تفاؤل بعام فـلاحي مـبارك
هكذا تحتفل العائلة السكيكدية برأس السنة
- 224
بوجمعة ذيب
تحتفل العائلات السكيكدية برأس السنة الأمازيغية الجديدة (2976/2026) في أجواء تتميّز بالفرح والتفاؤل بعام فلاحي مبارك، سيمدّها بالبركات والنعم والخيرات لاسيما وأن الاحتفال بهذا الموعد يتزامن وتهاطل الأمطار وسقوط الثلوج على المرتفعات في مشهد يعتبره الأهالي فأل خير.
وأهم ما يميّز إحياء "ينايّر" بالعديد من بلديات الولاية، أنّ الأجواء الاحتفالية في كثير من الأحيان تتمّ وسط أجواء عائلية ككل المناسبات الدينية والمواسم التي تجد فيها العائلات السكيكدية فرصة سانحة للالتقاء والتلاحم والترابط ونبذ الخلافات فيما تتجلّى فيها مظاهر التضامن في أبهى صورته.
وتبدأ الاحتفالات بيناير بولاية سكيكدة والتي تبقى من العادات والطقوس التي تسهر العائلات السكيكدية على إحيائها منذ أزمنة بعد أن توارثتها عن الآباء والأجداد، ليلة 12 جانفي، حيث تقوم الأسر، كما هو الحال في كل المواسم والأعياد، بإعداد الأطباق التقليدية المتنوعة، فمنهم من يقوم بتحضير طبق "الرقاق" المحلاة بالعسل، يقدم مع زبدة ولبن البقر، فيما يقوم البعض الآخر بتحضير "الشخشوخة" بالدجاج أو "الثريدة" أو حتى الكسكسى بالدجاج أو اللحم أو "القديد"، وكذا "الشرشم"، وكذا طبق "القريتلية"، الذي يعدّ طبقا تقليديا جزائريا تشتهر به المنطقة الغربية من الولاية بخاصة القل، كما تقوم بعض العائلات بذبح أحسن "سردوك"، تفاؤلا منها بمحصول فلاحي وافر، وعام مبارك وغيرها.
وبعد الانتهاء من تناول تلك الأطباق، تتواصل السهرة العائلية، بعد أن تتزين المائدة بالمكسرات أو كما تعرف بـ«القشقشة" التي هي عبارة عن مزيج من الحلويات وكل أنواع المكسرات، من فول سوداني وجوز ولوز وغيرها، بالإضافة إلى التين المجفف والتمر وحلوة الترك أو حلوة الشامية، مع حضور الشاي.
وفي يوم 12 جانفي، تقوم النسوة بإعداد بعض الأطباق التقليدية كـ«البغرير"، و«لفتات" وأحيانا خبز الدار وكذا الكسرة المعدّة بزيت الزيتون.
للإشارة، من بين عادات تحضير الأطباق التقليدية ليلة رأس السنة الأمازيغية عند العديد من الأسر بسكيكدة، هو حرصها على إعداد تلك الأطباق بكميات كبيرة، كونها تعتقد، أنّ وفرة الطعام، سيجلب الخيرات، إلى جانب قيام العائلات بتبادل الأطباق فيما بينها، تجسيدا لسلوك التكافل الذي ما تزال تتطبّع به الأسرة السكيكدية، وأيضا كي ينالوا من الفرحة نصيبهم من الخير والرزق ما تيسر لهم.