مرضى يتحدثون لـ"المساء" عن تجاربهم مع الطب البديل:
"حكماء" يعالجون المخطوف و"عرق لاسا" و"لقطيع" وكل ما استعصى على الأطباء !؟
- 1985
حنان. س
لماذا يثق الناس بالطب البديل رغم توفر العلاج الحديث؟ حول هذا السؤال وغيره كان لنا هذا التحقيق، وفيه تظهر إجابات المواطنين أنهم مقتنعون أشد الاقتناع بأن "القطيع" تحديدا من أنجع أنواع الطب البديل. وكان "عرق لاسا" أكثر تلك الأمراض شيوعا بين الجنسين والذي لم يفد معه الطب الحديث وقطعته حكمة المُداوين تقليديا! وإلى جانبه قطع "اللڤية" و"النغانغ" واللوزتين وحتى قطع التهاب القصبات الهوائية وغيرها كثير.. لم يكن من الصعب جدا جمع آراء أناس خاضوا تجربة "القطيع"، يكفي سؤالنا عن علاج عرق لاسا، حتى تهاطلت علينا الآراء المُوجهة لنا بقصد الشيخ فلان أو الشيخة فلانة لامتلاكه أو امتلاكها حكمة "لقطيع"!.
في السياق، توضح إحدى المواطنات أنها قد خضعت، مؤخرا، لعملية "قطيع"، فقد عانت لسنوات من الانزلاق الغضروفي أو "عرق لاسا" كما يعرف شعبيا، وقد كشف عدد من الأطباء عن حالتها وأجرت الكثير من الأشعة ولكن دون فائدة: "وصل بي الأمر –تقول- إلى الإعاقة الجزئية، حيث كنت مقعدة ولا يمكنني حتى قصد دورة المياه دون مساعدة، جربت الكثير من الأدوية والكثير من الحقن دون أي نتيجة.. في الأخير نصحني البعض بأن أجرب القطيع. وبالفعل قصدت سيدة يشهد لها بالحكمة في هذا الشأن وبالفعل قطعت عرق لاسا واليوم أنا أحسن بكثير". والمثير في الأمر هنا ليست النتيجة وإنما الكيفية، إذ تشير المتحدثة إلى أنها كانت تقصد تلك السيدة وهي أم لتوأم ذكر "وهذا شرط أساسي حتى تكون النتيجة إيجابية، كنت أقصدها كل سبت.. وكانت تمْسَدني (أي تدلكني) من رقبتي إلى أخمص قدمّي، وبعد سبعة أيام سبت بدأت تظهر النتيجة وأنا اليوم لا أشكو من شيء والحمد لله".
أما الحكمة من كون السيدة أما لتوأم ذكر فلم تعرف المتحدثة ذلك، والإجابة جاءتنا على لسان سيدة أخرى كانت تعاني نفس المرض "عرق لاسا"، وخضعت مؤخرا لتجربة "قطيع" على يد سيدة مشهورة في المجال بالضاحية الشرقية للعاصمة، موازاة مع ذلك كانت تخضع لحصص التدليك على يد سيدة أم لتوأم ذكر التي قالت بشأنها: "أنها حكمة كون "عرق لاسا" عبارة عن عصب مُذكر عند ورك القدم وأم التوأم الذكر "تغلبه بذكرين"، حسبها!.
من جهته، قال مواطن أربعيني إنه كان يعاني هو الآخر من "عرق لاسا" لسنوات مما أدى به إلى أخذ عطل مرضية متتالية، وبالرغم من الكشف الطبي المتكرر والأدوية الكيماوية إلا أن حالته لم تتحسن. فما كان منه إلا أن قصد الطب البديل بعد أن نصحه طبيبه المعالج شخصيا بذلك، وفعلا قصد شيخا معالجا وقطع "عرق لاسا" ومن يومها لم يقصد طبيبا قط، بل توجهه يكون مباشرة نحو الطب البديل ربحا للوقت والمال وضمانا للنتيجة مسبقا. تؤكد سيدة أنها عرضت ابنتها ذات الـ13 ربيعا على سيدة "تقطع اللڤيّة"، فأنواع الأكل كلها ترفضها البنت لأنها لا تستطعمها. وتؤكد البنت أن السيدة المُعالجة أعطتها شرابا مرا قالت إنه مستخلص عشبة "المريرة" وبعدها ضربت على عنق البنت ثلاثا وانتهى. سألناها أأقبلت بعدها على الأكل فأجابت بالإيجاب!.
تُداوي "المخطوف" وكل العلل المستعصية
قصدت "المساء" بيت سيدة ذاع صيتها بإحدى المدن بكونها حكيمة تداوي الكثير من الأمراض التي استعصت على الأطباء، يقصدها المئات رجالا ونساء وحتى الأطفال؛ طلبا للعلاج التقليدي بدل الحديث الذي استعصى عليه مداواة هذه الحالات. لم يكن من السهل أبدا إقناع السيدة بالحديث إلينا، وحجتها أنها صاحبة حكمة ربانية لا تريد الغلوّ.. وبدلا عنها حدثتنا ابنتها الكبرى، التي أكدت أنها قد أخذت الحكمة عن والدتها؛ فهي مساعِدتها، والأكيد أنها ستكمل مشوار أمها بعد عمر طويل. سألناها عن مجمل الأمراض والعلل الجسمانية التي تداويها والدتها، فقالت إنها تداوي حتى العلل النفسية (أي "المخطوف"، مثلما يقال بالعامية).. أما العلل الجسمانية فهناك عرق لاسا والتهاب اللوزتين والشقيقة والبوصفاير واللڤية (أي رفض الأكل) وحتى العقم وضيق التنفس والتهاب القصبات الهوائية، إلى جانب العين والحسد.. وكلها علل وأمراض تعالجها العجوز بعد أن ورثت الحكمة عن جدها الأكبر، الذي يقال إنه كان مرابطا.. هكذا تقول المتحدثة وهي تسرد علينا كيف أن لكل علة أو مرض طريقة معيّنة حتى يعالَج تقليديا؛ أي يُقطع..
من ذلك تشير السيدة إلى قطع "عرق لاسا" أكثر الأمراض شيوعا، فتؤكد أن الحكمة تقتضي أن يجلب المريض غصن العليق (شجرة التوت)، ثم يكبَّل السيد أو السيدة من الوسط إلى أخمص القدم، ثم يقطَع هذا الغصن على سبع قطع، فيُلَفّ كل قسم منه في القليل من الصوف بعد أن يُرش عليه القليل من الدواء الذي تحضّره المُعالِجة، وكذلك تدلك الرِّجل المصابة مرتين إلى ثلاثة في نفس الحصة.. وهكذا مدة سبعة أيام. وتقتضي الحكمة هنا أن يتم الأمر عند الفجر. بالنسبة لقطع اللوزتين والشقيقة فلها طقوس أخرى ولكن النتيجة تكون واحدة "إيجابية"، والمريض لا يعود بعد ذلك مطلقا"، تقول المتحدثة موضحة، إن كل أنواع الأعشاب التي تحضَّر منها الأشربة يتم جلبها من بعض المناطق، وكذلك الزيوت تُهيَّأ منزليا، فقط بالنسبة لغصن شجرة التوت لقطع عرق لاسا والرثية كذلك، فيحضّرها المريض نفسه..