، بل قال له؛  ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا، أي أجمل وأحن وأرق، وهذا يدل على أنه لا بد من صوت جميل لأداء هذا النداء العظيم بأحكامه، فترى البعض يسارعون في التغني به وهذا جميل ما لم يتجاوز الحدود المطلوبة وتفخيم لفظ الجلالة وإدغام الحروف وإخفائها وإظهارها، حسب المطلوب، إلى آخره، لكن للأسف تجد الكثير من المؤذنين لا يحسنون الآذان فيخطؤون فيه، تارة تجد الواحد يقول «الله أكبار»، وهذا خطأ فادح، وآخر «حيا على الصلاة»، إلى غير ذلك.. لا بد من انتقاء الصوت الجهوري الذي إذا سمعته يجذبك إلى الصلاة وأنا مع الصوت الجميل الذي يحبر الآذان تحبيرا.

هل شاركت في مسابقات دينية؟

❊❊ في الحقيقة لم يسبق لي، لكن أتمنى ذلك.

ما هي المعايير الواجب توفرها في المؤذن؟

❊❊ أولا، أن يكون الإنسان مخلصا لله تعالى ويكون متواضعا للناس، ‘’اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه’’، ومن شروط المؤذن أن يكون عارفا بأحكام القرآن والآذان معا.

هل من كلمة أخيرة؟

❊❊ أتوجه بالشكر الجزيل لجريدة «المساء» وأتمنى لها المزيد من الـتألق وجزاكم الله خيرا.

العدد 6344
18 تشرين2/نوفمبر 2017

العدد 6344