شباب قسنطينة يطالبون بفتح المسابح المغلقة
  • ملفات
  • قراءة 862 مرات
شبيلة.ح شبيلة.ح

شباب قسنطينة يطالبون بفتح المسابح المغلقة

شباب قسنطينة يطالبون بفتح المسابح المغلقة

ما زال غياب المرافق الترفيهية والشبانية بعاصمة الشرق قسنطينة، يشكل هاجسا كبيرا للمواطنين، خاصة فئة الشباب والأطفال، في كل صيف، حيث باتت هذه الفئة تحديدا وبسبب غياب هذه المرافق تلجأ إلى حلول بديلة، تشكل في كثير من الأحيان خطرا على حياتهم، فرغم استفادة قطاع الشباب والرياضة السنة الفارطة من مشروع لإنجاز أكثر من 47 ساحة لعب جوارية بالعشب الاصطناعي، بمبلغ 414 مليون دينار، ليرتفع عدد الساحات التي استفادت منها مختلف بلديات وأحياء الولاية إلى 168 ساحة، غير أن الشباب ما زالو بحاجة إلى مرافق ترفيهية أخرى، خاصة خلال فصل الصيف.

لعل غياب مشاريع المسابح والأحواض المائية، من أهم المشاكل التي يواجهها القسنطينيون في هذه الفترة، فالمسابح الموجودة لا تغطي الاحتياجات الكبيرة لشباب بلديات الولاية الـ12، رغم الملايير التي استهلكتها، فأغلبها إما مغلق بسبب مشاكل مالية وإدارية، أو لغياب التهيئة أو تسجيل تحفظات بها، فيما تبقى المشاريع الأخرى قيد الإنجاز، وهو الشيء الذي جعل انتشار ظاهرة السباحة في النافورات والحواجز المائية وحتى السدود، تنتشر بكثرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يثبت فشل السلطات المحلية في وضع حد لها.

الأطفال يحولون النافورات والحواجز المائية إلى مسابح

طالبت العديد من الجمعيات الرياضية والشبانية بجل بلديات الولاية، فتح المسابح المغلقة ووضعها تحت تصرف الشباب، باعتبار أن هذه الفئة الشابة والمحرومة من هذه المرافق، خاصة على مستوى البلديات النائية، باتت تلجأ إلى حلول بديلة للترفيه عن نفسها وقضاء أجواء مرحة هروبا من الحرارة، على غرار اللجوء إلى الحواجز المائية والنافورات ...وغيرها، والتي تشكل خطرا على حياتهم، كونها غير مراقبة وكانت سببا طيلة السنوات الفارطة في حالات وفاة عدد من الأطفال، فيما باتت النافورات التي تحولت إلى شبه مسابح على الهواء الطلق، الحل الأمثل لأطفال وشباب البلدية الأم، وجزء لا يتجزأ من ديكور المدينة في هذا الفصل، على غرار النافورة الواقعة بحي زواغي سليمان، التي باتت منذ سنوات مقصدا للأطفال، حيث تجدهم يتزاحمون عليها طيلة فترة الصيف بعد ما كانت تعرف اكتظاظ يوميا، وغير بعيد عن نافورة زواغي، نجد النافورة  الواقعة بحي الدقسي عبد السلام، تحولت هي الأخرى لشاطئ من قبل القصّر والمراهقين الذين يقصدونها بملابس السباحة، رغم قربها من مقر الولاية، كما لا يختلف الوضع بنافورة المياه المنجزة على شكل شلال اصطناعي، مقابل مقر المندوبية البلدية سيدي راشد بوسط المدينة، فرغم تواجد عناصر الأمن بالقرب من المكان، غير أن الاطفال لا يملون من الكر والفر مع أعوان الشرطة من أجل السباحة في الشلال.

مسبح سيدي مسيد قبلة الشباب من كل البلديات

في المقابل، بات مسبح سيدي مسيد الذي فتح أبوابه السنة الفارطة للسباحة والترفيه لفائدة الشباب، بعد عمليات تهيئة كبيرة خضع لها، حيث يعد المتنفس الوحيد للشباب من سكان البلدية الأم وحتى البلديات المجاورة، وبات شبابها يقصدونه يوميا، خاصة أنه يعد معلما سياحيا وأثريا مهما بالبلدية، كما ساهم غياب المسابح وغلق العديد منها في عدد من البلديات، على غرار بلدية ابن باديس، التي تسبب تأخر ربط مسبحها بالكهرباء في غلقة في وجه شباب المنطقة، وهو الحال بالنسبة لملعب بلدية الحامة بوزيان، فيما تبقى المسابح الأخرى المفتوحة أمام مرتاديها، تعاني نقصا كبيرا في التهيئة، مما أجبر المصالح البلدية على تأجيرها للخواص، مثلما هو الحال بمسبح بلدية زيغود يوسف... وغيرها، بالنظر إلى عدد الشباب الكبير المتوافد عليها، مثل مسبح ديدوش مراد ومسبح عين اعبيد اللذين يعرفان توافدا يوميا كبيرا لفئة الشباب والأطفال.

مشاريع متوقفة استهلكت أموالا باهظة

يعد مشروع المسبح نصف الأولمبي بالمدينة الجديدة علي منجلي، الذي بالرغم من انطلاق الأشغال على مستواه سنة 2009، قطبا رياضيا وترفيهيا مهما بالمنطقة، غير أنه لازال يعرف تأخرا كبيرا في الإنجاز، حيث توقفت الأشغال به، علما أنه كان ينتظر تسليمه خلال صائفة 2015، بسبب خلافات مالية حول إعادة هيكلة كلفته، والعديد من المشاكل الإدارية التي حالت دون تسليمه إلى حد الساعة، رغم تجاوز الأشغال به نسبة 65 بالمئة، إلا أن السلطات لم تتمكن من فتحه، واضطرت إلى تأجيل وقت تسليمه من سنة إلى أخرى، رغم تخصيص أزيد من 20 مليار سنتيم له، فضلا عن إضافة 4 ملايير سنتيم أخرى لإتمام أشغاله، وهو الحال بالنسبة للمركب السياحي للألعاب المائية ”كريستال” المحاذي لمسرح الهواء الطلق، الذي لازال يراوح مكانه منذ سنة 2014، حيث لا تزال الأشغال متوقفة، بل لم تنطلق إلى حد الساعة، ولا يوجد أي دليل على نية مباشرة المشروع سوى الأرضية التي تم اختيارها، وكذا اللافتة المعلنة عن المشروع، والتي تضم صورا لمشروع بمقاييس عالمية، من شأنه منح أطفال الولاية وحتى الولايات المجاورة، فضاء ترفيهيا هاما.

مركبات سياحية ومسابح بمعايير  عالمية قريبا

من جهة أخرى، ما زالت العائلات القسنطينية تترقب انتهاء أشغال العديد من المشاريع الهامة المتعلقة بالمسابح، والمركبات السياحية الخاصة بالبرك المائية، التي سيسمح إنجازها بتجنيب أبنائهم السباحة في النافورات والحواجز المائية، على غرار مشروع ”أميرة لاند” الذي هو عبارة عن حديقة مائية تتربع على أزيد من 4 هكتارات، وبلغت تكلفته الإجمالية المائتي مليار سنتيم، حيث يقع بالقرب من عمارات الوحدة الجوارية 14 على مستوى التوسعة الغربية بالمدينة الجديدة علي منجلي، ومن شأنه أن يتحول إلى مقصد للعائلات من مختلف الولايات، كونه يتسع لآلاف الأشخاص. فهو يظم 11 مسبحا و11 لعبة مائية مختلفة، كما يضم المشروع الذي من المنتظر أن يدخل الخدمة الصائفة المقبلة، بعد أن فاقت نسبة الأشغال به 75 بالمائة، شاطئا سيتسع لـ1000 شخص، إذ سيتم تدعيمه بأمواج اصطناعية، فضلا عن مسبح خاص بالأطفال الصغار الذي سيستوعب 600 طفل، ومسبح آخر للعائلات فقط.

في انتظار تجسيد كل هذه المشاريع، وإيلاء السلطات المحلية اهتماما أكثر بالمرافق الترفيهة، يبقى المواطن القسنطيني الوحيد من يدفع ثمن غيابها وحرمانه من الترفيه عن نفسه، كما تبقى الصورة البارزة للمناطق البديلة للاستجمام، لا تتعدى حواف الطرق والنافورات.