كرة قدم أم ألم؟

أحمد مرابط أحمد مرابط

هل تحولت كرة القدم إلى كرة ألم؟ هذا ما يبدو أنه عكسته الأجواء التي جرت فيها مباراة نصف النهائي لكأس الجزائر بقسنطينة .

الجزائر في حداد قرره رئيس الجمهورية ثلاثة أيام على فقدان شهداء الواجب الوطني في تحطم الطائرة العسكرية. والقائمون على «الكرة» أرادوا أن يقيموا عرسا كرويا والجزائريون في حداد.

ألم يكن من الأفضل التريث وتأجيل هاتين المبارتين حتى تجف دموع الثكالى وتلتئم الجروح؟ سؤال يطرحه الشارع الجزائري الذي أظهر هبة تضامنية لا مثيل لها أمام المصاب الجلل الذي ألمّ بالجزائر، بحيث لم يكن الحزن في بيوت أسر وأهالي الضحايا، بل في كل بيت من بيوت هذا الوطن لأن الفاجعة كانت كبيرة وهولها طال كل الجزائريين.

وما أراده البعض أن يكون عرسا كرويا تحول إلى مأتم طغى عليه العنف، ليستمر الحزن، وكأن إرادة الله أرادت ألاّ يكون هناك عرس يستفز مشاعر الجزائريين وهم يصلون صلاة الغائب على شهداء الواجب الوطني ويترحمون عليهم وهم حاملين إياهم على الأكتاف إلى مثواهم الأخير، متضامنين ومواسين لعائلاتهم.

من المؤسف أن تصبح مباراة كرة لقدم لا حدث، وتصبح أحداث العنف والرشق بالحجارة وتحطيم الأملاك العمومية والجرح والقتل هي الحدث،،، الأمر بلغ درجة من الخطورة تفرض الإسراع بإنقاذ الكرة قبل فوات الأوان وعلى القائمين على كرة القدم أن تكون لهم الشجاعة والجرأة لاتخاذ التدابير الكفيلة بتصحيح هذا الوضع، حتى وإن تطلب الأمر إجراء بطولة بدون جمهور، في انتظار أن نكوّن جمهورا يتنقل إلى الملاعب بهدف الاستمتاع بمباراة في كرة القدم وليس من أجل شن «حرب»!، وإذا لم نتمكن من ذلك، فلتتوقف البطولة حفاظا على الأرواح والممتلكات.