المختص في علم الاجتماع الأستاذ حسين زبيري

زوال التصور الكلاسيكي للزواج رفع معدلات الطلاق

زوال التصور الكلاسيكي للزواج رفع معدلات الطلاق
  • القراءات: 787
رشيدة بلال رشيدة بلال

أرجع المختص في علم الاجتماع، الأستاذ حسين زبيري، جملة المتناقضات التي نعيشها اليوم، عند الحديث عن تكوين أسرة، وفق مفهوم جيل اليوم، إلى التصور في حد ذاته للزواج الذي يعتبر لب المشكل، موضحا بقوله: "في الماضي، كان الشباب إذا أعجب بفتاة يبحث عن منزلها، ويسأل عنها، ومن ثمة يتقرب لخطبتها بهدف الاستقرار وتأسيس أسرة وتربية الأبناء بكل بساطة، وفق المفهوم التقليدي، غير أن هذا التصور الكلاسيكي تغير في السنوات الأخيرة، وهو ما نلاحظه، من خلال استقراء واقع المجتمع".

 

يقول المختص: "يكفي فقط الوقوف على ما تقدمه المحاكم من نسب عالية في الطلاق، ففي سنة 2023، أشارت الإحصائيات خلال السداسي الأول فقط، إلى تسجيل أكثر من 40 ألف حالة طلاق، بسبب التصورات الحديثة لبناء علاقة زوجية، قوامها دخول بعض المفاهيم لهذا العقد، الذي أصبح ينظر إليه بمفهوم مادي، وأصبح الاتفاق على كل ما يتعلق بالزواج يتم بين الطرفين". وأكثر من هذا، يشير المختص الاجتماعي إلى أنه أصبح النموذج المعتمد في التأسيس لعقود الزواج مستورد، تبعا لما يتم عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نجد بأن الاحتفال في حد ذاته تغير، بعدما أصبحت الحفلات تقام على شاطئ البحر، وفي الغابات على الطريقة الغربية، والأدهى من هذا، وجود بعض الأبواق المنادية بضرورة أن يعاشر الطرفان، يعضهما قبل الزواج، للتأكد من مدى توافقهما مع بعض".

من جهة أخرى، أكد المختص الاجتماعي، أنه إلى جانب تغيير التصور نحو عقد الزواج، تتدخل جملة من العوامل الأخرى، التي ساهمت هي الأخرى في التأسيس لنوع جديد من عقود الزواج، ومنها الوضعية الاجتماعية للشباب الذين يعانون من البطالة، وعدم الحصول على سكن منفرد، والتي تقابلها مزاجية الفتاة التي تفرض من أجل الموافقة والحصول على منزل منفرد، وأن يكون الرجل عاملا ودخله مرتفع، هذان الشرطان اللذان أصبحا محور بناء علاقة زوجية"، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل جعلت مفهوم عقد الزواج يتغير، بعدما أصبحت المعايير مادية والنماذج التي يتم الاقتداء بها غربية، حيث أصبحت المرأة تختار بين حياتها المهنية والزوجية، وفي أغلب الأحيان، تفضل الحياة المهنية على الحياة الزوجية بحثا على الاستقرار والحرية والاستقلالية، وهروبا من تحمل أعباء إضافية يفترض أن يتحملها الرجل، الأمر الذي أثر بشكل كبير على مفهوم عقود الزواج، التي يفترض أن الغاية منها، التأسيس لأسرة مستقرة .

وحسب المختص الاجتماعي، فإن جملة المتغيرات التي عصفت بعقود الزواج، لم تعد تقتصر على جملة الشروط التي إن تحققت، يدخل الطرفان إلى المرحلة الثانية، وهي رفض الإنجاب مباشرة بعد الزواج، لوجود بعض القيم الجديدة المقدمة، التي أصبحت هي الأخرى تحوز على الأولوية، وهي قيمة الجمال والصحة، وحتى تعيش حياتها، وهي مفاهيم مغلوطة يقول المختص "غيرت من الغاية الحقيقة للزواج بالمفهوم الكلاسيكي، وهي بناء أسرة، بالتالي يمكن التأكيد بأن عقود الزواج اليوم، غابت فيها مفاهيم الأسرة الحقيقية ووظائفها التي يجب أن تقوم عليها، وأصبح المفهوم مرتبطا بالغاية الجنسية فحسب.

على صعيد آخر، أكد المختص الاجتماعي، بأن مصير عقود الزواج التي تأسست على التصورات الغربية، لم تعمر طويلا، وكان مصيرها الزوال، لأن الغاية الحقيقية من الزواج لم تكن حاضرة لدى الطرفين عند بناء هذا العقد، وأكثر من هذا، أصبح الطرفان يعيشان شغف الحياة الزوجية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتالي عندما يتم عقد الزواج ويعيشان معا، يكونان قد بلغا مرحلة من التعارف التي تجعلهما يفران من بعضهما، ويدخلان في الروتين، مشيرا في السياق، إلى أن تغير منظومة القيم وتأثير الجانب المادي على تفكير كلا الطرفين، ونظرتهم المادية إلى هذا العقد المقدس، الذي دخل مرحلة جديدة، أسس لمفهوم أسرة مختلف، ضيع المفهوم الكلاسيكي.