سوق تقليدي بساحة أول ماي بالعاصمة

سيدي امحمد تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2976

سيدي امحمد تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2976
  • 316
 نور الهدى بوطيبة  نور الهدى بوطيبة

نظمت، مؤخرا، بلدية سيدي امحمد، وبمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976، في إطار تثمين التراث الوطني والحفاظ على الموروث الثقافي الأصيل، سوقا تقليدية امازيغية على مستوى حديقة "المصالحة" بساحة أول ماي، والتي تتواصل فعاليتها الى غاية 18 جانفي إيذانا بانطلاق احتفالات "يناير" على مستوى البلدية، وسط أجواء تعكس عمق الهوية الأمازيغية وتجذرها في المجتمع الجزائري.

يعد "يناير" من أقدم الاحتفالات الشعبية في الجزائر وشمال إفريقيا، حيث يرمز إلى بداية سنة فلاحية جديدة، وإلى قيم التفاؤل، الخير، والتجدد، وقد توارث الجزائريون هذا الاحتفال جيلا بعد جيل، محافظين على عاداتهم وتقاليدهم التي تعكس ارتباط الإنسان بالأرض والطبيعة، ما جعله مناسبة ثقافية واجتماعية بامتياز تستحق الإحياء والتعريف بها.

وقد شهد السوق التقليدي مشاركة واسعة لحرفيين من مختلف ولايات الوطن، على غرار البويرة، تيزي وزو، بجاية، باتنة وخنشلة، عنابة وقسنطية، البويرة والعاصمة، حيث تنوعت المعروضات بين الألبسة التقليدية الأمازيغية، الحلي الفضية، الزرابي، الفخار، ومنتجات الدوم والحلفاء، إلى جانب عرض الأكلات الشعبية والحلويات التقليدية التي ارتبطت تاريخيا باحتفالات "يناير"، والتي لاقت استحسان الزوار لما تحمله من نكهة تراثية أصيلة. وفي تصريح لـ«المساء"، أكدت لامة فضيلة، رئيسة جمعية إدماج المجتمع الريفي في الحياة العصرية، والقائمة على تنظيم المعرض، أن الهدف من تنظيم هذا السوق يتمثل في إحياء العادات والتقاليد الأمازيغية، والتعريف بنمط العيش الأصيل الذي ميز المجتمعات الريفية منذ القدم، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرات تساهم في تقريب التراث من الأجيال الصاعدة، وتعزيز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، إضافة إلى دعم الحرفيين وتشجيعهم على مواصلة نشاطهم وفتح أمامهم مجالا للتسويق إذ أنها فرصة لعرض منتجاتهم الفنية أمام المواطن الذي يبحث عن تنوع في المنتج هروبا من كل ما هو مصنع فاقد للروح الفنية.

كما أشادت محدثة "المساء" بدور المرأة خاصة الماكثة بالبيت في حمل هذا التراث الشعبي ونقله للأجيال، حيث اكدت أن العديد من الحرفيات هن نسوة تخصصن في مجالات مختلفة هروبا من شبح البطالة لكن انتهين بدخول عالم الابداع والفنون ونجحن في حمل الموروث وحمايته من الاندثار. 

من جهته، أوضح الحرفي سيليس عبد الرزاق من ولاية البويرة، المختص في صناعة الحلويات التقليدية، أن هذه المبادرة تشكل فرصة هامة للتعريف بالمنتجات التقليدية والحرفية، وإبراز المهارات المحلية المتوارثة، مؤكدا أن السوق لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، بل يعد فضاء للتبادل الثقافي ونقل الخبرات بين الحرفيين، وفرصة للتقرب من الجمهور والتعريف بالموروث الشعبي الأمازيغي بمختلف أشكاله.

وقد عرفت التظاهرة إقبالا معتبرا من المواطنين والعائلات، الذين عبروا عن إعجابهم بتنظيم السوق وتنوع معروضاته، معتبرين إياه مناسبة حقيقية لاكتشاف غنى التراث الأمازيغي والتعرف على مكوناته المختلفة، حيث أنه ومن المنتظر أن تستمر فعاليات السوق طيلة أيام الاحتفال، في أجواء تعكس روح يناير وقيمه الأصيلة، وتؤكد أهمية مثل هذه المبادرات في الحفاظ على الذاكرة الثقافية وتعزيز السياحة الثقافية المحلية.

كما تخللت فعاليات السوق عروض فنية وتراثية مستوحاة من الثقافة الأمازيغية، إلى جانب شروحات قدمها بعض الحرفيين حول طرق صناعة منتجاتهم والمواد المستعملة فيها، ما أتاح للزوار فرصة التعرف عن قرب على تفاصيل هذا التراث العريق، وساهم في خلق جو تفاعلي مميز جمع بين الترفيه والتثقيف.

ويأتي تنظيم مثل هذه التظاهرات في إطار الجهود الرامية إلى ترقية السياحة الثقافية المحلية، وخلق فضاءات دائمة للتعريف بالتراث الوطني بمختلف مكوناته، حيث أكدت الجهات المنظمة أن إحياء رأس السنة الأمازيغية لا يقتصر على الجانب الاحتفالي فقط، بل يحمل رسالة ثقافية تهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية ونقل هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة في صورة تليق بقيمته التاريخية والثقافية.